شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس، في مسرح الجامعة القاسمية، محاضرة بعنوان «سلطة الشعر» للأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب، الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب.

وفي بداية محاضرته، أبدى عبد المطلب سعادته بوجوده في إمارة الشارقة التي اختار أن تكون أول محطة له بعد فوزه بالجائزة، وذلك لجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الثقافية على مستوى الوطن العربي لدعم الثقافة العربية والحفاظ عليها، ومن أهم مبادرات سموه العمل على إنشاء 1000 بيت للشعر في مختلف أقطار الوطن العربي التي سيكون لها الأثر الكبير في دعم الشعر العربي والشعراء، والحفاظ على هذا الإرث الأدبي العريق.

تعريف المصطلح

وتناول عبد المطلب مفهوم السلطة لغةً واصطلاحاً الذي يعبّر عن السيطرة والتسلط والحكم، والفصاحة والبلاغة، والدليل والبرهان، ومفهوم الشعر عند العرب، لغةً واصطلاحاً، ومختلف الإضافات التي طالت معنى الشعر خلال الأزمنة والعقود، والتعريفات التي حددت اللغة الشعرية والصياغة والهدف منها، وقدم عدداً من الأمثلة على هذه التعريفات التي تابع تطورها تاريخياً عند العرب.

بعدها، تحدث المحاضر عبر مراجعاتٍ تاريخية عن مفهوم «سلطة الشعر»، وتساءل: هل للشعر سلطة؟ مشيراً إلى أن الشعر العربي كانت له سلطته الحقيقية عبر مختلف العصور، حيث ظل الشعر ملازماً لمشهد الإنسان الأول الذي قال الشعر وبرع فيه، حيث كان الشاعر بمنزلة سلطة قوية في مختلف الاتجاهات، وكان العرب يحتفلون بنبوغ شاعر منهم احتفالاً كبيراً، وهذا يدل على أهمية دور الشاعر والشعر في حياة العرب والسلطة الحقيقية للشعر.

وأشار د. محمد عبد المطلب إلى أن الشاعر كان يتحول إلى مؤسسة إعلامية لقبيلته، يدافع عنها، وينشر أخبارها عبر أشعاره، كما أن سلطة الشعر أخذت شكل الوراثة، إلى جانب أنها تحولت إلى سلطة داخلية للشاعر لا يستطيع الفكاك منها.

ركائز

وطرح د. محمد عبد المطلب، خلال محاضرته، أربع ركائز أساسية تقوم عليها «سلطة الشعر»، وهي: الإيقاع الموسيقي الذي كشف عنه الخليل بن أحمد عبر البحور الشعرية، واللغة الشعرية التي توصل المعنى إلى المتلقي، والتخييل الذي يتيح التوقع والتوهم وينتج الخيال والأسطورة.

مشيراً إلى أن هذه الركائز الأربع حافظ عليها الشعر العربي، وإن شابها بعض التبديل في الترتيب كما في مدرستي التفعيلة والرومانسية، موضحاً أن الشعر العربي هو الذاكرة التي حفظت تاريخ العرب.

تعقيب

وتعقيباً على سؤال صاحب السمو حاكم الشارقة للمحاضر عن رأيه في النثر الجيّد الذي ينسب إلى الشعر الحديث، أوضح د. محمد عبد المطلب أن كل ناقد له ذوقه الخاص، مع احترامه للذوق العام الذي قد يفرض عليه أن يتابع كناقد كل ما يكتب، وبين أن مفهوم قصيدة النثر ساد مثل غيره من المفاهيم، وأن الشعر العربي كغيره يمر بمراحل عدة، والآن وصل إلى مرحلة ما بعد الحداثة التي أرجعت الشعر إلى القصيدة العمودية، وأن الشعر سيظل حقيقة إنسانية خالدة.

تكريم

وكرّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في نهاية المحاضرة، الأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب، والدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب، وتخلل المحاضرة عرض فيلم عن السيرة الذاتية للأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب وتكريمه بجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب ومشواره العلمي والأدبي.