يخترق شعاع الحلم الشقوق كل صباح، فيتجدد الأمل فيَّ، أقف أسمعهم وأراهم وهم يحيّون العلم، ويؤدون تمارين الصباح، وأبقى أستمع إلى الإذاعة المدرسية، أجمل خمس عشرة دقيقة من يومي أقضيها هنا إلى أن يرحل الطلاب إلى صفوفهم، يرحلون خلف جدران أخرى لا شقوق فيها، فيعود الوجع إلى قلبي، وأنادي بصوت لا يسمعه أحد: «أرجوكم.. لا ترحلوا!».

وأمرّ مع أمي بجانب المدرسة، تقرأ في عينيَّ ألف تساؤل، «أمي.. هل يا ترى سيأتي ذاك اليوم الذي توقظينني فيه صباحاً وأنتِ تنادين: هيا إلى المدرسة؟ هل يا ترى سيأتي ذاك اليوم الذي سأرتدي فيه ثياب المدرسة وأنا أحمل حقيبتي وفرشاتي وألواني؟»، وأشير بإصبعي نحو المدرسة وأقول: «أمي.. هنا علمٌ، هنا كتبٌ، هنا نورٌ، هنا صحبة، هنا حلم.. متى يا ترى سيتحقق؟»، فيجيبني صمتها المحزون وأرى في عينيها الوجع.

وأتيه في الطرقات كالشريد، أظل أبحث أتساءل وأنادي: «يا بائع الحلوى، يا صاحب الدكان، ويا خباز هذي القرية، ألا بائعٌ للأحلام يحقق لي أمانيَّ؟ أعطيه كل ما أملك، أبيع ملابسي، لعبي، مقابل حقيبة، كراسات، وألوان. وتمضي الأيام، ويكبر العمر، ويظل في قلبي ذاك السؤال الحائر مازال يبحث عن جواب.. هل يا ترى سيظل حلمي يعيقه هذا الجدار؟ هل يا ترى سيظل وهماً، أو خيالاً سيتلاشى كالسراب؟». فيجيبني صوت بعيد يهمس لي: «إن الصبح آتٍ، فلا يضيرك بُعد المكان وقوة العقبات، هدّم الحجارة وحطمها، فالحلم يخترق الجدار».

* كاتبة إماراتية