أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة أن دولة الإمارات العربية المتحدة دولة رائدة، اعتادت وما تزال أن تحتضن أكثر الفعاليات الثقافية اقتداراً وإبداعاً، في إطار مكانتها المرموقة، في المنطقة والعالم. وأوضح أن الدولة حققت مكانتها بعون اللّه، وبفضل القيادة الحكيمة، لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة – حفظه اللّه ورعاه.
وأضاف خلال حفل اطلاق التقرير العربي التاسع للتنمية الثقافية في أبوظبي أمس: إنه من فضل اللّه علينا، في منطقة الخليج، أننا نعيش في بقعة طيبة عميقة الثقافة والجذور نحافظ بطبيعتنا، على تراثنا، ونعتز كثيراً، بالقيم والمبادئ والمقومات، التي تشكل ثقافتنا، ونطور بكل عزم وتصميم، كل عناصر هذا التراث، وكافة جوانب تلك الثقافة، في اتجاهات إيجابية رشيدة، كما نسعى دوماً، بالإضافة إلى ذلك، إلى التواصل الحضاري مع الآخرين، والإسهام الأصيل والمتجدد، في مسيرة الفكر، والثقافة، والفنون، في كافة ربوع العالم.
وقال: نحن في دول الخليج، لدينا ولله الحمد، كافة الإمكانات، تلك التي تجعلنا قادةً ورواداً في مجالات الابتكار الثقافي، والاستثمار الناجح في النشاط الثقافي والإبداعي على مستوى العالم كله.
وأشاد بالدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة الفكر العربي، في دعم وتطوير العمل الثقافي، في الوطن العربي، مشيراً الى أن التقرير يتناول بالدراسة الشاملة، والبحث الهادف، عبر سنواته المتتالية كافة الجوانب الثقافية والفكرية، للحياة في المنطقة العربية.
وأعرب عن سعادته بتركيز التقرير هذا العام، على الثقافة والتكامل الثقافي، في دول مجلس التعاون الخليجي، موجها الشكر لكل من ساهم، في إعداد البحوث والأجزاء، في هذا التقرير.
وقال: ان هذا التقرير العربي التاسع للتنمية الثقافية يسعى بكل صدق وإخلاص، إلى استشراف آفاق مستقبل أوسع وأرحب، للتنمية الثقافية، في دول الخليج وسوف يكون بإذن اللّه، خطوةً مهمة، على طريق توثيق التنمية الثقافية، في بلادنا العزيزة. وأضاف أن التقرير خطوة مهمة، في تعميق الفهم والإدراك، بأن التنمية الثقافية، جزء أساسي، في التنمية الشاملة في المجتمع، وبأن الابتكار الثقافي والفني، نشاط ضروري، لبناء مجتمع المعرفة، في دول الخليج، بما في ذلك أهمية الاهتمام بالصناعات الثقافية والإبداعية، التي تقوم على الإنتاج الفكري والثقافي.
وقال: إن هذا الإدراك بأهمية الثقافة في نجاح مسيرة المجتمع، يتطلب الالتفات بشكل خاص، إلى أهمية التخطيط الرشيد، لكافة جوانب التنمية الثقافية، بالإضافة إلى تنمية الاهتمام، بل القدرة، على متابعة وتقييم أنشطة الثقافة والإبداع، والأخذ بمقاييس ومعايير واضحة، يمكن الاعتماد عليها، في الدراسة الموضوعية، لمدى نجاحها، في التأثير الإيجابي، على نوعية الحياة في المجتمع.
خطوة مهمة
واشار الى أن التقرير خطوة مهمة في بيان أن التنمية الثقافية الناجحة، في دول الخليج إنما تتطلب تضافر الجهود، من الجميع، والعمل المشترك، من كافة المؤسسات، والأفراد، والقطاعات الحكومية والخاصة في المجتمع، والتقرير، خطوة مهمة أيضاً، في بيان أهمية التعاون، والتنسيق، والتواصل، بين دول المنطقة،
والتقرير خطوة مهمة في تسليط الضوء، على العلاقة التبادلية بين التعليم والثقافة بين النجاح، في إيجاد نظام فعال للتعليم، ومستوى التنمية الثقافية في المجتمع – لا يمكن حدوث واحد من دون الآخر – إن علينا أن ندرك، أن العلاقة القوية، بين التعليم والثقافة، تكتسب أهميةً قصوى، في هذا العصر، الذي يركز على التنمية المتوازنة للإنسان، ويتطلب التعلم المستمر، الذي يتسم، بأن جزءاً كبيراً منه، يتم على نحو غير نظامي، خارج مؤسسات التعليم، وفي إطار توقعات وإمكانات مجتمعية، ترتبط على نحو وثيق، بمستويات التنمية الثقافية في المجتمع.
