وصولها إلى الحلقة النهائية في الموسم السابع لبرنامج «شاعر المليون»، منحها شهرة وقاعدة جماهيرية كبيرة، فكل من تابع موسم البرنامج أدرك أنه أمام شاعرة متمكنة من أدواتها الشعرية، كتبت باسم (شموخ)، فجاءت قصائدها انعكاساً لهذا الاسم، إذ تتصف بالكبرياء والعزة حين تكتب في العتاب والوجدان، وتأبى إلا أن تكون تلك المرأة القوية، ويزعجها أن يروج للشاعر على حساب الشعر.
زينب، في حوارها مع«البيان»، عبر «حبر وعطر»، تسرد حكايتها مع الشعر وفي ساحه، عارضة جملة آراء تخص الساحة الإبداعية ومسائلها.
نبدأ من حيث انتهيتِ : كيف كان أثر تجربة مشاركتك في «شاعر المليون»، عليكِ، لا سيما أنك حققت مركزاً متقدماً؟
* مشاركتي في «شاعر المليون» لم تكن البداية وليست بالنهاية، كنت في منافسة مع نفسي قبل أن أكون في منافسة مع الشعراء. ولا يخفى عليكم أن الضغوطات كانت كبيرة والمسؤولية أكبر، كوني أول شاعرة إماراتية تصل إلى الحلقة النهائية والشاعرة الوحيدة بين 47 شاعراً، والممثلة الوحيدة للدولة في الحلقة الختامية من الموسم السابع.
ولله الحمد، حققت الكثير وتوجت ببيرق الشعر من جمهور الشعر، والفوز الحقيقي يكمن في كسب محبة الناس وثقتهم. وأنا على ثقة تامة أنني لم أمر مرور الكرام وتركت بصمة لن تُمحى.
ثقة الجمهور
كيف هي الشاعرة زينب قبل منجزها في «شاعر المليون» وبعده.. ما الذي تغير؟
زينب البلوشي تكتب الشعر من عام 2007، طبعت ديوانها الأول عام 2015، ولكن من خلال مشاركتي في البرنامج حققت في فترة وجيزة ما يصعب تحقيقه في سنوات عديدة من شهرة وإثبات ذات وظهور إعلامي.
وكان لذلك الأثر الطيب والتغيير الإيجابي في جوانب كثيرة من حياتي، حيث كسبت «الشاعرة» زينب ثقة جمهور الشعر، واستطاعت أن تحقق ما لم يتحقق من قبل، كما أن تجربتي في البرنامج جعلتني أراجع نصوصي السابقة، واختلاف التجربة عزز اهتمامي بأدق التفاصيل.
لُقبتِ بـ (شيهانة الشعر)، من أطلق هذا اللقب عليك، وما رأيك بالألقاب، هل تضيف شيئاً إلى رصيد الشاعر؟
لقب (شيهانة الشعر)، من الألقاب الغالية على قلبي وأطلقه علي الشاعر حمد السعيد بعد أن ألقيت قصيدة «نون الفعايل» في ثاني ظهور لي على مسرح شاطئ الراحة، كما لُقبت أيضاً بـ: شاعرة الإمارات وأميرة الشعر وأخت الرجال. وأنا سعيدة وفخورة جداً بكل الألقاب، التي أُطلقت علي.
غير نادمة
تظهرين باسمك الحقيقي، وتطلين بصورتك، ألم تمانع أسرتك في ذلك، وهل ندمت على الظهور؟
أتلقى الدعم من أسرتي ولم تمانع ظهوري، بل كانت وراء ما حققته من نجاح بتوفيق من الله. ثقتي بنفسي كبيرة وفخرهم أفراد أسرتي بي يعزز هذه الثقة ولم أندم على الظهور أبداً.
من تفضل زينب البلوشي من الشعراء ولمن تقرأ؟
أقرأ النصوص الشعرية دون النظر إلى اسم الشاعر، وأفضل «الشعر» الحقيقي ولا أفضل شاعرا معينا.
لو لم تكوني شاعرة، ماذا كنت ستكونين؟
لا أعلم، والموهـبـــة فــــضل من الله سبحانه، ولكن الشعر لم ولن يكون عائـــقاً لأي موهبة أخرى لذلك مــــن الممكن أن أكون شاعرة وأشياء أخرى في الوقت نفسه.
