أصبح معرض الشارقة الدولي للكتاب، في مصاف المعارض العالمية، حيث يحتل المركز الثالث على مستوى العالم. لكن البارز في الشأن، أنه غدا فعلياً، منصة ونافذة حيويتين للناشرين المحليين، خاصة في ظل اقتران تطوره السنوي بتحسن مستوى أداء دور النشر الإماراتية، وثراء وتنوع إصداراتها. وهكذا، غدا المعرض فرصة للناشرين المحليين للقاءات مباشرة مع الشركاء والناشرين والكتاب والمتخصصين.
«البيان» تضيء على هذه القضية الثقافية المهمة، عاكسة، من خلال لقاءات وحوارات مع بعض الناشرين الإماراتيين المشاركين، مدى كون نجاحات معرض الشارقة الدولي للكتاب، باتت تنعكس على دور النشر المحلية المشاركة، والتي بلغ عددها العام الجاري «الدورة الـ 35»، 205 دور نشر محلية، إذ تتنافس لتقديم محتوى يليق بالقارئ العربي، وتسطر نجاحاتها من خلال استمرارها بالوجود والعطاء النوعي في المعرض في كل عام.
12
تؤكد صالحة غابش مؤسس دار صديقات للنشر والتوزيع، قيمة معرض الشارقة للكتاب.. ومدى تأثيره في انتعاش حركة النشر في الإمارات. كما تستعرض حجم مشاركة الدار، ونوعية الكتب التي تتوافر في جناحها بالمعرض، مشيرة إلى أن الدار متخصصة في كتب الأطفال واليافعين، وجرى إصدار 12 كتاباً، استعداداً للمعرض في هذا العام، فيما تنوعت الكتب بين قصص وكتب توجيهية، وهناك بعض العناوين، مثل: حكاية «أنا راشد الإماراتي».
وأضافت غابش: المشاركة في المعرض مهمة لدور النشر المحلية، فهي تعزز العلاقات بين دور النشر، وتقام بعض الاتفاقيات والصفقات لتوزيع الكتب ونشرها، كما أنها فرصة للتعرف إلى كتاب جدد، وتعرف الكتاب بدور النشر الجديدة، إضافة إلى جانب أهمية كبير، يتمثل في أن معرض الشارقة للكتاب، يعتبر منفذاً مهماً للكتب، حيث يستقطب الجمهور من عدة فئات وجنسيات.
«دار نشر إماراتية طموحة تسعى إلى التميز». هكذا يلخص حسن الزعابي، صاحب مداد للنشر، طبيعة رؤية الدار ومضمون مسعاها الأساس في الساحرة الفكرية المحلية. ويضيف: أولينا اهتماماً كبيراً في مداد للتجهيز، لمثل حدث رائع بناء يتمثل بمبادرة عام القراءة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكذا، بما يناسب دعم المعرفة والقراءة، تماشياً مع أجواء معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وبناء على هذه القاعدة، حرصنا على أن نقدم مؤلفات وكتاب يثرون الساحة الأدبية بكل ما هو قيّم، ونسعى لأن نكون دائماً أفضل مِن ما كُنا عليه، لذلك، تحتوي الدار على عدة عناوين لكتب مميزة، مثل رواية «الكوميدينو» للكاتب عبد الله النعيمي، والتي نفذت كمياتها منذ اليوم الأول في المعرض. ويستطرد الزعابي: يعتبر الحدث، فرصة لالتقاء دور النشر الإماراتية مع مختلف دور النشر العربية، حيث تفتح لنا مجال التعاون وتبادل الخبرات مع كافة الثقافات، وكذا، توفر لنا لقاءات مثرية، تجمعنا والعديد من الأدباء والمفكرين الذين لوجودهم أهمية في إثراء الساحة الثقافية.
أنشطة إبداعية
يبين علي الشعالي مؤسس دار الهدهد للنشر والطباعة، أن «الشارقة الدولي للكتاب»، نبع يروي زرع الثقافة والمعرفة وعوامل النشر.. كما أنه أثمر نماء بيناً في ارتقاء حركة النشر في الدولة. ويضيف الشعالي حول استعدادات «الهدهد» للمعرض في هذا العام: حصلنا على جناح كبير ومناسب، وفيه مساحة كبيرة للأطفال، حيث إن دار الهدهد مخصصة بالناشئة والأطفال، وهو ما يوفر لنا القيام ببعض الأنشطة الإبداعية البسيطة، ولدينا إصدارات جديدة كثيرة ومتنوعة، ونحن الشريك الوحيد في مجال النشر مع برنامج افتح يا سمسم، إذ ننشر القصص التي تروى من خلال البرنامج. وتوجد مجموعة إصدارات أخرى متنوعة.
ويختم الشعالي: المشاركة بالمعرض، فرصة لمصمم الغلاف والرسام لكتب الأطفال، لعرض رسوماتهم وتصاميمهم المميزة على دور النشر. ولفتني هنا لقائي بأحد الناشرين اليونانيين، الذي يرغب في ترجمة بعض الكتب لكاتبات إماراتيات إلى اللغة اليونانية أو الإنجليزية، وهذا يدل على أن صناعة النشر الإماراتية تخطو خطوات واسعة وكبيرة نحو الأمام.
فرص
ويقول تامر سعيد، المدير العام لمجموعة كلمات للنشر: يحوز معرض الشارقة الدولي للكتاب، أهمية كبيرة بالنسبة لنا، كونه أحد أكبر المنصات الثقافية في العالم التي تجمع القراء والكتاب والناشرين في مكان واحد. وهو ما يغني ويرفد حركة النشر في الإمارات، وبالإضافة إلى ذلك، يقدم المعرض فرصة مثالية لمجموعة كلمات للنشر لبحث فرص التعاون والشراكات المحتملة بين دور النشر والكتاب في المنطقة والعالم أجمع. ويعزز المعرض جهود المجموعة الساعية لنشر الكتاب العربي محلياً وإقليمياً وعالمياً.
ويتابع: أطلقت مجموعة كلمات للنشر، خلال مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب الجاري أكثر من 55 إصداراً جديداً موجهاً لكافة الفئات العمرية، وذلك من خلال الشركات التابعة للمجموعة، وهي: «كلمات» و«روايات» و«حروف» و«كلمات كوارتو».
وهي أحدث شراكات مجموعة كلمات، مع شركة كوارتو العالمية. وينظم جناح المجموعة، العديد من الفعاليات الثقافية التي تستهدف الزوار بمختلف فئاتهم العمرية، وبالأخص الأطفال. وأصدرت «كلمات» خلال المعرض، العديد من الكتب الجديدة الهادفة إلى تنمية معارف الأطفال، وتعزيز إدراكهم وفهمهم للحياة وللآخرين، وتوثيق علاقتهم بالأسرة والمجتمع، وذلك من خلال أسلوب أدبي شيق وسلس، يُنَمِّي معارفهم ويحفزهم على البحث والاستكشاف.