وأكد أن التـــقرير الـــقيم سوف يكون محل اهـــتمام كبير، من الباحثين، والدارسيـــن، ومتخذي القرار، واعرب عن املـــه أن يسهم في تسليط الضوء، عـــلى الجـــهود المبذولة، لتطوير التنمية الثقافية، في دول الخليج.
لا حضارة من دون ثقافة
وألقى الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي ورئيس مجلس الأمناء كلمة أكد فيها أن التقرير هو التاسع ضمن سلسلة التقارير التي تعدها المؤسسة وتصدرها كل عام، وهي تسهم في إيصال المعلومة الصحيحة عن الحالة الثقافية في الوطن العربي إلى كل مهتم بالثقافة من المفكرين والمثقفين العرب.
وقال انه لا حضارة لأمة من دون ثقافة، ولذلك لا يمكن أن يتحقق النهوض للأمة والوطن وحتى السياسة والاقتصاد، إلا عن طريق الثقافة، فهي المعيار الحقيقي.
وختم كلمته بتوجيه الشكر للجميع، متمنياً لهم التوفيق.
المشهد الثقافي في دول التعاون
والقى الدكتور هنري العويط المدير العام لمؤسسة الفكر العربي كلمة أكد فيها أن مؤسسة الفكر العربي رأت أن خير ما تكرم به مجلس التعاون في الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشائه، ودولة الإمارات في الذكرى الخامسة والأربعين لقيامها، هو تخصيص تقريرها التاسع للمشهد الثقافي في دول مجلس التعاون، وقد اختارت له عنوان: «الثقافة والتكامل الثقافي في دول مجلس التعاون: السياسات، المؤسسات، التجليات».
واضاف ان المؤسسة لاحظت - في ضوء متابعتها ما ينشر من دراسات وأبحاث وتقارير عن دول مجلس التعاون- أنه غالباً ما يتم التركيز فيها على ثرواتها النفطية، وازدهارها الاقتصادي، ونهضتها العمرانية، واستقرارها الأمني، وقلما يتم فيها إبراز ما تشهده من نشاط ثقافي وحراك فكري. وعلى وفرة الزوايا التي يمكننا أن نقارب من خلالها عالم الخليج العربي، اخترنا أن نعيد اكتشافه من خلال بوابة الحياة الثقافية النابضة والموارة فيه، لاقتناعنا الراسخ بأنها الأصدق تعبيراً عن تاريخه وتراثه وأصالته.
واوضح أن المكتبة العربية ما زالت تفتقر إلى دراسة جامعة ووافية حول أوضاع دول مجلس التعاون الثقافية، من شأنها أن ترسم لوحةً متكاملةً عن مبادراتها وإنجازاتها على هذا الصعيد.
وكشف أن الباب الأول من التقرير يدور حول السياسات والاستراتيجيات الثقافية في دول مجلس التعاون، ويرمي في جزئه الأول إلى استكشاف السياسات الثقافية المعتمدة في كل دولة من الدول الست، عرضاً وتقييماً لهذه السياسات واستشرافاً لمستقبلها. وقد جرى التمهيد لفصوله ببحث نظري مسهب تم فيه التعريف بمفهوم السياسة الثقافية، واستعراض تاريخ نشأته وتطوره، وتعيين الأهداف التي ترسم في العادة لهذا النمط من السياسات.
ويرمي الباب، في جزئه الثاني، إلى تقديم قراءة نقدية في خطة التنمية الثقافية وفي الاستراتيجية الثقافية لدول المجلس، مسلطاً الضوء على النظم والتشريعات، والنشاطات الثقافية المشتركة، عارضاً الإنجازات والتحديات، ومبرزاً دور الثقافة في تعزيز مسيرة التكامل، وراسماً آفاق تطوير خطة التنمية الثقافية لدول الخليج العربية.
أبرز المؤسسات
أما الباب الثاني فيعنى بالتعريف بأبرز المؤسسات والهيئات الثقافية، من حكومية وغير حكومية، وأدوارها، ونشاطاتها، وإنجازاتها، مستعرضاً مراكز الأبحاث والدراسات، وجمعيات اللغة العربية، والأندية الأدبية، والمراكز الثقافية.