2015
حدثينا عن ديوانك الشعري، وهل من مخططات لأعمال أخرى مستقبلاً؟
ديواني الشعري الأول «بحر ستين» صدر عام 2015 عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة. ويحتوي خلاصة بنات أبياتي بكل ما للشعر في داخلي من بوح، ذلك إلى غاية 2015. وإلى الآن، لم أفكر في الإصدار الثاني، ولو عاد بي الزمن لما أصدرت الأول لأني اقتنعت أخيراً أن الـ9 سنوات من مسيرتي لم تكن كافية لطباعة ديوان شعري.
لا
إلى أي مدى تترجم القصيدة إحساس الشاعر وفكره وهويته، وهل من الضروري اعتبار القصيدة صورة لتجربة الشاعر الشخصية؟
ليس من الضروري أن تكون القصيدة تحكي عن تجربة شخصية للشاعر، هناك من يكتب من وحي خياله، وهناك من يبالغ في التصوير، وهناك من يكتب عن مواقف عاشها غيره، وهناك من «يأخذ» الفكرة من غيره ويكتبها بأسلوبه، لذلك نرى أن بعض القصائد لا تمثل شعراءها وبعض الشعراء لا يمثلون قصائدهم.
مذهب
بمن تأثرت منذ البدايات، وهل تأخذين برأي من حولك قبل نشر القصيدة؟
يهمني رأي من يهمهم أمري، لذا فإني قبل نشر قصائدي أعرضها على عدد قليل جداً من الأشخاص الذين أثق بذائقتهم. ولم أتأثر بشاعر معين بقدر تأثري بكل نص لامسني. وكانت وما زالت تجذبني قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وقصائد الأمير بدر بن عبدالمحسن.
ممارسات خاطئة
ساحة الشعر النسائية زاخرة بالأسماء، ما رأيك بهذا النشاط، وهل أخذت المرأة الشاعرة حقها؟
الساحة الشعرية النسائية أسماؤها كثيرة و«شعرها الحقيقي» قليل للأسف، وأرى أن المرأة الشاعرة بشكل عام، أخذت ما يتعدى منسوب حقها الطبيعي، الدعم موجود والفرص كثيرة لمن أرادت استغلالها بالشكل الصحيح لتطوير موهبتها، لذا يزعجني تكليف أسماء لم تنضج شعرياً لتحمل مسؤولية «تمثيل الشعر الإماراتي» في أمسيات كبيرة.
والعتب على من كان وراء هذا الترشيح والظهور فقط لإثبات وجود المرأة، وليس لإثبات وجود الشعر. وهذا الشيء غير منصف للشعر، ويظلم ساحة الشعر الإماراتية.
كلمة أخيرة نتركها لك..
شكراً لــــــكل من ساند زينب البلوشي وآمن بشاعريتها. وأخيراً: رجاء، توقفوا عن المجاملة على حساب الشعر، شكراً جزيلاً لكم، و«بيض الله وجوهكم».
نهج
توضح زينب البلوشي أنها لا تفضل نافذة وأسلوبا محددا في نشر أشعارها، إذ إنها وفي ظل تعدد وسائل النشر التي تتهيأ للمبدعين حاليا، تختار هي ما يقدم لها فوائد أكثر تلائم خطها وتوجهها، كما ترى أن لكل من هذه المنافذ إيجابيات وسلبيات، وعلى الشاعر أن يأخذ الصالح ويترك الطالح منها.
(يا غيم)
لا تنكسر وتعيش مظلوم
تحرق فوادٍ فيه علّه
والشاعر اللي في السما يحوم
ما تعكس الأضواء ظلّه
بحرك غزير وفيه العلوم
يروي الفواد ولا يبلّه
حرفٍ عن الزلاّت محشوم
يسد عن كثره أقلّه
الشعر كوم وشعرك بكوم
والقاف من خشمه اتلّه
الله يعزّك عن ردى القوم
اللي اتصيّد فيك زلة
قرمٍ، حشيم الطبع، زيزوم
ما يعرفون الناس حلّه
له هامةٍ ما بين الغيوم
لان الثّرى ضيّع محلّه
يا غيم علّم ودقِك يقوم
واذا نزل ع الأرض شلّه
فيني تجمّل وانزع الشوم
ودلني على دربٍ تدلّه
ما يلحق اللّي مثلك اللوم
لو لمت فيه العمر كلّه
خلّك من اللي قلته فـ يوم
واللي بعد بقول .. خلّه
إنت النعيم اللّي لو يدوم؛
عادي من البطرة، نملّه
شعر: زينب البلوشي
