لم تكن المرأة الإماراتية يوماً، وطوال تاريخ الدولة، على الهامش أو بعيدة عن مسؤوليات ومجالات العمل المجتمعي المتنوعة، بل إنها، وطبقاً لما أكدته محاضرة موسعة نظمتها الندوة في 15 يونيو 1994 وقدمتها د. فاطمة الصايغ، كانت وتبقى، فاعلة وحاضرة بقوة في ميادين العمل والمجتمع كافة، تؤدي دوراً حيوياً وتضطلع بمهام كبيرة ومحورية.
ندرة المراجع
«المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الواقع والتطور»، عنوان ناقشت في ضوئه ومعه فاطمة الصايغ في محاضرتها باقة من أشكال انخراط المرأة الإماراتية في العمل الاجتماعي. ولكنها اختارت بداية، وقبل الدخول إلى صلب موضوع نقاشها التطرق إلى مفهوم حقوق المرأة والحركة النسائية، في شتى دول العالم وبوجه عام. إذ بينت المُحاضرة أنه خلال الحرب العالمية الثانية جُند كثير من الرجال في الحرب وأصبحت الحاجة ماسة إلى قوى عاملة بديلة، فشُجعت النساء على ترك البيوت والمشاركة في الحياة العامة، وبعد انتهاء الحرب بادرت مجموعة كبيرة من الدول بإعطاء النساء الحق في تكوين جمعيات خاصة بهن، كما وافقت، بالتوازي، على حقهن في تبني قضاياهن.
تحولت فاطمة الصايغ، إثر هذا الاستعراض، إلى الإضاءة على واقع المرأة الخليجية وتاريخها والمراحل التي مرت بها في الصدد، فلفتت إلى أن الدراسات التي تناولت وضع المرأة في دول الخليج العربي قليلة بشكل عام، لا بل إنها نادرة فيما يخص وضع المرأة في الإمارات، ذلك نتيجة لحداثة الدولة وقلة المعطيات الوثائقية، وأوضحت هنا أن معظم تاريخ الإمارات شفاهي.
3 مراحل
قسمت الباحثة محاضرتها إلى ثلاث مراحل: من بداية القرن العشرين من 1900 – 1929، من 1929 إلى 1971، والمرحلة الثالثة من 1971 وحتى 1994. وقالت في ما يتعلق بسمات وطبيعة المرحلة الأولى: إن مجتمع الإمارات شهد رواجاً اقتصادياً في مطلع القرن، وهكذا تذكر الوثائق البريطانية نماذج من النساء اللواتي لعبن دوراً بارزاً في تلك المرحلة، وفي مقدمتهن: والدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الشيخة سلامة بنت بطي؛ إذ أكدت الوثائق البريطانية أنها امرأة لها تأثير قوي، حينذاك، في أبنائها وفي استقرار مشيخة أبوظبي.
كذلك والدة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الشيخة حصة بنت المر؛ حيث كانت امرأة نشطة اقتصادياً وسياسياً. وكذا هنالك عدد من نساء العائلات الحاكمة في الدولة، والكثير من النساء الأخريات، كان لهن حضورهن وتأثيرهن في مجمل قطاعات المجتمع والعمل، وهو ما يعكس حقيقة أن الصلة والعلاقة التي حكمت وسادت بين الرجل والمرأة في مجتمع دولة الإمارات، موسومة بالود والتراحم والتقدير.
قيام الاتحاد.. والفترة الذهبية
وتطرقت المحاضرة بعد ذلك، وفي حديثها حول المرحلة الثانية، إلى مجريات وأحداث تلك الفترة الزمنية، التي اقترنت بالكساد الاقتصادي فتضرر وضع المرأة بعض الشيء، ولكن منذ بداية الخمسينيات من القرن الـ20، بدأ الاهتمام بالتعليم وبزغ بصيص أمل لبعض النساء، حيث افتتحت مدرسة نسائية في الشارقة. ثم، ومع المرحلة الثالثة ونشأة الدولة وفي ظل الاتحاد، حققت المرأة العديد من المكتسبات، بينها: حق التعليم وحق العمل، كما أولتها القيادة الرشيدة الرعاية والعناية والدعم، وتبوأت المراكز القيادية واكتسحت العديد من المجالات، سواء في القضاء أو العمل الدبلوماسي والصحة والتكنولوجيا وكافة الحقول.

