الأدب الفرنكوفوني، مصطلح يُحدد الكتابات التي يكتبها أصحابها باللغة الفرنسية، سواء ينتمون إلى سياقات جغرافية وتاريخية غير فرنسية، أو يُقيمون داخل فرنسا، غير أنهم قادمون إليها من جغرافيات أخرى.

وعليه، يُصبح المصطلح تعبيراً عن كل الكتابات باللغة الفرنسية، ولكن لا ينتمي أصحابها إلى الهوية «الخالصة» لفرنسا.

إنه تعيين، وإن كان قد بدأ مع زمن الاستعمار الفرنسي، خاصة لبلدان المغرب العربي، ودول أفريقيا، باعتباره إجراء لسانياً، يُؤشر إلى المجتمعات التي تفرقها الجغرافيا والتاريخ والهوية، وتوحدها اللغة الفرنسية سواء باعتبارها اللغة الرسمية، أو لغة التواصل والتعليم والإدارة، كما في بلدان المغرب العربي ودول أفريقيا، فإنه انتقل تاريخياً.

خاصة بعد فترة ما بعد الاستعمار الفرنسي إلى وضعيات سياسية وإيديولوجية جديدة، منحته دلالات أثرت في محتواه، وجعلته حاملاً لتصورات حول الهوية، وظل يعبر عن كونه من ملحقات الأدب الفرنسي. إنه مُلحق، وتابع، ويأتي بعد الأدب الفرنسي «الخالص».

لماذا يظل هذا التأشير التعييني «كاتب فرنكوفوني» يُلاحق هؤلاء، حتى وإن عبَروا بالفرنسية، وعشقوا بها، وحكوا برمزيتها، وأجادوا منطقها؟ وكيف يتم تخصيص جوائز باسم هذا الأدب، تعبيراً عن كونه أدباً مختلفاً عن «الأدب الفرنسي»؟

ولماذا يظل مفهوم «الأدب الفرنسي» خانة مُسيَّجة باعتبارات فكرية وتاريخية وسياسية، وقبل ذلك بتحديد مسبق لمعنى الهوية الفرنسية؟ إنها عبارة عن أسئلة، تُرافق هذا التعيين المفهومي، الذي أصبح دالاً على إرثه، أكثر من دلالته على طبيعة الكتابة التي ينخرط فيها.

ولعل القضية التي يختزنها هذا المفهوم، أو بتعبير آخر، تشكلت عبر استعماله، تتمثل في جعل هوية الكاتب الفرنكوفوني /‏‏ الكتابة الفرنكوفونية هوية مزدوجة، أو ما يصطلح عليه بتعبير «الما بين بين»، أو بتعبير باختين، الإقامة في العتبة، مما يجعل هذا النوع من الكتابة الأدبية، ملتقى تعدد اللغات، والأصوات.

وتجربة تلتقي فيها التعبيرات الثقافية المتعددة والمختلفة، غير أن هذا التركيب المعرفي لهذا الأدب، والذي من شأنه أن ُينتج وعياً بالحالة الحضارية التي يتعايش فيها الاختلاف المتنوع والمتعدد، يصطدم ـ أحيانا- بالخلفية المسبقة لمفهوم» الفرنكوفونية»، الذي يتحول إلى وصفة مسبقة عن طبيعة هذا الشكل، باعتباره مُلحقا لأدب خالص، وتابعا لأدب وحده يملك حق الانتماء إلى الثقافة الفرنسية.

ترى هل الأدب الانغلوفوني عموماً، سواء المنتج في الإمارات أو خارجها، يواجه التحدي الهويّوي ذاته؟ بمعنى أنه أدب متمرد ومحكوم عليه بالعيش على العتبات أو أنه ملحق إلحاقاً بالأدب الإنجليزي الخالص؟.