لا تقتصر ميزات جائزتي «راشد للتفوق العلمي» و«العويس للإبداع»، على تفردهما في الجانبين العلمي والابتكاري، بل يكمن جوهر مكانتهما الرفيعة، في طبيعة الموضوعات التي تختارانها لتكون فائزة في دورتيهما المتعاقبتين، إذ تركزان على أبحاث ورسائل تعلي من شأن الوطن وتحصن دعائم تنميته وازدهاره، وهو ما كان جلياً في تكريم «جائزة راشد»، بدورتها عام 2009، الباحثة حصة عبدالله بن سليمان عن رسالة الماجستير خاصتها، المعنونة بـ«دور دولة الإمارات العربية المتحدة في المنظمات الدولية: دراسة في دبلوماسية التنمية»، والتي حصلت عليها من كلية العلوم السياسية في جامعة عين أسيوط عام 2009.
كذلك الأمر بالنسبة لـ«العويس للإبداع»، التي احتفت بدراسة بحثية لآمنة عبدالله أحمد علي الشهياري، موسومة بـ«الهوية والثقافة الوطنية في الإمارات بين الواقع والطموح».
دور بناء
تبرز حصة عبدالله سليمان في رسالتها، حقيقة وأبعاد الدور الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في المنظمات الدولية والإقليمية ومدى فاعليته من خلال دبلوماسية التنمية. وتأتي أهمية الدراسة على المستوى النظري، في أنها تستكمل نقصاً تعاني منه المكتبة العربية في صميم موضوع الدور الذي تلعبه الدبلوماسية كأداة من أدوات السياسة الخارجية، في دعم وخدمة قضايا التنمية التي برزت على الساحة خلال الآونة الأخيرة. وبينت حصة في دراساتها ضمن رسالتها، أنه تزداد تلك الأهمية وترتقي أكثر في ظل ما تتبناه دولة الإمارات منذ تأسيسها، من نهج يعزز قيم ومكانة الدبلوماسية الهادئة في حشد الدعم والتأييد لقضاياها وسياستها الخارجية، انطلاقاً من إيمانها القوي بقيم التعاون والتكافل والترابط، وتعزيز السلم والأمن في العلاقات الدولية.
عقلانية وسلم وتسامح
وترى الباحثة حصة، الفائزة بـ«جائزة راشد» 2009، أن أهمية الدراسة على المستوى العملي، تنبع من كونها تؤكد للعالم أن الأفكار التي تسود لدى البعض وصلبها النظرة السلبية عن العالم العربي والإسلامي، كمصدر للإرهاب والتطرف غير صحيحة، وأن الصورة الحقيقية للعالم العربي والإسلامي، والتي تعززها وتنشرها الإمارات، هي التكافل والسعي من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار في العالم أجمع، وذلك بفعل دعم الدولة ومساهماتها ومعوناتها في سبيل تعزيز الأخوة والصداقة بين الشعوب. كما تعطي الدراسة صورة حقيقية لما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية في عصر تراجعت فيه القيم الإنسانية، وازداد استخدام القوة العسكرية، موضحة أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى العقلانية والسلمية والإيجابية وهذا ما تنتهجه الإمارات.
تأصيل
قسمت الباحثة رسالتها إلى 4 فصول، أحاط أولها بجانب تأصيل دبلوماسية التنمية في المنظمات الدولية، وعالج الثاني دبلوماسية التنمية الإماراتية في المنظمات الدولية، أما الثالث فركز على الدبلوماسية الإماراتية في المنظمات الدولية.. واستعرض الرابع تقييم دبلوماسية التنمية الإماراتية. ثم خلصت حصة إلى أن دبلوماسية التنمية التي انتهجتها دولة الإمارات، منذ نشأتها في بداية السبعينات من القرن الماضي، اتسقت في صورها وأشكالها، سواء في مجالات التعاون الدولي أو عبر الاتفاقات الثنائية أو الأسواق المالية أو نقل التكنولوجيا واجتذاب الاستثمارات الخارجية.. كذلك في سياسة المعونات الخارجية التي تناغمت مع أهداف ومبادئ القيادة الرشيدة، التي أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث سار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات، من خلال السياسة الخارجية الإماراتية.
12
شكل موضوع الهوية والثقافة الوطنية في الإمارات، مضمون البحث الفائز في «العويس للإبداع»-12. إذ ناقشت فيه آمنة عبدالله أحمد علي الشهياري، قضية وطنية تتعلق بأحد أهم رموز السيادة الوطنية: الثقافة والهوية الوطنية. فعرفت معها بكينونة الهوية والثقافة الوطنية بين أبناء الإمارات في ظل التغيرات الدولية التي مر بها المجتمع، منذ تأسيس الدولة الاتحادية. كما طرحت الدراسة، عدة تساؤلات حول مفهوم الهوية والثقافة الوطنية، عارضة الفرق بين الثقافة الوطنية والخصوصية الثقافية، وشارحة طبيعة العلاقة بين الإعلام والعملية التربوية.. وبين الهوية والثقافة الوطنية، وكذا العلاقة بين الهوية والثقافة الوطنية.. وبين الخلل السكاني في الإمارات وانعكاسات الأمر على أمن الدولة.
مفاهيم وقسمان
توزعت الدراسة على قسمين: نظري وميداني. إذ يتطرق الأول إلى جملة مسائل، على رأسها: مفهوم الثقافة بشكل عام، مفهوم الثقافة الوطنية والهوية الوطنية، الفرق بين الثقافة الوطنية والخصوصية الثقافية، تأثير الإعلام والعملية التعليمية على الهوية والثقافة الوطنية، العلاقة بين الخلل السكاني والهوية والثقافة الوطنية في الإمارات.
واشتمل القسم الثاني على دراسة ميدانية محورها «قياس اتجاهات المواطنين في دولة الإمارات» بشأن معايير ومسائل كثيرة، منها: مفهوم الهوية والثقافة الوطنية لديهم، العلاقة بين الهوية والثقافة الوطنية وبين الخصوصية الثقافية، العلاقة بين الهوية والثقافة الوطنية وبين العملية التعليمية ووسائل الإعلام في الدولة والعلاقة بين الهوية والثقافة الوطنية والخلل السكاني وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في الدولة.
تهديد وتحدٍ
خلصت آمنة عبدالله أحمد علي الشهياري، في دراستها الفائزة بـ«العويس للإبداع» 2006، إلى جملة نتائج، في مقدمها: إن الهوية والثقافة الوطنية في دولة الإمارات تعيش خطراً كبيراً في ظل التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية في ظل العولمة بمختلف مجالاتها، ضرورة نشر الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع بمختلف مكونات البناء المجتمعي، أهمية تسريع مشاريع التوطين من أجل استيعاب أكبر عدد من الخريجين المواطنين وخاصة في الوظائف التقنية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، التأكيد عبر التشريعات والقوانين على أن الثقافة الوطنية المنبع الأول للتعلم حتى نستطيع تحقيق هوية حقيقية للثقافة الوطنية.
