ها هو موسم الزرع والحصاد ينتهي، فمعرض الشارقة للكتاب يسدل ستائره الليلة، ودور النشر تستعد لحزم أمتعتها والعودة من حيث أتت، وفي نهاية كل موسم، تكون الحصيلة إما مرضية وعلى قدر الطموح، أو أقل من ذلك بقليل، وفي هذه الدورة، لم يكن الإقبال الجماهيري على المعرض عادياً، فقد حقق أرقاماً كبيرة، كما فاق التنظيم والخدمات التي يقدمها المعرض كل التوقعات، إلا أن الإقبال على شراء الكتب لم يكن مرضياً بالنسبة لأصحاب دور النشر، الذين أكد بعضهم تراجع القوة الشرائية هذا العام مقارنةً بالأعوام الماضية.

«البيان» في جولة على دور النشر، التقت بعض أصحابها الذين أكدوا أنهم عاتبون على الجمهور، الذي أدار ظهره للكتاب، ولم يقبل عليه لاقتنائه، كما تساءلوا عن سبب الإقبال الضعيف للجهات والهيئات على شراء الكتب، فيما أشادوا بخدمات المعرض، لافتين إلى أنه فاق بتنظيمه كل التوقعات.

صعوبات

أكد محمود عبدالنبي، مدير مبيعات دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي- مصر، أن «الشارقة الدولي للكتاب» معرض منظم لا يترك شيئاً للصدفة، مشيداً بالخدمات التي يقدمها، إلى أن الإقبال على شراء الكتب لم يكن مرضياً، وقال: جمهور الكتاب هذا العام أقل من الأعوام السابقة، وأستغرب من ضعف القوة الشرائية، كما أن الجهات والهيئات التي توقعنا زيارتها لاقتناء الكتب كانت قليلة جداً، ولذا، لم نحقق نسبة الأرباح أو حتى المبيعات المتوقعة، ولا أعتقد أن أي دار نشر حققتها.

ولفت محمود إلى أن النشر في الوطن العربي يواجه صعوبات كثيرة، مشيراً إلى أن الهدف من مشاركة الدور في المعارض هو تغطية التكاليف وتحقيق الأرباح، إلى جانب نشر الثقافة.

كوبونات

أشار صلاح أبو دية، صاحب دار ابن النفيس للنشر- الكويت، إلى أن نسبة مبيعات الكتب هذا العام أقل من العام الماضي، وقال: لم نصل إلى نسبة المبيعات التي وضعناها وتوقعناها، وهو ما دفعنا لأن نطلب من إدارة المعرض تقديم الدعم لنا من خلال تزويد الطلبة بكوبونات تزيد إقبالهم على الشراء، وهذا الدعم مهم لكل دور النشر.

وأشاد أبو دية بتنظيم المعرض لافتاً إلى أنه متكامل من مختلف النواحي.

عتاب

لفت الشيخ عووضة من الشركة العالمية للطباعة والنشر- السودان، بالتنظيم الرائع للمعرض وبإدارته المتعاونة، ولكنه كان عاتباً على الجمهور، وقال: فوجئت بقلة إقبال الجمهور على شراء الكتب، وبالنسبة لي، ومقارنةً بالعام الماضي تراجعت نسبة الشراء إلى ما يقارب 50%، وربما يعود ذلك إلى عدم تفرغ الناس للقراءة وانشغالهم بوسائل التواصل الحديثة.

واقترح الشيخ عووضة أن تكثف الهيئات والمؤسسات الحكومية زياراتها لدور النشر لاقتناء الكتب، مؤكداً أن الجهات التي قصدت المعرض هذا العام، اقتنت كميات بسيطة من الكتب، على غير العادة.

أسماء وجوائز

أكد محمد خضر مدير مبيعات دار الشروق المصرية، أن إصدارات الدار تتحكم بجذب الجمهور ومدى إقباله على الشراء، وقال: لدينا إصداراتنا التي تحمل أهم أسماء الكُتَّاب، أمثال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف زيدان ومحمد حسنين هيكل، إلى جانب مجموعة كبيرة من الكتب الفائزة بجوائز مهمة، كالبوكر ونوبل، ولذا، فنسبة المبيعات كانت جيدة عموماً، إلا أنها بالمقارنة بالعام الماضي، لاحظت أنها متراجعة، وربما يعود ذلك لانشغال الناس بالانتخابات الأميركية، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة أن القارئ لا يزال موجوداً.

وبالحديث عن خدمات المعرض، قال محمد خضر: لا يمكن الحديث عن هذا الجانب، فهو ممتاز جداً، والتنظيم أكثر من رائع، وهذا ما عهدناه من معرض الشارقة الدولي للكتاب.