لخص عيضة بن مسعود، الشاعر ومقدم برنامج «مساكم شعر»، علاقته مع القراءة بأنها بمثابة «الحياة». وفي حواره مع «البيان».

حيث التقته وعائلته واطلعت بالتفصيل على تجاربهم مع القراءة وأهم الكتب التي بقيت في ذاكرتهم، قال عيضة بن مسعود: «كثيراً ما أركز في محاضرتي التي ألقيها على طلابي في أكاديمية الشعر، بأنه على الباحث والشاعر، أن يقرأ ويطلع على تجارب غيره، لأنها ستنعكس على تجربته في الكتابة».

هذا الشغف استطاع أيضاً أن ينقله عيضة بن مسعود إلى أبنائه: شوق وناصر ومبارك. وقال في الخصوص: «عوّدت أبنائي على عادة القراءة، وحرصت على محاورتهم حول الكتب التي قرؤوها لكي أختبر عمق قراءاتهم».

بدايات

عن بدايته مع القراءة، قال عيضة بن مسعود: بدأت القراءة في عمر مبكر، أذكر أني بدأت بقراءة مجلة ماجد، ومن ثم اتجهت إلى قراءة سلسلة الروايات الرومانسية «عبير». وأضاف: لم تخدمني كثيراً البيئة المحيطة بي في مجال قراءاتي، إذ كنت أهتم بأمور كثيرة لها علاقة بأعمال الوالد.

ولكني اخترت طريقي في هذا المجال، وكان لمتابعتي المجلات أثر إيجابي على اهتمامي، وفي عمر 16 سنة، نشرت مجلة «الرياضة والشباب» أول خاطرة لي. في وقت كنت أقرأ فيه الكثير من الروايات البوليسية والرومانسية.

 

وتبقى الكثير من الكتب التي قرأها عيضة بن مسعود في الذاكرة، منها، كما أشار: كتاب «الشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية» للدكتور غسان الحسن، الموزع على مجلدين. وقال في الخصوص: يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي تناولت الشعر النبطي. ونوه بكتاب آخر في هذا المجال أيضاً وهو كتاب «طواريق النبط» للباحث الكويتي إبراهيم الخالدي.

وقال: في مجال قراءاتي للروايات أذكر رواية «شقة الحرية» للكاتب والناقد السعودي الراحل غازي القصيبي، وقصة حياة الأميركي «مالكوم إكس» التي وجدت فيها العديد من الملامح والمحطات والتنقلات الجميلة التي أثرت بي. كما أكد حرصه على قراءة جميع الروايات الفائزة في الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في جميع دوراتها.

طقوس

وعن مكتبته، التي تضم أكثر من 500 كتاب في مختلف المجالات، قال الشاعر عيضة بن مسعود: مصادر اقتنائي للكتب التي تضمها المكتبة مختلفة، منها ما حصلت عليه من داخل الدولة، مثل: معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومعرض الشارقة الدولي للكتاب.. أو المكتبات العامة.

وأضاف: منها ما حصلت عليه من معارض تقام خارج الدولة مثل: معرض الكتاب في الرياض.. أو خلال أسفاري إلى دول عدة حول العالم، مثل: لندن، التي أحضرت منها كتاباً لـ سعد الصويان. إلى جانب كتب أحضرتها من دول أخرى. وتابع: أصبح شراء الكتب من الخارج، تقليداً لدي، فعند السفر لابد لي من إحضار كتاب واحد على الأقل، ولو كان هذا على حساب التجول في المدن الجديدة التي نزورها.

خيار مفضل

 

وأشار بن مسعود إلى أنه لغاية الآن، يفضل الكتاب الورقي، وأردف: لا زالت لمسة الورق تحمل إيقاعاً مختلفاً بالنسبة لي، والتي لها أيضاً إيقاع مختلف على بيئة القراءة لدي. ومن الممتع عندي أن أقرأ وأنا أتناول قهوتي بينما أكون جالساً على كرسي أمام منظر جميل، والأجمل أن أدون على ورقات الكتاب ما لدي من ملاحظات.

واستطرد: إن المكتبة التي تمتلئ بالكتب لها شكل جمالي في البيت وهذا ما لا يوفره الكتاب الإلكتروني الذي يُقرأ من الكمبيوتر أو الهاتف النقال. كما أكد أن من تعود على القراءة من الكتاب الورقي، سيكون من الصعب عليه التعود على قراءة الكتاب الإلكتروني.

مبادرات مشجعة

أشاد عيضة بن مسعود بمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون العام 2016 عام القراءة. وقال: نحن بحاجة إلى تطوير الأساس عند الأجيال الصاعدة، وتأسيس جيل قارئ ومثقف. وهو ما يخدمنا مستقبلاً، من خلال إيجاد أجيال واعية قارئة توجد في كل المحافل. وتابع: وفي هذا المستوى تركز المدارس كثيراً على مثل هذه الأمور وتطور أساسيات الحياة عند الشباب.

كذلك أشار إلى أن الحديث المستمر عن القراءة سيستفز الكثيرين بشكل إيجابي، ويدفعهم نحو القراءة، ذلك حتى من لا تستهويه من بينهم. كما أكد عيضة بن مسعود، أن مبادرة عام القراءة، ومن ثم إطلاق استراتيجية القراءة، خدمة نوعية للأجيال المتعاقبة. وشدد على أهمية دور البيت والأسرة في تنمية ميول الأبناء نحو القراءة، مشيراً إلى أن هذا ما يعزز مبادرات الحكومة في المجال.

