تشهد دولة الإمارات حركة غير مسبوقة في انتشار الرواية القصيرة/السريعة والسبب في هذا الانتشار كثرة دور النشر وسهولة الوصول إليها وإصدار المؤلفات لاسيما الرواية.. أصارحك بأنني أسمع عن مصطلح نوفيلا (إماراتية) للمرة الأولى، فهذا النوع من الأدب ظهر في الغرب منذ سنوات والسبب في تسميته بنوفيلا هو التباس مفهومه، ومراوحة حجمه بين القصة والرواية، وأجمل ما قرأته في فن النوفيلا هي القصة الخالدة («المعطف» ل غوغول).
ومن الملاحظ انتشار هذه الروايات ورواجها لدى فئة الطلاب، ويحظى كتاب هذه الروايات بسمعة كبيرة لدى القراء الشباب مادون 25سنة وأكثرهم من المتابعين للكاتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يسهم في انتشار الكاتب والكتاب لدرجة تدعو للطباعة الثانية والثالثة..، ولدي تجربة في معرض الشارقة الأخير عندما التقيت بكاتبة تتوسط دار النشر الإماراتية وترحب بنا وتدعونا لأخذ كتابها، وعندما سألناها إن كانت موظفة أو متعاونة مع الدار؛ قالت: أنا كاتبة أوقع (للفولوارز followers) لاحظ أنها استخدمت كلمة فولوارز عوضاً عن قراء.
إننا في مرحلة استكتاب، مع عدم مراعاة القيمة الفنية، وانتشار لا طائل له سوى الانتظار لسنوات حتى يفرز الزمن الغث من السمين، ويبقى من أصحاب الموهبة الحقيقية وأصحاب المشروع الروائي والمشتغل على نفسه بصدق، فأغلب كتاب النوفيلا، يكتبون تقليدا لأصحابهم ومعارفهم، وسعياً للنجاح على حساب الهدف والمضمون ومن باب (اشمعنى فلان).
بحكم قربي من المؤسسات الثقافية ومتابعتي لما ينتجه بعض الشباب، قابلت مجموعة من الطالبات في المرحلة الثانوية والجامعية وسألتهن عن قراءاتهن وكانت أكثر الإجابات عن (النوفيلا)، وأسماء كتاب معروفين فقط في وسائل التواصل الاجتماعي... لكن هذا الواقع بالطبع لا يعكس رصيد الإمارات، فهناك أسماء تكتب الرواية المتفق على جودتها، وتنشر في دور معروفة بجودة إصداراتها. ومن شروط الرواية أن يكتبها شخص على قدر من الخبرة والثقافة، وصاحب تراكمات وتجارب حياتية ليتصدى لموضوع يستحق أن يكون بين دفتي رواية.
• أديب إماراتي
