على قدر خبراتهم، يراودهم هم الارتقاء بمجالات تخصصاتهم، هذا الهم برز بشكل واضح في نبرة صوت الجراح العالمي البروفيسور محمد غنيم أحد رواد زراعة الكلى والأستاذ بجامعة المنصورة، الذي عبَّر في حواره مع «البيان» عن فخره وإعجابه بالطموح العالي الذي تمتلكه دولة الإمارات، لافتاً إلى كونها مؤهلة لاستشراف المستقبل وصناعته، لامتلاكها الوعي بأهمية ذلك، إلى جانب توفر الموارد المالية لديها، واستعدادها لاستثمارها في البحوث العلمية.
وقال: الإمارات بالذات مؤهلة بما تمتلكه من إمكانيات، لاستشراف المستقبل، من خلال تركيزها على قضية التعليم والبحث العلمي، وهذا هو الأساس في هذا الاستشراف المستقبلي.
استياء
وفي المقابل، عبَّر غنيم عن استيائه من مستوى التعليم في مصر، وعن رغبته وطموحه في تطويره وتحسينه حتى يواكب المستقبل الذي يستشرفه العالم اليوم، وقال: بالحديث عن مصر، فمستوى التعليم فيها متدنٍ ومتخلف، ولا يعنى بعلوم الحداثة ولا بتكوين نشء مبتكر، ولذا فهو بحاجة لتغيير كمي ونوعي، ولكن أي تغيير أو تحسين في الخدمات بحاجة لميزانيات عالية، ومن الضروري تسخير الميزانيات لتحقيق الأهداف التي نتطلع إليها، وإلا فلن يتحسن الوضع.
وعن اقتراحاته للتطوير، أكد أنه يجب التركيز على تطوير المناهج التعليمية، وقال: تطويرها مهمة سهلة جداً، فلنترك اللغة العربية والتاريخ جانباً، ونركز على العلوم، ولنستعين بإحضار المناهج من اليونيسكو، فهذه المؤسسة العالمية تخدم هذه الحاجة، كما يمكننا شراء حقوق النشر لتتم عملية الطبع في دولنا، أو شراء الكتب الإلكترونية، كل ذلك لا بد أن يؤخذ في عين الاعتبار للارتقاء بالمناهج.
استثمار
وأشار غنيم إلى أن البحث العلمي بحاجة للاستثمار فيه، وقال: مشكلة الاستثمار في البحوث تتمثل في عدم القدرة على التنبؤ بالنتائج، ليتم صرف الأموال الطائلة دون معرفة كم المردود. وعن مستقبل الصحة اليوم، ومدى تفاؤله به، لفت إلى أنه على قدر الإنفاق على التعليم والمؤسسات الصحية بمعناها الشامل سواء العنصر البشري أو التجهيزات الطبية وغيرها، يكون التفاؤل.
وذكر غنيم أن استشراف مستقبل الصحة يتوقف على التعليم في المقام الأول، ومدى الإنفاق عليه في مستوياته المختلفة من أطباء وممرضين وفنيين، والإنفاق على تجهيز المستشفيات سواء الطب الأولي أو المستشفيات العامة أو المتخصصة، وقال: يجب التركيز على التعليم في جميع مراحله، والتعليم الطبي على وجه الخصوص بحاجة لتحسين وتطوير، وضرورة التركيز على علوم معينة نستطيع من خلالها المشاركة في البحوث العلمية، والانطلاق نحو المستقبل.
