بفضل الروح المبدعة والرؤى الاستشرافية الخلاقة التي تحلى بها الآباء مؤسسو الإمارات وفي مقدمتهم المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد أل مكتوم، طيب الله ثراهما، ومن بعدهما حمل الراية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يشد عضده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حفلت مسيرة الاتحاد بسلسلة طويلة من الإنجازات الثقافية الكبرى، والتي تُعد ركائز أساسية في بناء الإنسان الإماراتي وتغذية ضميره وعقله ووجدانه الحي بما يعزز الهوية الوطنية، ويشكّل الروح المبدعة التي ظلت هدفاً استراتيجياً رعته وحفزته القيادة الرشيدة منذ الانطلاقة التاريخية في عام 1971م.

وخلال السنوات الـ45 الماضية نبتت الكثير من الأزهار التي تحتشد بها بساتين المعرفة والفن والأدب في مختلف إمارات الدولة، وتحية لهذه المسيرة الرائدة وتذكيراً بمثابراتها والإرادة الوطنية التي حققتها نستعرض تالياً هنا جانباً منها في محاولة لإضاءة ما ينبغي الاحتفاء به.. وفي مستهل وصدارة تلك المنجزات تأتي:

وزارة الثقافة وتنمية المعرفة

لقد أنشئ هذا الصرح الوطني بمسمى وزارة الإعلام والثقافة بموجب المرسوم الاتحادي رقم (1) لسنة 1972. وفي عام 2006 تم إصدار مرسوم تم بموجبه إلغاء وزارة الإعلام والثقافة واستحداث وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وفي فبراير 2016 صدر قرار مجلس الوزراء بإضافة بعض الاختصاصات وتغيير المسمى إلى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة.

اختصاصات

وتتمثل اختصاصات الوزارة في العديد من المهام الحيوية والتي ظلت دائماً تصب في بناء الإنسان وترقيته منها: تمثيل الدولة في المؤتمرات الثقافية والفنية في الداخل والخارج، وإقامة المهرجانات الفنية والإشراف عليها وذلك فيما لا يقع ضمن اختصاصات جهات أخرى. وإقامة المواسم الثقافية للإفادة من حصيلة الفكر الإنساني، وفتح آفاق المعرفة للمواطنين.

وتقديم الخدمة المكتبية للجمهور من خلال المكتبات العامة المنتشرة في أرجاء الدولة، ورعاية جميع أشكال الفنون وتطويرها بما يحافظ على التراث الفني للدولة، ويشجع ويحقق المناخ الملائم لنمو الملكات الخلاقة وإظهار المواهب الجديدة وتشجيع التأليف والترجمة في مختلف النواحي الأدبية والتنقيب عن التراث التاريخي للبلاد، وصيانته، العمل على إحياء التاريخ العربي والتراث القومي، وتوثيقه، ليكونا مرجعاً تاريخياً ومصدراً للنهوض بمستوى الآداب والفنون، والمحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء والاستثمار الدائم لطاقات الشباب، ورعاية المبدعين واحتضان الموهوبين، وتوجيهها نحو التنمية المجتمعية الشاملة لتحقيق هذه الغايات، إيجاد وحدة تعنى بتهيئة الأجيال الشابة للقيادة والريادة والتواصل من خلال برامج تطبيقية، ورفع مستوى الوعي الثقافي المجتمعي والارتقاء بالممارسات والإبداعات وإثراء التواصل الحضاري بما يخدم قضية تنمية المجتمع عن طريق الارتقاء بالسلوكيات، وتكريس الأسلوب الحضاري كمنهاج عملي بين مختلف طوائف المجتمع.

خدمات

ومن أبرز خدمات الوزارة: إصدار ترقيم دولي للكتب، حيث يتم من خلال هذه الخدمة إصدار رقم دولي موحد للكتب يتم استخدامه من قبل دور النشر، حيث يساعد الرقم الدولي للكتب في استرجاع وتنظيم وإدارة المعلومات الخاصة بالكتب كما يستخدم في المهام التنظيمية والإدارية في المكتبات، كما تقوم الوزارة بطباعة ونشر الكتب، والقيام بدور الترجمة، وإهداء المطبوعات للجهات المعنية، ومن خدمات الوزارة كذلك ما تقدمه من خدمات للجمهور من خلال 9 مراكز ثقافية تتفاعل مع المجتمع في امارات الدولة.

أما المتحف الإلكتروني الأول من نوعه في العالم للثقافة والفن الإسلامي فهو يعد إضافة نوعية لخدمات الوزارة وقد تم اطلاقه في يناير 2015 على شبكة الإنترنت والهواتف الذكية من خلال تقنية «جيجا بكسل»، وذلك تماشياً من الوزارة مع «الاستراتيجية الوطنية للابتكار» التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع القادمة.

