تستيقظ كل صباح وتذهب إلى «ركن القراءة» الذي صممته خصيصاً في منزلها، للهروب إلى عوالم وواحة المعرفة فمرافقة «خير جليس» خلال سويعات تَعْبر معها موزة الشومي، إلى عوالم مختلفة.

وفي تلك الطقوس لا يحلو لها القراءة إلا وهي ترتشف قهوتها الصباحية التي تستلذ رائحتها، وحينها تطلق العنان لخيالها، ليمتزج بعوالم أخرى تجدد طاقاتها الإيجابية، ومن ثم تحفزها لبداية يوم جديد مليء بالأمل والتفاؤل.

بين أرفف مكتبة أسرة موزة الشومي، تجد الكثير من الكتب التي تتحدث عن الإمارات: بداية ونشأة، سيرة ومسيرة، إنجازات وطموحات. إضافة إلى كتب أخرى متنوعة تحفز على الطاقة والإيجابية.

كما لا تغفل الاعتناء بالكتب التي تنمي مهاراتها ومعارفها في مجال تخصصها كمدربة ومحاضِرة توعوية، إذ يلقبها زملاؤها في العمل بـ«أم الإيجابية» لأنها دائماً تنظر إلى المستقبل بعين الرضا والتفاؤل، فالسعادة.

كما تصفها الشومي، تبدأ من الداخل، لذلك لا بد، على حد قولها، من طرد الأفكار السلبية، وإعطاء العقل فرصة للتفكير بإيجابية. وهو ما توفره وتصنعه المعرفة والقراءة. وهي تؤكد أنها ترى نفسها مديرة إيجابية وأماً إيجابية لم تثن الظروف عزيمتها رغم وفاة شريك حياتها.

خيال وأسفار

في المساء تفضل موزة الشومي مطالعة الروايات قبل الخلود إلى النوم، فهي تذهب بصحبتها إلى عالم من الخيال الروحي، لتجد نفسها تعود من خلالها إلى الماضي وربما تسافر إلى المستقبل، فتسبح في عالم من الأساطير. وتشير هنا إلى أنها من عشاق روايات أنيس منصور ونجيب محفوظ.

حيث لكل منهما أسلوبه السحري الخاص الذي يشدها، فالثلاثية لمحفوظ (بين القصرين - قصر الشوق - السكرية) تعتبر من أفضل الروايات العربية في تاريخ الأدب العربي، بتصورها، إذ تروي في ثلاثة أجزاء، حكاية عائلة أحمد عبدالجواد.

وقام بأداء دوره في العمل الذي جسدها على الشاشة، الفنان يحيى شاهين، الذي تتتبع هذه الثلاثية قصة حياته. وتشرح موزة الشومي أن أسماء الثلاثية مأخوذة من أسماء شوارع حقيقية كانت شاهدة على نشأة نجيب محفوظ.

وتضيف: أحببت مشاهدة العمل الدرامي بعد قراءة الرواية. ولكن بالنسبة لمسلسل «ساق البامبو» الذي عرض في رمضان الماضي، كان الأمر مغايراً، إذ شوه العمل الدرامي قيمة الرواية. وانا فوجئت بمستواه غير الجيد بعدما كنت قد قرأت الرواية للكاتب سعود السنعوسي قبل سنتين، وعشت أجواءها بدقة وعمق.

حكايات شيقة

نقشت موزة حب القراءة في نفوس أولادها: عبدالله وجاسم وظبية، إذ رسخت هذا الحب في نفوسهم منذ كانت تروي لهم قصص ما قبل النوم وتقرأ لهم من كتب الحكايات والقصص المتنوعة، وهكذا كانت تمر عبر تلك الكتب التي تقرأ منها لهم قبل نومهم، جميع الإرشادات والنصائح التي كانت ترغب في إيصالها لهم. فهي مثلاً، كانت تخاف كثيراً من أن يمسك أطفالها بالسكين أو حتى يقتربوا منه.

وهنا وجدت أن الحل الأفضل أن تروي لهم قصصاً تحكي عن خطورة هذا «السلاح الأبيض» على الأطفال، وكيف يمكن أن يؤذيهم. كذلك كانت تروي لهم عن خاطف الأطفال الذي يركب السيارة متخفياً في انتظار الطفل الذي يخرج من منزله من دون إذن والدته.. وهو ما أفادها في توجيههم بالخصوص. وهكذا، كما تقول، كبر الأولاد وهم يتسلحون بمعارف وارشادات ونصائح مهمة قدمتها لهم، إذ لا يزالون حتى الآن، يخافون الإمساك بالسكين، كما أنهم، وقبل الخروج من المنزل، يحرصون على استئذان والدتهم.

تاريخ الإمارات

عبدالله وجاسم وظبية؛ براعم في بستان القراءة، نظر بعضهم إلى بعض خلال جلستهم و«البيان» التي زارتهم ووالدتهم في منزل العائلة. وقالوا بينما كانت الابتسامة تعلو وجوههم:

«لا يزال صوت أمنا الشجي يرن في آذاننا بينما كانت تقرأ لنا من كتب وقصص متنوعة، فكنا لا نخلد إلى النوم إلا على حكايات السندباد والشاطر حسن ومصباح علاءالدين. أفلحت والدتنا في أن تفتح براعم خيالنا.. وزرعت فينا حب القراءة فحصدنا الكثير من المعارف والعلوم التي كانت مرجعية ثقافية في حياتنا».

