كسرطان قاتل، ينشر مرض «تزوير الكتب» خلاياه في جسد صناعة النشر العربية، مهدداً إياها باحتمالية القضاء عليها، ما يحمل الناشر والمؤلف على حد سواء أعباءً إضافية، قد لا يستطيعان تحملها بسبب انتشار هذا المرض، الذي باتت معظم أسواق النشر العربية تعاني منه، في ظل غياب حقوق الملكية الفكرية، التي يمكنها أن تحفظ حقوق الأطراف كافة.

وليس مهماً أن يكون الكتاب جديداً أو قديماً، حتى يتعرض لهجوم سرطان «تزوير الكتب»، بقدر أهمية أن يكون رائجاً، تتلقفه أيادي الجمهور، بمجرد وضعه على رفوف المكتبات، أو أجنحة دور النشر التي عانت غالبيتها من انتهاك خصوصية الكتاب، وقيام القراصنة بالمتاجرة فيه لحسابهم، من دون الاكتراث بتعب وجهد الناشر ومؤلف الكتاب.

أصحاب دور النشر اتفقوا في استطلاع لـ«البيان» على أن تزوير الكتب، مرض ينخر جسد صناعة النشر العربية، وقالوا ان هناك من يبادر إلى نسخ الكتب بمجرد الإعلان عن طرح كتب جديدة في الأسواق، مؤكدين على ضرورة العمل على ايجاد حلول واضحة لهذه المعضلة، أملاً في انقاذ صناعة النشر من الضياع والخسارة.

نسبة مبيعات

يؤكد مظفر خالد، مندوب مبيعات في دار الألوكة للنشر، أن تزوير الكتب له تأثير كبير على صناعة النشر. وقال: «الأمر ليس مقتصراً على الناشر فقط، وإنما يؤثر أيضاً على المؤلف والقارئ، فضلاً عن أن تزوير الكتب قد يسيء إلى دار النشر نفسها، ويفقدها ثقة القارئ، لأن مزور الكتاب يمكن له أن يغير من صياغة الكتاب، عبر الإضافة عليها أو الحذف منها، وهو ما قد يؤثر على النص نفسه، ويفقده لمعته».

وأشار خالد إلى أن لدار الألوكة تجربة في الصدد، حيث تعرضت إحدى كتبها للتزوير.

وقال: «اكتشفنا أن ذلك الكتاب قد تم تزويره وبيعه في إحدى الدول العربية، ما أثر على نسبة مبيعات الكتاب لدينا». وبين أن الحل لهذه المعضلة، لا يكون إلا من خلال المحاكم التي يمكنها أن ترد الاعتبار للمتضرر.

تحديات

وأكد سمير الجندي، صاحب دار الجندي للنشر أن «تزوير الكتب» يعد واحداً من بين جملة تحديات تواجه صناعة النشر العربية.

وقال: «السرقات وتزوير الكتب تؤثر كثيراً على إمكانيات الناشر، وربما تؤدي إلى إفلاسه أحياناً، وفي مرات أخرى قد يضطر إلى التنازل عن شراء حقوق بعض الكتب لتخوفه من القرصنة التي لم تعد تتوقف عند كتب محددة، وإنما باتت مفتوحه على كافة المجالات، من دون الاكتراث إذا كان الكتاب حديثاً أم قديماً». وبين الجندي أن اتحاد الناشرين العرب لديه قوانين محددة بالخصوص.

وقال: «كوني عضوا في اتحاد الناشرين العرب، أدرك ان اتحاد الناشرين لديه قوانين محددة تخص هذا الجانب، ففي حالة ثبات قيام أية دار نشر بقرصنة أو تزوير كتاب ما، يبادر اتحاد الناشرين العرب إلى منعها من المشاركة في أي من معارض الكتب العربية، كما يفرض عليها تعويض الجهة المتضررة مادياً ومعنوياً».

عقوبات

محمد عبد العزيز من دار الصحوة للنشر، اتفق مع زملائه حول تأثير تزوير الكتب على صناعة النشر عموماً والمؤلفين على حد سواء.

وقال: «علينا الانتباه إلى أن معظم عمليات تزوير الكتب التي تحدث في المنطقة العربية، تكون ضد الكتب الحديثة، وتلك الأكثر مبيعاً، والسبب هو محاولة تحقيق الربح من ورائها، وبلا شك أن ذلك يرتد سلباً على الناشر والمؤلف معاً».

وأوضح أن عمليات التزوير لا تكاد تكون مقتصرة على نوعية محددة من الكتب، وإنما باتت تشمل معظم المجالات. وطالب بضرورة قيام اتحاد الناشرين العرب بفرض عقوبات صارمة على المزور، وذلك لضمان حصول الناشر والمؤلف على حقوقهما.

نموذج

يرى ناشرون وأدباء، أن الإمارات خطت نموذجاً يُحتذى في هذا الحقل، إذ وفرت قانوناً متكاملاً يكفل حقوق الملكية الفكرية ويواجه أية سرقة أو تزوير في ميادين الإبداع المتنوعة، بعقوبات رادعة.