«تحدي القراءة العربي»

«تحدي القراءة العربي» هو أكبر مشروع عربي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.

يأخذ التحدي شكل منافسة للقراءة باللغة العربية يشارك فيها الطلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر من المدارس المشاركة عبر العالم العربي، تبدأ من شهر سبتمبر كل عام حتى نهاية شهر مارس من العام التالي، يتدرج خلالها الطلاب المشاركون عبر خمس مراحل تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها في جوازات التحدي.

بعد الانتهاء من القراءة والتلخيص، تبدأ مراحل التصفيات وفق معايير معتمدة، وتتم على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم مستوى الأقطار العربية وصولاً للتصفيات النهائية والتي تُعقد في دبي سنوياً في شهر أكتوبر.

مؤسسة محمد بن راشد ابتكرت أكبر جائزة عالمية للمعرفة

هي من المؤسسات الثقافية التي شكّلت حضوراً فاعلاً في المشهد الثقافي الإماراتي. وقد أُطْلِقَت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بمبادرة شخصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مايو 2007م، ومنذ إعادة هيكلة إدارتها في مايو 2013 أطلقت المؤسسة العديد من المبادرات بالريادية التي تهدف إلى تعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات على الخارطة المعرفية.

ومن اهم الفعاليات المؤثرة التي أسهمت بها المؤسسة، تنظيمها المؤتمر المعرفي العالمي»قمة المعرفة«، وهي فعالية سنوية فريدة من نوعها في المنطقة، كما أطلقت المؤسسة على هامش القمة «جائزة المعرفة» التي تعد الأكثر قيمة على مستوى العالم، وذلك تكريماً لأبرز منتجي المعرفة حول العالم.

الجوائز الثقافية الإماراتية حلم كل مبدع

لم يقتصر دور المؤسسات الإماراتية على دعم الثقافة بالمبادرات والفعاليات، بل قامت بتخصيص جوائز ثقافية أصبحت اليوم حلماً لكل المبدعين للفوز بها. ومن أهم الجوائز الثقافية في الإمارات، جائزة الشيخ زايد للكتاب، والتي تُمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والأدب والنقد والدراسات والترجمة في العلوم الإنسانية، وتمتاز بأثرها الواضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وتأسست هذه الجائزة بدعم ورعاية من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

بالإضافة إلى جائزة البوكر التي ترعاها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والمتخصصة في مجال الرواية العربية، وقد نجحت في تثبيت أقدامها وتعزيز مكانتها في الوسط الثقافي، وتعزيز حضور الرواية في أوساط القراء، كما استطاعت أن تقدم الأدب العربي إلى العالم.

أما جائزة العويس الثقافية، فهي تعد تكريماً لأبرز الشخصيات الأدبية والثقافية العربية، ومنذ أن أسسها سلطان بن علي العويس في العام 1987، لا تزال تؤدي دوراً بارزاً في دعم مسيرة المبدعين العرب. ومن الجوائز الإماراتية البارزة والشهيرة عربياً أيضاً جائزة البردة التي تنظمها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وجائزة أمير الشعراء وشاعر المليون وغيرها.

 

مكتبة محمد بن راشد لبنة بيت الحكمة

من ألمع الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الـ 45 من عمر الاتحاد كان قانون إنشاء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، فقد أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (14) لسنة 2016 بإنشاء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم كمؤسسة عامة، كما أصدر سموه المرسوم رقم (36) لسنة 2016 بتشكيل مجلس إدارة «مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم»، التي تتولى رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية اللازمة لتحقيق أهداف المكتبة.

مليار درهم

وكان سموه قد أطلق المكتبة في فبراير الماضي، كأكبر مكتبة عربية من نوعها، بكلفة تبلغ مليار درهم، وبمساحات تتخطى مليون قدم مربع، حيث ستضم أكثر من 1.5 مليون كتاب، كما ستستقبل نحو 42 مليون مستفيد سنوياً من المنطقة ومختلف أنحاء العالم.

وستكون المكتبة مكاناً لاحتضان أكثر من 100 فعالية ثقافية ومعرفية سنوياً، بالإضافة إلى كونها معرضاً دائماً للفنون، وحاضناً لأهم المؤسسات والمبادرات والمشاريع المعنية بدعم وتعزيز المحتوى العربي، مثل «جائزة محمد بن راشد للغة العربية»، و«مُعجم محمد بن راشد للغة العربية المعاصرة». وإلى جانب المكتبة الرئيسية، ستكون هناك ثماني مكتبات متخصصة، من بينها مكتبة للأطفال ومكتبة للشباب، وثالثة للأعمال.

