(ثبران) أكمل الستين من عمره، ماتت والدته قبل ساعات معدودة وهي آخر أرحامه. يجلس في البيت ينتظر طارقاً يأتي ليحتفل معه بموت والدته بعد مضي 8 ساعات على دفنها.
يجلس وحيداً في البيت ويشعل الفانوس ويضع عشاءه الذي سبق وأن أعـــده لسكان البلدة، وبينما هو يأكل يحاول تهوين فقدان أمـــــــه برثائها، كان ثبران يحدق بجدار بيته المتشقق، ولاحظ تسرب الماء من السقف على جدار البيت من الداخل نتيجة الحـــرارة المنبعثة من الموقد.
كان من شدة حزنه لا يقدر على فعل أي شيء لسد السقف المتشقق.
بقي محدقاً بالجدار حتى تشكل الماء المتسرب على هيئة أحد سكان البلدة، فأخــــذ فحمة من الموقد وجعل يحدد ملامحه حتى لا تتغير ويخاطب الهيئة، شكراً، قدومك يعني لي الكثير.
أمسك ثبران (العتلة) المعول وأحدث ثقـــباً آخر في السقف حتى يزيد عدد المعزين بأمه، ومع كل ثقب بالجدار يظهر أحد سكان البلدة حتى أصبحوا كلهم على جدار ثبران. بعدها صعد فوق الطاولة وثقب وسط الجدار، ثم أبعد الطاولة وجاءت قطرات الماء على شكل ألعاب نارية، وأخذ ثبران يرسمها حتى الفجر.
ومع شروق الشمس انتهى ثبران وجلس متربعاً على الطاولة، رأى ضوء الشمس من النافذة، تثاءب حين أدرك أن الثلج سيذوب بحرارة الشمس وسيسقط عليه السقف.
قام من مقامه، اتجه نحو الباب ليخرج من البيت، حيث استعصى عـــــــليه معرفة مكان الباب مــن الرسومات على الجدران، وبات يسأل كل هيئة عن مكان الباب حتى استسلم وعاد على الطاولة يحدق بالعصفور خارج النافذة.
الظل الأبيض
كان (غفقار) رجلاً مسالماً مرحاً، أحبه الناس بالرغــــــم من منظره الخارجي الذي كان دميماً لدرجة الفزع، إذ كان غفقار يسكن وحيداً عند التلـــــة المطلة على القرية، حيث كان يروي قصصاً للأهالي في نهاية الأسبوع من عليها.
وفي إحدى الليالي، كان غفقار يروي قصة بطلها: رجـــــــــل وحيد إلا من صاحب، كانا لا يتفارقان إلا في الليالي المعتمة، كـان الرجل في القصة متيّماً بظلـــــــه حتى إنه كان يضمر النار في أوج حـــرارة ليلة صيف ليراه.
لــــم يكن الرجل في القصة معتوها، لكن تعلقه بظله أبدى ذلك. وكان إذا حصل على طعام في ليلة سوداء ينتظر شروق الشمس حتى يأتي صديقه ليأكلا معاً.
في هذه الأثناء أصبح القمر خلف غفقار ليمتد طول ظله ويصل إلى الأهالي أسفل التلة. عاد لإكمال القصة إلا أنه لم يستطع بلع ريقه، وأخذ لون وجهه يتغير، ضاق نفسه، أغمض عينيه لوهلة، وعاد خطوتين للوراء، وقال: كاد الصغير يقتلني.
حملت الأم ابنها من المكان الذي كان ظل عنق غفقار عليه، وعاد غفقار لمكانه وأكمل القصة.
