تزايد الاهتمام العالمي بمكتبات الأطفال يعكس الوعي الكبير بأهميتها، ورغم تعددها وانتشارها، إلا أن هناك نحو 500 مكتبة أطفال حول العالم فقط تُصنف كوجهات ثقافية متخصصة للأطفال، كونها تطبق برامج ومعايير عالمية تهدف إلى تنشئة أطفال متحمسين للقراءة والتعلم والاستكشاف بطرائق عصرية.

مكتبة مركز الجليلة لثقافة الطفل بدبي تفوقت على جميع تلك الوجهات الثقافية، واحتلت مركز الصدارة كأحدث مكتبة أطفال عالمياً، لاسيما أنها ذكية ومثيرة بصرياً وتحفز المخيلة والتواصل والحواس، وتوفر المعرفة للأطفال من ذوي الإعاقات السمعية والبصرية، والأهم أنها مصممة لتناسب كافة وضعيات الطفل أثناء القراءة.

أوضحت بشرى الرحومي، مدير إدارة البرامج في مركز الجليلة لثقافة الطفل لـ«البيان»، أن ارتياد الأطفال للمكتبات في سن مبكرة، نقطة انطلاق حيوية نحو الإلهام الفكري والأكاديمي والاجتماعي.

ولهذا فقد حرص مركز الجليلة لثقافة الطفل على تأسيس مكتبة أطفال متفردة تنتج القصص وتطلق المبادرات وتسجل مشاركات مجتمعية متميزة، وقالت: نجحنا في إنتاج قصة «خرفان عمي خلفان ليست ككل الخرفان»، كما أطلقنا مبادرة نوعية وهي «نحن في الجليلة نقرأ».

مزايا

وبسؤالها عن مزايا مكتبة المركز، قالت: تعتمد معظم مكتبات الأطفال حول العالم، غالباً على مساحات ملونة وديكورات ضخمة جاذبة ومداخل مبهرة، وربما دمى اصطناعية لتلقي التحية على الأطفال، بالإضافة إلى توفيرها أنشطة تعليمية تعزز حب الاطلاع.

ولكن مكتبة «مركز الجليلة» صُممت لتكون متفردة بالأساس، لذا فإنها تراعي بالدرجة الأولى كافة وضعيات الأطفال القرائية، سواء القراءة التقليدية على الطاولات، أو القراءة أثناء الاستلقاء، أو القراءة بين أحضان الدمى على المقاعد الهوائية المريحة، كما إنها تتضمن جناحاً مجهزاً للقراءة مع الوالدين، وهذا ما لا يتوفر في كثير من المكتبات.

شعار

وتابعت: في الوقت الذي لا تزال فيه مكتبات الأطفال متمسكة بعبارة «نرجو عدم الإزعاج وإثارة الفوضى»، فإن مكتبة «مركز الجليلة» ترفع شعار «القراءة تواصل»، لاسيما أنها تنقسم إلى عدة أجنحة.

حيث بإمكان الطفل القراءة بصوت مرتفع في الجناح الأول، كما باستطاعته الاستمتاع بمشاهدة القصص على الشاشة الذكية والمعلقة بسقف جناح الاستلقاء، وهناك جناح ثالث يتيح للطفل القراءة بمخيلته، حيث تقرأ لهم المشرفة قصة معينة وعلى الأطفال تخيل الأحداث والتعبير عنها بواسطة الرسم والتلوين.

وليس هذا وحسب، بل تتضمن المكتبة أيضاً ركناً مجهزاً للقراءة الحرة ومشاهدة مسلسل «مندوس» الكرتوني الذي أنتجه المركز لتوطيد علاقة الأطفال باللغة العربية والبيئة المحلية.

ملاحظات

وأضافت: إلى جانب كل ذلك، تتيح المكتبة ركناً ملوناً لتأدية الواجبات المدرسية، خاصة أن الألوان تحفز دماغ الطفل على التفاعل والإبداع، كما يستعين قسم المسرح بقصص المكتبة لعمل عروض مسرحية شيقة، ويعتمد قسم الفنون على كتب المهارات في المكتبة، بما يرسخ لدى الطفل أن الكتاب منبع الإبداع ومرجع حياتي مهم.

كتب

وبسؤالها عن نوعية الكتب المتوفرة للصغار، قالت: تحتضن المكتبة ما يزيد على 2800 كتاب باللغة العربية لأشهر دور النشر، بحيث تتراوح بين قصص علمية واجتماعية، وكتب تربوية وصحية تستهدف الأهالي.

إضافة إلى ركن للكتب التاريخية لتعزيز الهوية الوطنية وثقافة الطفل ، وركن آخر للكتب التي يتلقاها المركز كهدايا من المؤسسات والأدباء والمؤلفين. ويجد الطفل أيضاً ألعاباً لوحية تعليمية، بحيث يكتسب أثناء التحرك على اللوح، معلومات وقيم وأخلاق حميدة.

إعاقات

لفتت الرحومي إلى أن غالبية كتب وقصص المركز مزودة بأشرطة سمعية، كما توجد قصص وكتب تعليمية مزودة بأقلام قارئة للكلمات والجمل بشكل معبر، وقد تم تصميم أرضية المكتبة بما يسهل حركة الأطفال ممن هم على كراسٍ متحركة.