تميز

مبادرات الدائرة الثقافية في الشارقة جهود ترفد الإبداع

يصعب أن نعدد منجزات الإمارات الثقافية خلال الخمسة وأربعين عاماً المنصرمة من عمر الاتحاد دون ان نقف عند دور الدائرة الثقافية في امارة الشارقة في رفد وحفز وشحذ الحراك الثقافي الإماراتي والعربي طوال عقود متصلة، فلقد كان لهذه الدائرة قصب السبق والريادة، وذلك بفضل رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

فلقد أصدر سموه مرسوماً أميرياً عام 1981م يقضي بإنشاء «الدائرة الثقافية» تعزيزاً للجهد الثقافي المبذول، وحرصاً على تصعيد وتوسيع قاعدة العمل الثقافي الخلاق، ليصل إلى المواطن في كل مكان. وقد حرصت الدائرة، منذ قيامها، على تحقيق ذلك عبر ثقافة عربية إسلامية خالصة، تؤثر وتتأثر بالثقافة الإنسانية في مفهومها الشامل والواسع.

وعبر السنوات نفذت أنشطة نوعية لا تحصى في كافة المجالات، بما فيها نشر الكتب وتنظيم معارضها الباكرة والتأسيسية، ونشر المجلات الثقافية وتنظيم الندوات والأمسيات والمسابقات.. مما أهل الشارقة لنيل لقب عاصمة العرب الثقافية وذلك عام 1998م من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم.

تشجيع

اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات رافد للثقافة

شهد عام 1984 إنشاء اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كمؤسسة رائدة وفعالة قامت بدور عظيم في تشجيع ودعم المبدعين المهتمين بشؤون الأدب والفكر من ابناء الإمارات بجانب المنتسبين إليه من الجاليات المقيمة بالدولة. وخلال مشواره الناجح استطاع الاتحاد أن يرفد الساحة الثقافية بعشرات الأسماء المبدعة ومئات الإصدارات المميزة في مجالات الشعر القصة والرواية والدراسات.

ويصدر الاتحاد 4 مجلات فصلية هي: مجلة «شؤون أدبية» التي تعنى بالأدب العربي، ومجلة «دراسات» وتعنى بالدراسات الإنسانية والاجتماعية ومجلة «بيت السرد» وتعنى بشؤون السرد القصصي ومجلة قاف التي تعنى بالشعر. و يضم الاتحاد نادي القصة ونادي الشعر، كما ينظم ملتقى الإبداع الخليجي، وللاتحاد مقر في الشارقة وثلاثة فرع في أبوظبي ودبي ورأس الخيمة.

حضور

الأرشيف الوطني مرجع تاريخي موثوق

يصعب أن نعدد إنجازات الإمارات خلال الفترة الماضية دون الإشارة إلى الأرشيف الوطني، ذاكرة الوطن، فقد أنشئ عام 1968 باسم «مكتب الوثائق والدراسات» بتوجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وكان يتبع الديوان الأميري، وحددت أهدافه بجمع الوثائق والمعلومات المتعلّقة بتاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها عامة ودولة الإمارات خاصة من مصادرها الأصلية في البلاد العربية والأجنبية، وتوثيقها وترجمتها. وتم تغيير اسم المكتب إلى مركز الوثائق والدراسات عام 1972، ثم جرى تغيير الاسم إلى الأرشيف الوطني.

يعد أرشيف الإمارات الوطني أقدم وأغنى أرشيف في الخليج العربي.

وقد استطاع خلال رحلته أن يحقق موقعاً متميزاً على صعيد المؤسسات المماثلة في الشرق الأوسط والعالم.

جهود

الحركة التشكيلية وضعت بصمة فارقة

حركة الفنون المعاصرة في الإمارات جاءت نتيجة سلسلة من التحركات التي أسهم في ظهورها عدد من الفنانين الرواد سبقت تأسيس جمعية الفنون التشكيلية، وتفاعل عدد من الفنانين العرب الوافدين مع التجارب الإماراتية.

وفي منتصف الثمانينات شهدت الحركة تحولات ثقافية لافتة، تشكلت فيها جماعات من الشعراء والكتّاب والتشكيليين المجددين الرافضين للغنائية والخطابة المباشرة في النص الإبداعي، وانعكس ذلك على الفنون التشكيلية، فأحدث نوعاً من التطور على مفهوم الفن وصار فيها مرتبطاً بالشعر والفلسفة.

وكانت انطلاقة بينالي الشارقة في عام 1993 بوابة للانفتاح على الآخر. وقد استطاع الجيل الأول من الفنانين الانطلاق من مخزون ثقافي فني واسع، تمكنوا من خلاله من إحداث تأثير عميق على فناني الأجيال اللاحقة عبر الدورات المتتالية والمحاضرات والورش والمعارض التي احتضنتها الصالات والغالاريهات العديدة.