 

تحدٍ

وبالنسبة لتجربته في جذب أبنائه نحو القراءة، قال: كنت في البداية أواجه صعوبات كبيرة في هذا الصدد، ذلك بحكم أن الأولاد يدرسون في مدارس أجنبية، وكان توجههم منصباً على القراءة باللغة الإنجليزية، وهو ما أوجد تحدياً بالنسبة لي في أن أوجههم نحو القراءة باللغة العربية.

وأضاف: توجهت إلى المدرسة واجتمعت بمدرسة اللغة العربية، من أجل إيجاد حل وتوصلنا إلى ضرورة أن توجههم المدرسة إلى قراءة القصص البسيطة الجذابة ومن ثم تلخيصها.

وهكذا انتهوا من برنامج قراءة خاص، من دون الإحساس بأنهم أجبروا على قراءة محددة أو طريقة معينة، وهو ما طور من ميولهم. وتابع: بدأت أركز معهم في القصص الجذابة، ومن ثم أصبحت لديهم القدرة على قراءة الكتب المتخصصة في مجالات عدة.

وقال: حتى أن ابني الكبير ناصر، ينتهي من قراءة كتاب مؤلف من 300 صفحة خلال يومين فقط. وأضاف: إلى جانب هذا بقيت عادة تلخيص الكتب، تقليداً متبعاً، ومن أجل أن أتأكد من أنهم فعلاً قرؤوا الكتاب، أدخل معهم في حوار عبر أسئلة غير مباشرة عن قراءاتهم.

تجارب مختلفة

لكل فرد من أسرة عيضة بن مسعود تجربته مع القراءة، إذ قالت شوق «17 سنة - طالبة في الصف الثالث الثانوي»: أقرأ كثيراً سواء باللغة العربية أو باللغات الأخرى، وكثيراً ما اشتري الكتب عندما أكون مع الوالد في زيارة لمعارض الكتب.

واستطردت: عادة ما تكون العناوين التي أختارها في بالي، لأني أكون قد أطلعت عادة على العديد من المواقع عبر الإنترنت، وقرأت منها ملخصات. لأبحث فيما بعد عنها فأقتنيها وأقرأها.

وأكدت شوق أن القراءة تعني لها الكثير. وقالت: ربما تكون القراءة أحياناً على حساب أوقات دراستي، إذ إنني كثيراً ما أقضي وقتي في غرفتي وأنا أقرأ. وأضافت، إن هذا انعكس على مستواي في الدراسة لأن المدرسة تتيح لي أن أشرح لزميلاتي بعض الأفكار، منها: علم العروض وأساسيته.

وأشارت إلى عدد من الكتب التي قرأتها، مثل: «الخيميائي» للكاتب باولو كويلو، «ورقة السرير» للشاعر والباحث الإماراتي الراحل أحمد راشد ثاني. واستطردت: تشدني كثيراً كتابات أحمد راشد ثاني.

ولم تكتفِ شوق بالقراءة، بل خاضت تجربة الكتابة. وعن هذا قالت: أكتب القصص القصيرة. وقريباً سأصدر مجموعتي القصصية الأولى.

أما ناصر «14 سنة - الصف الثالث الإعدادي»، فأشار في بداية حديثه عن تجربته في القراءة، إلى أن والده والبيئة التي من حوله، خدمتاه بالتوجه إلى القراءة. وقال: كنت أشاهد والدي وهو يبحث بين الكتب في مكتبة عامة لأكثر من ساعة ونصف، فأبحث معه ومن ثم أشتري الكتب.

وأشار إلى أن بداياته في القراءة كانت باللغة الإنجليزية.. ومن ثم انتقل إلى اللغة العربية. ومن بين الكتب التي قرأها ناصر، أشار إلى رواية «التاكسي» للكاتب خالد الخميسي، و«المدرسة المتوسطة» للكاتب الأميركي جيمس باترسون.

وقال مبارك «10 سنوات - في الصف الخامس الابتدائي»: شجعني جو الأسرة على أن أتجه إلى القراءة، وعندما أشاهد أخوتي يبحثون عن الكتب، أبدأ بالبحث عن كتب خاصة بي. وأقرؤها. ومن قراءاته، كما أشار، سلسلة كتب إنجليزية بعنوان «مذكرات ويمبي كد»، للكاتب جيف كيني، إلى جانب متابعته الدائمة لمجلة ماجد.

 

 

دور وقيمة

قال عيضة بن مسعود: خلال إلقاء المحاضرات على طلابي في أكاديمية الشعر، أبين لهم مدى أهمية القراءة في منح الشاعر أفكاراً جديدة، ومفردات متنوعة، فالقراءة تنعكس بطريقة أو أخرى على الكتابة والإبداع.

 

مختارات

الكتاب: الجواهري.. حياته وشعره

تأليف: يوسف عطا الطريفي

الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع

الصفحات: 630 صفحة

الكتاب: السيرة النبوية

تأليف: الدكتور محمد بن محمد أبوشهبة

الناشر: دار قلم

الصفحات: 590 صفحة

الكتاب: الأعمال الكاملة – الطيب صالح

تأليف: الطيب صالح «جمع دار العودة»

الناشر: دار العودة

الصفحات: 558 صفحة

الكتاب: الشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية

تأليف: الدكتور غسان الحسن

الناشر: وزارة الإعلام والثقافة – الإدارة الثقافية

الصفحات: 1130 صفحة