في مزايدة استغرقت 10 دقائق في مزاد ساوثبي للفن المعاصر أخيراً، بيعت لوحة تجريدية للرسام غيرهارد ريتشر «غارتن» تعود لعام 1982 في المزاد بـ 10.2 ملايين جنيه إسترليني، وكانت تقدر بحوالي 3 ملايين جنيه. مبارزات كهذه وما تجسده من افتنان بسوق الفن، وتوجه الناس ليصبحوا جامعي تحف فنية إذا توفر لديهم المال، كانت موضوع بحث لعدد من الكتب الصادرة حديثا التي تشهد على بقاء الازدهار الحالي لسوق الفن المعاصر.
وتستعرض صحيفة «نيويورك تايمز» بعضاً من هذه الكتب، فتنقل عن جامعة التحف المولودة في فنزويلا تيكوي اتنثيو ما تذكره في كتابها الجديد عن تجربتها كامرأة شابة في نيويورك علقت في شباك المزاد: «كنت مذهولة بالأسعار وقد أعجبت بالدراما الجارية» وكانت قد ذهبت لتبيع لوحة لجين ميشيل باسكوا «دست هيدز» مقابل 48.8 مليون دولار في كريستي عام 2013. كتابها وفقا للصحيفة عبارة عن دليل لمطلع على طريقة تفكير أكثر من 80 من كبار جامعي التحف الفنية في العالم. وكان مثيراً على سبيل المثال، معرفة أن أحد محبي التحف باع في احدى المرات لوحة لأندي وورهول لأنها لم تكن تتماشى مع لون سجادته.
بائع مزاد
انيثيو التي تعيش في منزل فخم وتقيم حفلات في الريفييرا الفرنسية، هي صديقة مؤلف كتاب آخر في «لعبة الفن» لفترة طويلة، هو سيمون دو بوري المولود في سويسرا والذي كان الرئيس السابق لـ «فيليبس دو بوري وشركاه»، وبائع مزاد الفن الانطباعي والحديث في نيويورك عام 2002 عندما 16 لوحة تقدر بأكثر من مليون دولار فشلت في أن تباع.
يكتب في كتابه «بائع المزاد: مغامرات في تجارة الفنون» أن رئيس ساوثبي السابق بيتر ويلسون هو الرجل الذي اخترع سوق الفن الحالي. فويلسون وظف وكالة إعلانات جيه والتر ثومبسون لتحويل مزاد ساوثبي في لندن عام 1957 عن مجموعة ولهلم وايبرغ لأعمال فان غوغ وغيره من الانطباعيين والفنانين الحديثين إلى ما يطلق عليه دو بوري «حدثا». وقد بيعت في مقابل أكثر من 900 ألف دولار وكان بينها أسماء مثل فان غوخ ومونيه حققا مستويات في البيع جديدة.
يقول دو بوري: «افتنان الناس بما يسجله المزاد كان قد بدأ، والمال أصبح مقياساً للفن»، ويسأل: «هل هو جميل؟» فيأتي الجواب: «هل هو مكلف؟» وبدأ يؤخذ الفن على محمل الجد كاستثمار.
وفي مقدمة كتاب آخر للمؤلف توم فلين«من ألف إلى باء في سوق الفن العالمي» الذي سينشر في نوفمبر، يصف المؤلف أحداث أبعد في التاريخ لتسليع الفن كاستثمار، ويشير إلى حادثة في عام 1625، طمأن باثاسار غربيه، المستشار الفني لديوك اوف باكينغهام زبونه الأرستقراطي بأن «لوحاتنا إذا بيعت بعد قرن من وفاتنا، سوف تبيع مقابل مال وفير، وبثلاث مرات اكثر من كلفتها».
فضلاً عن ذلك، هناك كتاب بعنوان «أعمال الفن اليوم: 20 موضوعاً رئيسياً» هو الخامس ضمن سلسلة من الكتب من لاند همفريز بالتعاون مع مؤسسة ساوثبي للفنون التي تم شراؤها من جانب «كامبريدح انفورميشن غروب» عام 2002، وتعتبر من مؤسسات «تعليم الأعمال الفنية». كل هذه الكتب تقدم بطرق مختلفة أسبابها لجاذبية سوق الفن اليوم. فالحصول على لوحات تحمل اسم صاحبها يضفي مكانة ثقافية ومالية على صاحبها، وإذا اشتروا أو باعوا في الوقت المناسب، يمكنهم أن يحصلوا على مبلغ وفير من المال.
لوحات
الشهر المقبل في نيويورك سوف تقدم ساوثبي مجموعة «ستيفن ايمز» شريك سابق في دور الاستثمار «اوبنهايمر وشركاه»، المجموعة تشمل لوحتين مجردتين لريتشر تعود للثمانينات من المتوقع أن تبيع مقابل 20 مليون دولار كل منها. وايمس الذي توفي في مارس تحدث في كتاب اتنثيو عن المدى الذي غير الفن حياة أمثاله، سواء في أسفاره أو ونوع أصدقائه. يسأل أميس، مضيفاً: «لو لم يكن لدينا فن، عما تكلمنا، عن الغولف؟».
