أعلنت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أمس عن تقديمها دعماً بقيمة 25 مليون درهم إماراتي لدور النشر المحلية، من خلال شراء مجموعة من الكتب من إصدارات هذه الدور، وذلك لدعم مشروع تحدي القراءة العربي الذي شهد مشاركة ملايين الطلبة من 21 دولة، وتوفير خيارات قرائية متنوعة لآلاف المدارس المشاركة في التحدي، الذي شكل تجربة فارقة عربياً في نشر المعرفة وترسيخ عادة القراءة لدى النشء في الوطن العربي، وذلك ضمن رسالتها الساعية إلى تغيير الواقع الفكري والمعرفي في العالم العربي، وترجمة لأهدافها في نشر المعرفة كأداة لتحسين حياة البشر، وجاء الإعلان خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 35، والذي يعد التظاهرة العربية الثقافية الأكبر من نوعها في المنطقة، ويشهد حضور عدد كبير من دور النشر والمؤلفين.

تعزيز المعرفة

معالي محمد عبدالله القرقاوي، الأمين العام لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ورئيس اللجنة العليا لعام القراءة، أكد أن هذا الإعلان يأتي ضمن معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يعد التظاهرة الثقافية الأكبر عربياً، ومفخرة معرفية لدولة الإمارات وعرساً ثقافياً يجمعنا كل عام. وأضاف معاليه، «إن الشراكة بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ودور النشر تتوج سلسلة برامج ومشاريع ومبادرات عام القراءة الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة».

وأضاف معالي القرقاوي إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي بتشجيع قطاع النشر المحلي، والعمل على تطوير صناعة نشر حقيقية ومنافسة في دولة الإمارات لتصبح مركزاً معرفياً وثقافياً في المنطقة.

وأضاف: «من منطلق الحرص أيضاً على تفعيل الدورة المقبلة من تحدي القراءة العربي، الذي يتوقع أن تشهد مشاركة الملايين من الطلبة العرب، نهدف لإغناء المكتبات في المؤسسات التعليمية في العالم العربي بالكتب الجديدة، لخدمة التحدي في دورته الجديدة والمشاركين فيه من جهة، ولترسيخ قيمة القراءة لدى الأطفال والشباب في المجتمعات العربية من جهة أخرى»، متابعاً: «من شأن تعزيز هذه المكتبات وإثراؤها أن يعمل في المدى المنظور على استعادة دورها في البناء الثقافي والمعرفي للطلبة».

تظاهرة ثقافية

وأوضح القرقاوي أن اختيار معرض الشارقة الدولي للكتاب منبراً للإعلان عن هذه الشراكة يأتي نظراً للمكانة التي رسخها المعرض تظاهرة معرفية وقرائية بارزة، وفعالية جماهيرية تتصدر روزنامة الفعاليات الثقافية في المنطقة، حيث نجح منذ انطلاق أولى دوراته في العام 1982 وحتى اليوم في أن يكون قِبلة لآلاف دور النشر في العالم العربي. وأضاف معاليه «ارتأينا الاحتفاء بالناشر الإماراتي انطلاقاً من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يحتفي بأجمل نتاج للإنسانية، ألا وهو: الكتاب».

وأعرب القرقاوي عن ثقته بالناشر المحلي، حيث أشار: «دور النشر الإماراتية أمامها فرصة حقيقية لتطوير هذا القطاع وخاصة مع صدور قانون القراءة الذي يعفيها من الكثير من الرسوم وإطلاق المئات من مبادرات القراءة على مستوى الدولة وأيضاً نجاح تحدي القراءة العربي في نشر ثقافة القراءة عربياً».

وأشار معاليه إلى أن «هذا الدعم الذي تقدمه مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية يعزز الاهتمام الكبير بالقراءة، كنشاط مجتمعي متكامل في الدولة امتد ليشمل العالم العربي من خلال مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي يعدّ أضخم مبادرة قرائية معرفية على مستوى طلاب المدارس في المنطقة».

تشجيع صناعة نشر

يُذكر أن «تحدي القراءة العربي»، الذي تزامن مع الاحتفال بعام القراءة، قد شهد مشاركة كبيرة من الطلبة العرب فاق عددهم الـ3.5 ملايين طالب وطالبة، قرأوا أكثر من 150 مليون كتاب خلال عام. وبناءً على النجاح منقطع النظير الذي حققه التحدي في دورته الأولى، ووسط الإقبال الهائل على المشاركة في التحدي، من قبل كل من الطلبة والمدارس، تشير التوقعات إلى أن الدورة المقبلة من التحدي سوف تشهد مشاركة ما لا يقل عن ضعف عدد الطلبة والمدارس، وهو ما يعني قراءة ضعف عدد الكتب واكتساب أضعاف القيمة المعرفية.

ولفت معالي القرقاوي إلى «أن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية تسعى إلى تشجيع صناعة نشر حقيقية ومتطورة في دولة الإمارات، تجمع بين المحتوى المعرفي النوعي المتميز وبين الشكل الأنيق للكتاب بفضل اعتماد دور النشر الإماراتية أحدث تقنيات التصميم والتنفيذ والطباعة ضمن مواصفات عالمية، ليشكّل الكتاب الإماراتي، كمنتج متكامل، قيمة مضافة».

عام القراءة

وذكر معاليه بأن الإعلان عن هذا الاتفاق مع دور النشر الإماراتية يتزامن مع الاحتفال بعام القراءة، حيث قال: «عام 2016 كان مختلفاً بالنسبة لدور النشر المحلية والعربية عبر المئات من مبادرات القراءة وقانون القراءة الجديد وتحدي القراءة العربي»، وأشار إلى أن «القانون الوطني للقراءة يشكل سابقة تشريعية في المنطقة، بوصفه الأول من نوعه الذي يسعى إلى ترسيخ القراءة في دولة الإمارات على نحو مستدام عبر تضافر جهود مؤسسية، ومن خلال أطر قانونية ملزمة وبرامج تنفيذية ذات آليات متابعة ومسؤوليات حكومية محدّدة»، مضيفاً بقوله: «قانون القراءة الجديد يعفي جميع مواد القراءة من أي رسوم أو ضرائب مما سيعطي دفعة كبيرة لصناعة النشر.

كذلك، يحتل دعم صناعة النشر المحلية وتطويرها حيزاً مهماً وكبيراً في القانون، حيث تنص بعض مواده على سن السياسات الخاصة بإنتاج كتب وطنية فكرية ذات جودة عالية، علاوة على توفير الدعم والحوافز والتسهيلات للمؤلفين ودور النشر ودور الطباعة في الدولة».

15

تم اختيار 15 دار نشر إماراتية كي تستفيد من الدعم المقدم من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وهي: دار الهدهد، ومركز القارئ العربي، ودار كنوز، ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، وواحة الحكايات، ودار العالم العربي، ودار ربيع، ودار زاجل، ودار البرج ميديا، ودار الفُلك، ودار المكتبي، ودار كتّاب، ودار كلمات، ودار مداد، ودار صديقات. وسوف تتبع هذه الدفعة من الدعم دفعات أخرى، لتشمل عدداً أكبر من دور النشر المحلية.