تتحول «إيكول 42» أكاديمية تعليم الكمبيوتر غير التقليدية الخالية من الرسوم، في إطار الحراك التمردي الأحدث لها، مرتين أسبوعياً إلى «آرت 42»، لتشكل المتحف الفرنسي الأول المخصص لفن الشوارع، حيث يعرض 150 عملاً من إبداع 50 فناناً، مثل بانسكي وشيبارد فيري و«جي آر»، ويبتعد «آرت 42» كمتحف بقدر ابتعاد «إيكول 42» عن مفهوم المدرسة، بدءاً بالتسمية الملفتة المشتقة من سلسلة الخيال العلمي «دليل المسافر إلى المجرة»، حيث الرقم 42 هو «الجواب على الحياة والكون وكل شيء».
جذب
وقد جذبت «إيكول 42»، التي أسسها قطب الاتصالات العملاق كسافييه نييل عام 2013، بمناهجها غير التقليدية المطبقة، البعيدة كل البعد عن النظام التعليمي في المؤسسات الحكومية، جحافل رجال الأعمال في مجال التكنولوجيا، والمديرين التنفيذيين والوزراء، حيث لا أساتذة ولا صفوف، بل مشاريع جماعية، وطلاب متجولون متصفحون بحرية طوال النهار والليل سبعة أيام في الأسبوع.
كما لا توجد هيئة ثقافية تشرف على المتحف في «إيكول 42»، حيث يتطوع الطلاب لمرافقة الزوار في أرجاء المعرض، كتطبيق آخر لمبدأ الرعاية المتبادلة بين الطلاب.
ويقول نيكولاس ساديراك، مدير «إيكول 42» البالغ من العمر 48 عاماً، ورفيق مصلحة القرصنة المشتركة مع نييل قبل 20 عاماً: «إننا كائنات فضائية بالكامل.».
ويكمن في أساس الثقافة التجارية لـ«إيكول 42» اعتقاد نييل الراسخ بإمكانية محاكاة النجاح الساحق داخل البلاد وخارجها. وقد خصص للمشروع 70 مليون يورو من ثروته الخاصة المقدرة بـ7.3 مليارات دولار. وقال نييل في مقابلة، أخيراً: «سواء كنت من خلفية ثقافية موسرة أو لا يمكن أن تفهم فن الشوارع.».
خط متواز
قد يعتبر البعض أن «آرت 42»، الذي يصف نفسه بـ«المتحف المضاد»، يسير على خط متوازٍ، علقت ناتالي هاينيك، عالمة الاجتماع من مركز الأبحاث العلمية القومي المتخصصة بتاريخ الفن على المسألة بالقول: «في مجال الفن المعاصر، أصبح الجدال المتعلق بالتجاوز أو التخريب أمراً مألوفاً.».
وطرح متحف «آرت 52» تساؤلات كثيرة حول التناقض الكامن الملازم لعرض لوحات فن الشوارع داخل مساحات مقفلة. وأشار إيفان روث الفنان المقيم في باريس : «إننا نتكلم هنا عن عمل مصمم للعرض في المساحات المفتوحة غالباً من دون إذن مسبق، كما أن استعراض العمل كلغة بصرية أمر لا يخدم جوهر العمل الرئيسي.». لكن لاغويرو لاسير أشار إلى أن فناني رسم الشوارع في مجموعته كانوا ممتنين للحصول على فرصة لعرض أعمالهم .
انطلاق
وأكد إريل، الفنان البالغ من العمر 29 عاماً المعروضة أعماله في «42 يو إس»، أن ظهور لوحته ذات الأشكال المربعة المتميزة على جدران مدرسة باريس شكل انطلاقة مسيرته الفنية.
ويرى سيدريك غودير، مهندس الصوت ، أن فن الشوارع لا تجمعه علاقة وثيقة بالأكاديمية وطلابها، ويقول مبتسماً: «إني لا أرى الرابط بين العقل وفن الشارع.».
