ما لا يعرفه الكثيرون عن المغني الأميركي بوب ديلان، الذي فاز الشهر الماضي بجائزة نوبل للآداب لابتكاره تعابير شعرية جديدة، ضمن تقاليد الغناء الأميركي، أنه رسام وله أسلوبه الفني الخاص به. وبالطبع، أثار معرضه الأخير «الدروب المطروقة» المقام في غاليري هاليسون بلندن، والذي يستمر حتى 11 ديسمبر الجاري، جدلاً واسعاً بين نقاد الفن.
ويستعرض الناقد الفني، جوناثان جونز، في مقالته بصحيفة الغارديان، خصوصية أسلوبه بعد زيارته لمعرض ديلان، ويقول إن تفرده يكمن في قوة ملاحظته للتفاصيل التي تعكس روح بيئته، ليرسم ما يشاهده بواقعية تغريبية. ويتساءل إن كان يستحق أن يطلق عليه لقب فنان بدلاً من هاوٍ للرسم.
ويشير الناقد، إلى أن لوحاته تحمل مصداقية ومعقدة وحافلة بالفضول. فهو يرسم الحياة بدهشتها، ومعظم مسودات لوحاته لأمكنة شبه منسية أو بعيدة أو تقع على الزاوية تحمل الروح الأميركية، كالمقاهي ومطاعم خدمة السيارات، كما تبدو في الظاهر دون الولوج إلى ما تحمله داخلها.
قوة لونية
ويقول جونز إنه شاءت المصادفة أن يلتقي في الليلة التي سبقت الإعلان عن فوز ديلان بالجائزة خلال فعالية، بمجموعة من نقاد الفن الذي كانوا يناقشون أعمال ديلان الفنية، وكم قبيحة هي. ويبدي رأيه الشخصي بأعماله عبر تساؤله، كيف يمكن لأحدهم ألاّ يحب لوحاته المحملة بذاكرة أميركا في المعرض الجديد.
ويعود إلى لوحات ديلان التي رسمها خلال العامين الأخيرين، موضحاً أن انتقال ديلان من دراسته المبدئية للعمل إلى اللوحة الضخمة يحولها إلى قوة لونية، حيث تصبح السماء عنده بنفسجية، مع أضواء المدينة البراقة، والأحمر القاني، بمعالجة تعتمد على الشفافية بخطوط متعرجة تحمل شيئاً من الفوضى.
وينهي مقالته بقوله، إن لوحات المعرض دليل على أن بوب ديلان، فنان أصيل، وتتجلى أصالته في الأعمال التي لا يمكن المرور عليها دون التوقف والتمعن في جمالياتها، والإحساس بالمهابة وهبة الحياة، وأعماله بالمجمل قصيدة شعرية رائعة.
منابع إلهام
يشارك بوب ديلان عشاق الفن ذكرياته عن منابع إلهام مجموعة أعمال معرضه «الدروب المطروقة»، في مقدم كتبها، ويسرد فيها قصة حفل قدمه مع فرقته في شيكاغو عام 1974، بعد عروض متفرقة، لم تكن تحظى بإعجاب الكثيرين، أو هكذا ظنت الفرقة، ليدركوا لاحقاً أنهم أساؤوا الفهم، وما كان ليس إلا تعبيراً عن الإعجاب، وعليه، أراد ديلان رسم لوحات لا يمكن إساءة فهمها من أيٍ كان، ونقل مشاهداته خلال جولاتهم الفنية في مختلف المدن.