ويرمي الباب الثالث الأخير إلى الكشف عن المشهد الإبداعي الخليجي من خلال القصة، والرواية، والشعر بنوعيه الفصيح والعامي، والدراسات النقدية، والسينما، والمسرح، والفنون البصرية، وهي المجالات التي تسمح، عبر النصوص والأعمال، بالتعرف إلى تجليات النهضة الثقافية الخليجية.
واشار الى أن التقرير يقدم سجلاً حافلاً بأسماء هيئات ومؤسسات ومراكز وأدباء وفنانين وعاملين في الحقول الثقافية المنوعة. ويشتمل على قوائم زاخرة بعناوين المصادر التي استعان بها كتاب المباحث التي يضمها. ويتضمن جداول وبيانات وأرقاماً ومعطيات إحصائية، وعدداً لا يستهان به من المعلومات التاريخية. وهذه العناصر التي تم تجميعها وتبويبها بناءً على عمليات رصد ومسح واستقصاء، تضفي على التقرير طابعه التوثيقي البارز، وتخوله أن يغدو مرجعاً جليل الفائدة. واضاف ان التقرير يتميز بالتوازن بين دراسة الواقع الثقافي في كل دولة من دول مجلس التعاون، من أجل إبراز ما يتسم به من خصائص تضفي عليه طابعه المحلي الخاص.
واشار الى انه تمت دعوة نخبة من المثقفين والخبراء الذين ينتمون إلى دول مجلس التعاون، لإعداد الأبحاث والدراسات التي يتضمنها هذا التقرير.
أصحاب الشأن
قال الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي ورئيس مجلس الأمناء - في اجاباته عن اسئلة الصحفيين - ان جميع تقارير المؤسسة يتم رفعها الى اصحاب الشأن في جميع الدول العربية. وقال لا نستطيع ان نلزم المسؤولين باتخاذ قرارات معينة، ولكن من واجبنا ان يصل التقرير الى كل مسؤول. وأضاف ان المؤسسة لم تصدر اية تقارير حول الربيع العربي وتداعياته، مشيراً الى انه وقت احداث الربيع العربي قال: هل تبقى الحكومات ام الميليشيات ام انها شركات. وقال يكثر الحديث عن وجود مؤامرات خارجية علينا، وهناك مؤيد لنظرية المؤامرة وهناك معارض، والحقيقة انه لم تعد هناك مؤامرات بل دراسات وهي منشورة. وأضاف أن خرائط تقسيم عالمنا العربي الجديد معروفة ومنشورة.
في سطور
مؤسّسة الفكر العربي هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو بالتوجّهات الحزبيّة أو الطائفيّة، وهي مبادرة تضامنيّة بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحريّة المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.
البروفسور هنري العويط: الإمارات نموذج للتكامل العربي
أكد البروفسور هنري العويط المدير العام لمؤسسة الفكر العربي أن دولة الإمارات تجسد تجربة مثمرة ونموذجا ناجحا للتكامل العربي منذ قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة قبل 45 عاما.
وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام».. بمناسبة استضافة الدولة اليوم للمؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي «فكر 15» الذي يعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه اللّه وبالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إن التجربة الأخرى الناجحة والمثمرة للتكامل العربي على الصعيد الإقليمي هي تجربة دول مجلس التعاون الخليجي.. مشيرا إلى أن التجربة الإماراتية المستمرة من 45 عاما والتجربة الخليجية المستمرة من 35 عاما تؤكدان أن التكامل العربي قابل للتحقيق والاستمرار.
وتوجه العويط بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه اللّه على رعاية سموه الكريمة للمؤتمر وكذلك كافة الأجهزة المعنية في الدولة التي حرصت على تقديم التسهيلات اللازمة وتوفير كافة أشكال الدعم من اجل نجاح المؤتمر.. مؤكدا أنه ومنذ اللحظة الأولى كان هناك ترحيب بانعقاد المؤتمر في دولة الإمارات.
وأشار عويط إلى أن المؤسسة تبحث هذه القضية كونها حيوية من جهة لمواجهة هذه التحديات الخطيرة التي تهدد الأمن والاستقرار والوحدة والبقاء ومن جهة ثانية لتحقيق المزيد من الفعالية والقوة والتنمية والازدهار والاستقرار لكافة الدول العربية حيث إن العالم يتجه إلى المزيد من التكتلات على المستوى الإقليمي مثل تجربة الاتحاد الأوربي وتجربة الدول الأفريقية ودول في أميركا اللاتينية في حين أن ما يجمع بين الشعوب العربية هو أكبر وأقوى بكثير مما يجمع بين دول الاتحاد الأوربي كاللغة المشتركة والتاريخ المشترك والثقافة المشتركة.