غذاء الروح

تصف موزة الشومي علاقتها بأخواتها بالقوية، ولكن الشيء الوحيد الذي يدفعهم للجدال والاختلاف احياناً في وجهات النظر، هو الكتاب إذ يتبارين في الحديث عن قيمة كتاب ما وكل منهن تجد كتابها أفضل. كما يحدث جدل بينهن حينما تستعير إحداهن كتاباً من أخرى، ولا ترجعه مرة أخرى.

وتشير موزة هنا، إلى أن أخواتها جميعاً من أسرة عاشقة للقلم والقراءة، ويجتمعون بصفة أسبوعية، وتحديداً يوم الجمعة في منزلها هي، في جلسة نقاشية تدور حول أهم الأحداث والحكايات والأحداث التاريخية التي قرؤوها، حتى في أسفارهم.. وذلك خاصة حين تسافر واخواتها سوية، حيث تجد كل واحدة منهن جالسة في الطائرة وتمسك بيدها كتاباً، فلا مجال للأحاديث الجانبية.

وتتعجب الشومي من الشخص الذي لا يقرأ معللاً ذلك بأنه لا يمتلك الوقت الكافي، حيث إنها ترى أن المشكلة الحقيقية التي يقع فيها الفرد، تكمن في كيفية إدارة الوقت. وتقول: أنا امرأة عاملة وأم لثلاثة أطفال، ولدي عملي الثابت إلى جانب عضويتي في الكثير من الجمعيات الأهلية، وإلقائي محاضرات توعية مجانية.

بالإضافة إلى كوني مدربة تنمية بشرية ومتخصصة في الإبداع والابتكار، فمع كل ذلك انا أقرأ بصفة يومية، وأقوم بفعل كل الأمور التي أريدها.

وتضيف: القراءة هي غذاء الروح وجوهر الحياة، وهي التي تجعلنا ننظر للأشياء التي حولنا بطريقة أكثر عمقاً، فهي تمنح الشخص حياة أخرى، وتوسع المدارك في التعامل واتخاذ القرارات.

الطاقة الإيجابية

رواية "حوجن" للكاتب إبراهيم عباس، تعد من الروايات القريبة إلى نفس وقلب موزة، وهي من نوع الخيال العلمي، وتدور أحداثها في فلك عالم الغيبيات بأسلوب مبسط يشد القارئ، وحرص عباس على كتابتها باللغة العربية الفصحى.

وتحكي موزة عن كتاب "الطلاق نهاية وانطلاق" للكاتبة هاجر بنت حبيب، إذ يروي تجربتها الشخصية حينما تطلقت وحرمت من أطفالها لمدة 5 سنوات، ولم تر حتى ابنتها الرضيعة، وكل هذه الأمور لم تضعفها بل زادتها قوة، فحصلت على الماجستير وطورت نفسها. وتصف موزة الكتاب بأنه يعطي جرعة من الأمل والتفاؤل لكل امرأة مطلقة..

كما تشير إلى أن د. إبراهيم الفقي هو ملهمها وبمثابة معلمها. وتلفت موزة إلى أن كتب الفقي أمدت الجميع بالطاقة الإيجابية، فالمفاتيح العشرة للنجاح والتي أفرد لها كتاباً خاصاً حمل الاسم ذاته، حدد معها معايير النجاح، مثل : الدوافع، الطاقة، المهارة، الفعل، التوقع، الالتزام.

العقل الباطن

تبين موزة الشومي أن كتاب قوة عقلك الباطن لكاتبه جوزيف ميرفي من أقوى كتب التنمية البشرية على الإطلاق، لأنه يعرفنا بحدود قدراتنا والأشياء العظيمة التي بإمكاننا تحقيقها إذا آمنا بقوة عقلنا الباطن وعرفنا كيف يمكن استغلال طاقاتنا، وهذا الكتاب.

كما تؤكد، سيحدث تغييرات عظيمة في حياتك إذا قرأته، أما كتاب 1001 طريقة لتحفيز موظفيك للمؤلف بوب نيلسون، فهو يدفع الفرد، برأيها، لأداء العمل ذاتياً والوصول إلى حالة من الشغف والسرور بما يقدمه، ومن ثم ايصاله الى مرحلة أداء العمل بإحساس بالأهداف المنوطة.

وتقول موزة: التحفيز جزء مهم في حياتنا، فكما يحتاج النبات إلى الماء والشمس، الموظف أيضاً في حاجة إلى تعزيز الإيجابية بداخله، فمثلاً كتاب 10 عبارات قوية للأشخاص الإيجابيين للمؤلف ريتش ديفوس، أستخدمه مع الموظفين، وأجد ردة فعل إيجابية من قبلهم، فاستخدام التحفيز مع الابتسامة والطاقة الإيجابية الجميلة، يحدث فرقاً كبيراً في حياة المرء وحياة من حوله.

تركيز على اللغة العربية

تؤكد موزة الشومي حرصها على اقتناء كتب باللغة العربية في ما تشتريه من مجموعات كتب بشكل دوري، لأن هذا الأمر ضروري وحيوي حالياً، برأيها، ذلك في ظل التطور الكبير الذي تعيشه دول العالم، والانفتاح على مختلف الثقافات.

وتبين موزة على هذا الصعيد، أن ابنها عبدالله يهوى قراءة الكتب العربية التي تتحدث عن الطائرات والسيارات وأنواعها. أما ظبية، كما تقول، فهوايتها الأساسية هي الرسم، لذلك تحرص على اقتناء الكتب التي تنمي موهبتها، بينما جاسم، وعلى الرغم من صغر سنه، يفضل مطالعة الكتب التي تتحدث عن تاريخ الإمارات وإنجازاتها المتعددة.