ترجّلَ شهمًا عن جواد لدى المَسا
تجـرّع من أيدي المنيــّـة أكؤُسـا
فموعدُه معْ ربّه كان «جُمعــة»
وجُمعةُ يومٌ فيـــه موتٌ تقـَـدّسا
لقـد عاش جُنديًا أمينًـا وحارسًا
وما خُلق الجُنـــدي إلا ليحرُســا
تحمـّـل آلامًا من القلب جَهـــرة
فما خاف من موتٍ «خميسُ» لييأسَا
غــدا باتّفاقاتٍ عليهـــا مُوقِّعا
ومــا راعَ لكنّ اليــــراعَ توجّســا
مَضى بابتكاراتٍ يُسرّع خَطوها
وآخرُ توقيــــع لقــد كان أنفَسا
أجلْ بَعده أمضى «خميسُ» مُودّعا
وغادر في يوم عنـــــاه تكدَّسا
نعَم كان مِعطاءً وكم كان حازما
فما ضرَّ ذا حزم إذا قيل قد قسا
أدار بإخلاص دوائرَ شُرطـــــــةٍ
على يده أمنٌ على شاطئ رَسـا
«خميسُ» لقد صرتَ «الفريقَ» جدارةً
وكنتَ لـِـ«إكسبُو» عُضـوَ أمْن مُهندسا
وقد كنت معْ «ضاحي» كعَيني «محمّد»
تفرَّس نُبـــلًا فيكما ما تفـَـرَّسا
بَنى بكُما مستقبلَ الأمن شامخا
فنمنا وأمنٌ ساهـــرٌ ما تناعَسا
عرفتُك ذا صدق مُحبــًّا ومخلصا
ترأستَ فينا «الاستشاريَّ» مَجلسا
وآخــرُه بالأمس لمّا جمعتَنــــا
و«ديسمبرٌ» قد كان وعدًا لترأســا
لقد كنتَ قلبــــًا لا يضيق بجَمعنا
وكنتَ لأصنــاف الفضائل مَغرسا
وها نحن صرنا مُنـــذ غُيّبتَ يُتَّما
ومن هول فَقدٍ قد فقَدنا التحمّسا
فمكتبـُك العالي خلا من «مَهيبـه»
ودربٌ عليه قد مشيتَ تحَنـْــدسا
تحيط بنا الأحزانُ من كلّ جانب
ويَبكيك مَن بالأمس كان مُنافسا
«أبا فارس» قـُـــدنا إلى النور ثانيا
فأنتَ لنا الهادي إذا الليلُ عَسعسا
وأنت الــــذي أهّلتَ أوّل قــــائد
«أبوراشد» يَبغيــك صُبـــحا تنفَّسا
فكُن أنت غوثًا في المُلمّات مُنقذا
وعش أنت ليثا في الشدائد أشرَسا
وأمّا «دبيُّ» وهي معدنُ عَسجـــد
فمَوطن أشبــــال ومَن قد تمرَّسا
هُم القوم لا يشقى بتاتًا جليسُهم
وهم ُثلّـةٌ لا يعرفــــون التّقاعسا
وفيهم رجــالٌ ينضحون كفـــايةً
ومثل «دبيٍّ» لن تهــونَ لِتُفلســـا
لنا اللهُ من بعـد الإلـــه «محمّدٌ»
رعى الأمنَ في وسْط المخاوف أسْلـَسا
وربىّ «دبيّ» في رحاب كرامــــةٍ
وما جعَل التكريم يومًا «مُســــدَّسا»
حمـــانا بعَدل فاحتمينـــــا بظلّه
حكيمًا كريمـا ذا وفـــاء مُؤانســـا
سألتــُـك ربي أن تسلّم «شيخَنا»
وأمّا «خميسٌ» فاعفُ عنه فما أسَـا
1 - المراد هنا الفريق خميس بن مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي الذي وافته المنية مساء الخميس ليلة الجمعة الموافق 24 صفر 1438 هـ الموفق 23 / 11 / 2016م ، وكان رحمه الله يشكو من قلبه، إلا أنه كان يغالب آلامه في سبيل مصلحة العمل، وكان قد سقط مرتين في أثناء العمل وكانوا يسعفونه، إلا أنه في المرة الأخيرة كان القدر بالمرصاد.
2 - إشارة إلى مساء الخميس الذي توفي فيه، فقد كان حاضراً مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ووقع على اتفاقية الابتكارات الحكومية، وكان ذلك آخر توقيع لخميس المزينة القائد العام للشرطة.
3 - إشارة إلى أنه توفي في وقت تستعـد فيه الدولة لاحتفالات اليوم الوطني، ورأس السنة الميلادية، من الأوقات التي تتضاعف فيها جهود شرطة دبي.
4 - إشارة إلى بعض المهام الثقيلة التي كانت ملقاة على كاهله، رحمه الله، وأنه كان ثاني اثنين؛ إذ هما محط اهتمام صاحب السمو، وكان يعتمد عليهما في مجال أمن البلاد.
5 - إشارة إلى مجلس الشرطة الاستشاري لخدمة المجتمع الذي كان ينعقد برئاسته، إلا أنه بسبب انشغالاته الكثيرة يؤجل مواعيد الاجتماع، وآخره كان في نوفمبر قبل وفاته بعشرة أيام، وقد أكد في ذلك اليوم أن الاجتماع القادم سوف يكون في ديسمبر.
6 - إشارة إلى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة و الأمن العام في دبي، وهو يعد مؤسساً لشرطة دبي وعليه الاعتماد منذ عهد الشيخ راشد بن سعيد إلى يومنا هذا، حيث هو العضد الأيمن لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو الذي أهل القياديين في قيادة الشرطة، وطور أجهزة شرطة دبي التي يضرب بها المثل، وكان خميس معاونه الأول.
7 - صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بنى دولة المؤسسات، واعتمد الشفافية في العمل، واهتم بالإنسان دون النظر إلى جنسه وجنسيته ولونه وعرقه، وحث المجتمع على التعاون وعمل الفريق وحبب العمل إلى الناس من غير استخدام القوة والإكراه.
8 - إشارة إلى محاسن الفقيد، رحمه الله، حيث لم يذكره أحد بسوء ولا بظلم رغم أنه كان قائد شرطة بل بكى عليه الكثيرون في الداخل والخارج.
