أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين ، أن الإنجازات التي حققها مجلس التعاون لدول الخليج العربية مصدر اعتزاز وفخر، ولكن مع ذلك يتفق الجميع على أن الطموح أكبر ويجب تعزيز الروابط لبلوغ مستويات أكثر قوةً وتكاملاً من خلال العمل ككتلةٍ لها ثقلها الدولي.

وقال إن حجم الطموح يتجسد في إدراك أهمية العمل بوتيرة متسارعة لتحقيق المنجزات التي يتطلع لها الجميع في المستقبل، خاصة في ظل المتغيرات الدولية، مشيراً إلى أن ذلك ما جسدته الرؤية المستقبلية لأصحاب السمو قادة دول مجلس التعاون للتكامل الاقتصادي من خلال وضع الأسس لمواصلة تنسيق الجهود وتطوير التشريعات والتنظيمات المحفزة للأعمال والإسراع في تنويع الاقتصاد وزيادة حجم الصادرات، وتوحيد السياسات المالية والاستثمارات المشتركة، مع التطلع إلى تفعيل اتحاد جمركي حقيقي بما يعزز فتح وتكامل أسواق المال.

جاء ذلك لدى مشاركة سموه في الجلسة الحوارية في مؤتمر «فكر 15»، حيث تناول الأولويات التي يرى ضرورة تركيز مجلس التعاون عليها في المرحلة المقبلة لمواصلة الانطلاق منها نحو مزيد من الإنجازات التي تصب في صالح نماء وازدهار دوله وشعوبها، مؤكداً أن نجاح مجلس التعاون يعتمد بشكل أساسي على تحفيز طاقات الشباب بالتعليم الحديث والتمكين لما يمتلكونه من قدرة على الإبداع والابتكار وتعزيز البيئة الخصبة لتطوير فرصهم في مختلف المجالات من خلال العمل على تعزيز هذا المفهوم بشكل مؤسساتي وفكري، سواء في ريادة الأعمال أو الوظائف النوعية.

تطوير

وشدد على أهمية ربط هذه التوجهات بخطوات عملية تضمن تحقيق الأهداف الموضوعة لها، ومن هذه الخطوات مواصلة تطوير البنية التحتية الخليجية ورفدها بكل ما يؤهلها لمواكبة البنى التحتية ذات المعايير الحديثة لارتباطها الوثيق بزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي واستدامته وتنوعه وتعزيز تأمين البيئة الممكنة للشباب، منوهاً بوجود التزام خليجي بتطوير البنية التحتية لدول المجلس والاستثمار فيها وخاصة المشاريع المشتركة التي تؤطر إلى مزيد من التكامل والترابط الاقتصادي والاجتماعي ومن أبرزها والتي نترقب تنفيذها هي مشروع سكة الحديد الخليجية، والربط المائي، والاستثمار في الطاقة المتجددة.

مشيراً كذلك إلى الإضافة التي يشكلها مشروع جسر الملك حمد الجسر الجديد بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة الذي سيقوم على أساس الشراكة مع القطاع الخاص، وقد بدأ في استقطاب اهتمام الشركات الخاصة إقليمياً ودولياً.

وأشار إلى أبرز ما تم تحقيقه للمواطن الخليجي من تسهيلات وخدمات طوال مسيرة مجلس التعاون حيث أصبح تنقل المواطنين الخليجيين بين الدول الأعضاء أكثر سهولة بالبطاقة الشخصية، وترافقت سهولة الحركة مع سهولة ممارسة النشاطات التجارية لأي مواطن خليجي في كل دول المجلس حيث بلغ عدد السجلات التجارية للخليجيين في الدول الأعضاء حوالي 40 ألف سجل .

الاتجاه الصحيح

وتحدث عن أهم ما حققته دول مجلس التعاون في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري، واعتبر أن كل ما تم استعراضه اليوم يؤكد أن مجلس التعاون الخليجي نجح كمنظومة في مواجهة عدة تحديات ومتغيرات واستمر في تماسكه وترابطه، مشيراً إلى أن دول المجلس تسير في الاتجاه الصحيح للوصول إلى مرحلة الاتحاد المرتكزة على أسس ثابتة من خلال استكمال العمل المؤسسي المشترك والتشريعات اللازمة .وتحدث عن الدبلوماسية الخليجية والدور المهم الذي لعبته في كثير من المحافل الدولية والقرارات التي تصب في صالح دول مجلس التعاون والمنطقة .

وفيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الأميركية مع انتخاب الرئيس الأميركي الجديد وتشكل إدارته الجديدة، أعرب عن التطلع للبناء على العوامل المتحققة للجانبين الخليجي والأميركي من مردود هذه العلاقات الاستراتيجية، مشيراً إلى الحرص على التواصل الإيجابي بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، خاصة مع اختيار عدد من الكوادر في الفريق الرئاسي الجديد التي تعرف المنطقة.

شهادات

فيما تناولت الجلسة الحوارية العامة الثانية التي حملت عنوان «شهادات حول تجربة دول مجلس التعاون» شارك فيها الرئيس أمين الجميل، الرئيس الأسبق للجمهورية اللبنانية وعمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، وعبد الله بشارة، الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وأحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، وأدارها د. عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات، مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقال أمين الجميل، الرئيس الأسبق للجمهورية اللبنانية إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تمكن من بناء مجد الدولة، حيث تحولت الإمارات على يديه إلى مركز للأعمال والاستثمار. وقال: هذا الرجل الكبير لم يأخذ حقه عربياً ودولياً، فالشيخ زايد أرسى أسس السلام وكان لقراراته أثر كبير على مستوى العالم العربي. وأشار إلى المبادرات العربية سواء اتفاقية الطائف أو غيرها.

إنجازات

وقال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية إن هناك إنجازات متلاحقة حققتها دول مجلس التعاون الخليجي ومنها فتح المجال أمام مواطنيها لحرية التنقل وحرية العمل والاستثمار والتنقل وتعليم أسرته.. مؤكداً أن تجارب العالم العربي يجب أن تخرج من حالة الشرذمة التي تعاني منها إلى الانطلاق لتحقيق سعادة المواطن وهذا يعتبر شيئاً متميزاً وناجحاً.

وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي دعمت اليمن ولكن التطورات التي حدثت نتيجة للتدخل الخارجي أدت إلى تحميل الدول العربية مسؤولية دعم العمل العربي المشترك.. لافتاً إلى أن النظام العربي ينهار وما جرى عليه العمل منذ الحرب العالمية الثانية انتهى إلى فوضى واحتجاجات ورفض للسياسات.

وأكد أنه ليس من المقبول أن يكون هناك خرائط للدول العربية تضعها الأطراف الخارجية ويجب التعامل مع الوضع الحالي بحنكة. مشيراً إلى أنه يجب أن نرفض أي سياسات هيمنة تمارسها إيران وأي سياسات هيمنه تمارسها تركيا وكذلك إسرائيل.

فكر مستنير

وأكد أحمد الجروان رئيس البرلمان العربي السابق أن التجربة أثبتت مدى نجاحها وحكمة رؤية قيادة دول مجلس التعاون الخليجي.. مشيراً إلى أن تلاحم الشعب الخليجي مع قيادته قوى من عضد دول مجلس التعاون الخليجي.

أوراق بحثية

تواصلت أمس أعمال مؤتمر «فكر 15» في أبوظبي، وشهد صباح اليوم الثاني 4 جلسات متخصصة، شارك فيها ممثلون عن المؤسسات والمجالس والهيئات المتخصصة في الوطن العربي، وقدموا أوراقهم البحثية ورؤيتهم حول 4 موضوعات مهمة تتناول التكامل الاقتصادي والتنموي والتكامل الأمني، والثقافي، ومؤسسات التكامل العربي.

حراك ثقافي

استعرض الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي خلال لقاء عقده مع ممثلي وسائل الإعلام على هامش انعقاد مؤتمر «فكر 15» بأبوظبي، دور مؤسسة الفكر العربي في تعزيز الحراك الثقافي بالمنطقة العربية والدور المتعاظم للمثقف العربي خلال المرحلة الراهنة الشائكة في منطقتنا العربية، مؤكداً الطفرة الكبيرة في الحراك الثقافي بدولة الإمارات. وقال إن الحراك الثقافي في دولة الإمارات ثري وإسهاماته كبيرة في أمتنا العربية، مشيراً إلى أن هناك أمثلة عديدة لهذا الحراك كالاهتمام بتنظيم الفعاليات الفكرية والثقافية وإقامة المعارض المتخصصة وإنشاء المتاحف والاهتمام بالمسارح والآداب والفنون والشعر.