على قدر الطموح، دائماً ما تأتي مبادرات دولة الإمارات، فها هي اليوم تفتح باباً جديداً على الإبداع، تصافح من خلاله القارئ أينما كان، وتشد على أيدي دور النشر المحلية، في خطوة فاعلة وإيجابية، هدفها الأساسي نشر الثقافة وتوعية إنسان المنطقة، وإرسال رسالة حضارية للجميع عنوانها الحرف والكلمة.
ومع اتفاقية التعاون التي وقعتها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية مع 15 دار نشر إماراتية، لم يعد أمام الناشر المحلي خيار سوى التقدم إلى الأمام، وإلا فلا، فالدعم كبير، والهدف أكبر، والكتاب أصبح سيد الموقف، والارتقاء به من حيث الجودة والكم ضرورة حتمية، فرضها الفكر الواعي الخلاق لقيادة تدرك جيداً انعكاسات القراءة على الأفراد والمجتمعات والأوطان. «البيان» التقت عدداً من أصحاب دور النشر المحلية التي وقعت على الاتفاقية، ليشيدوا بهذه الخطوة، مثمنين الجهود التي تقوم بها الدولة في دعم القراءة، ودفع عجلة النشر.
علي الشعالي مدير دار الهدهد للنشر والتوزيع، أكد أن هذه الاتفاقية خطوة جادة ترتقي بالمنتَج المحلي وبصناعة النشر، لافتاً إلى المسؤولية التي تضعها على دور النشر لضمان محتوى متميز، وقال: دورنا كناشرين، تقديم الأفضل في ظل اهتمام دولتنا بالقراءة، والتعامل معها كأولوية أولى، ومن خلال هذه النهضة والحراك الثقافي الكبير الذي تقوده الإمارات، نتمنى أن ينشأ جيل واعٍ قارئ متفتح ومتسامح.
تحديات
ذكر نوح صالح الحمادي، صاحب دار زاجل للنشر والتوزيع، أن تأثير هذه الاتفاقية إيجابي وكبير جداً، وخصوصاً على الناشرين مؤسسي دور النشر الناشئة والجديدة، وقال: من الطبيعي أن تواجه أي دار نشر في بدايتها تحديات السيولة، وصعوبات في جذب الجمهور، ونحن في «زاجل»، لدينا أكثر من 20 عنواناً، بحكم أن عمر الدار ستة أشهر فقط، وهذه الاتفاقية تأتي كدافع لإنتاج أكبر قدر ممكن من الكتب، وتساعدنا في مضاعفة هذا العدد الذي قد يصعب الوصول إليه في سنوات، ودورنا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نقف كفريق واحد في سبيل نشر ثقافة القراءة والمعرفة، وهذا لا يتأتى إلا بجهود جميع الأطراف.
آفاق جديدة
أشار علي عبد القادر الحمادي مدير عام مركز القارئ العربي للنشر والتوزيع، إلى أن مشروع تحدي القراءة، فتح آفاقاً جديدة لكل من يتعامل مع الكتاب من مؤلفين ورسامين ودور نشر، وقال: دور النشر معنية بهذا الموضوع، لأنها المحرك الأساسي لعملية القراءة، والعناوين التي تصدر من دور النشر المحلية قوية، ومع هذا الدعم ستصل إلى مستويات عالية جداً، وبرأيي أن الدعم الحقيقي لها هو تسهيل إيصالها إلى القارئ بطريقة سهلة في مختلف أنحاء الوطن العربي، وهذا الهدف تحققه هذه الاتفاقية.
دعم
وذكر غسان ربيع من دار ربيع للنشر، أن هذه الاتفاقية مهمة جداً لدعم نشر الكتاب، وقال: تمنح هذه المبادرات الدعم للناشر والقارئ، كما أن الأهداف التي ستتحقق بفضلها كبيرة وعظيمة، ويوماً بعد يوم تلفت الإمارات أنظار العالم، بما تقدمه من دعم للكتاب، وهذا كفيل بتوجيه أنظار العالم للقراءة، وكفيل بأن يرفع مستوى الناشر ليقدم أفضل ما لديه.
دفعة
ولفت د. غياث مكتبي من دار المكتبي للنشر، أن دولة الإمارات لا تقبل إلا بالمركز الأول، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية ستكون دفعة لدور النشر نحو هذا الاتجاه، وقال: سنعمل جاهدين على الارتقاء بمستوى النشر المحلي، لتكون دور النشر الإماراتية الأولى في كل شيء، كيفاً وكماً، إضافةً إلى تعزيز المحتوى ليصل للقارئ بأعلى مستوى من الجودة.
إصدارات نوعية
«حافز جديد يدفعنا لبذل المزيد من الجهد للارتقاء بصناعة النشر»، بهذه العبارة بدأ أشرف شاهين من دار البرج ميديا للنشر والتوزيع، حديثه، لافتاً إلى أن هذه الاتفاقية ستدفع دور النشر المحلية لتقديم كل ما لديها من طاقات، في سبيل إنتاج ونشر كتب متميزة خلال المرحلة المقبلة، وقال: جاءت هذه الاتفاقية كلقاء ختامي لمجموعة من اللقاءات، أجريت خلال مشروع تحدي القراءة، وكمرحلة جديدة تعزز في دواخلنا الرغبة في إنتاج إصدارات نوعية تناسب القارئ العربي.






