نظرية الأجناس الأدبية theory of literary genres مصطلح يشير إلى مبدأ تنظيمي يصنف الأعمال الأدبية تبعاً لأنماط خاصة من التنظيم أو البنية الداخليين لهذه الأعمال، وتستمد غالب هذه الأنماط من الأعمال الأدبية الرفيعة التي تتحول تقنياتها وقواعدها ومبادئ تنظيمها وطرائق بنائها إلى معايير يأخذها الكتاب في الحسبان عندما ينشئون نصوصهم، ويجعل النقاد من هذه المعايير كذلك منطلقاً في تقويمهم للنصوص التي يواجهونها، كما يحدد بها القراء آفاق توقعاتهم من النصوص عند قراءتها وتقديرها. والأجناس الأدبية - مؤسسة مهمة من مؤسسات أي مجتمع وتؤدي جملة من الوظائف.

فأما الكاتب فإنه باستخدامه مؤسسة الجنس الأدبي، من جهة اختياره لها شكلاً فنياً يجسد رؤيته للعالم، يدلي ببيانات مهمة عن أسلافه في الجنس الأدبي المختار، وفي الفن عامة وفي الحياة جملة، مثلما يفصح عن آرائه فيهم وفيها. وهو كذلك يستخدم الجنس الأدبي لنقل رؤيته الفنية والاجتماعية والسياسية، ونشرها في مجتمعه بوساطة العمل الأدبي الذي يجسدها. وفضلاً عن ذلك فإنه يحدد النظام الترميزي code الذي يحكم رسالته الفنية التي يود أن تبلغ قارئه عندما يحسن تفسيرها تبعاً لهذا النظام الترميزي، مثلما يحدد آفاق توقعات قارئه ليرضيها أو يحبطها، فيما بعد، بحسب الغرض الذي يريده من عمله.

وبالنسبة للقارئ العام فإن مؤسسة الجنس الأدبي تكوّن لديه نظام ترميز يتعامل به مع العمل الأدبي ويرسم آفاق توقعاته تبعاً له.

وأما القارئ الخبير، أو ما يعرف عادة بالناقد الأدبي، فإن مؤسسة الجنس الأدبي غالباً ما تكون الإطار المرجعي frame of reference الذي يحكم قراءته النقدية للعمل الأدبي: أي اختياره إياه وشرحه لغوامضه وتحليله لبناه الكبرى والصغرى وتفسيره لدلالاته، وتبينه لصلاته الأدبية وفوق الأدبية، وتحديده المصادر الأدبية القومية والعالمية، ثم الحكم عليه في النهاية وذلك عن طريق وضعه في عدة سياقات contexts من الجنس الأدبي المحلي، والجنس الأدبي القومي، والجنس الأدبي العالمي آنياً وتاريخياً.

* اقتباس بتصرف من مقال مطول للناقد عبد النبي اصطيف

فعالية

تكوّن الأجناس الأدبية ساحة مغنطيسية ذات تأثير فعال جداً في عملية إنتاج الأعمال الأدبية ونقدها واستهلاكها في أي تقليد أدبي للمجتمع.