لا تزال دور النشر السورية تعاني ويلات الحرب، فالآثار السلبية للأحداث السياسية انعكست بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة، ولم يسلم الكتاب ولا دور النشر منها، لتترصد لكل محاولةٍ لاستنشاق هواء نقي، وفي مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تجاوزت دور النشر السورية كل الصعوبات حتى وصلت إلى هنا، إلا أنها كانت متهالكة، منهكة القوى، تكاد تلتقط أنفاسها.

«البيان» جالت على بعض دور النشر السورية لتتعرف على أبرز الصعوبات التي عانتها، لترى دُوراً فقدت نصف كتبها أثناء عملية النقل، وأخرى عانت من انخفاض قيمة الليرة السورية، ما جعلها تعاني ارتفاع أسعار الشحن.

طوق نجاة

ذكرت أمينة صلاح الدين من دار تموز للنشر، أنها وصلت إلى هنا منهارة لا تستطيع الوقوف على قدميها، لافتة إلى أنها وجدت صعوبة كبيرة في عملية نقل الكتب، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن، وقالت: فقدتُ نصف كتبي، وفوجئت بأنها ضاعت أثناء عملية النقل، كما أن تكاليف الشحن تفوق طاقتنا.

وأشارت إلى أن المشكلة الكبرى التي تعانيها دور النشر السورية تتمثل في صعوبة طباعة الكتب والحصول على أوراق وحبر، بالإضافة إلى صعوبة التوزيع داخل سوريا، وقالت: لا نستطيع تفويت المشاركة في معرض الشارقة للكتاب، فنحن نعتمد على المعارض الخارجية، كونها طوق نجاة بالنسبة لنا.

محاولة بقاء

وأكد مروان عدوان صاحب دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، أن دور النشر السورية تعاني إلى جانب ويلات الحرب، من مشكلات أخرى تتمثل في عقبات الشحن، وقال: أبرز المشكلات تتمثل في تأخر وصول الكتب، إلى جانب تراجع الليرة السورية بسرعة، وبالنسبة لي فأعتبر نفسي محظوظاً لأني مقيم في الإمارات، ولم أعانِ ما عانته الدور السورية الأخرى.

ووصف عدوان مشاركة دور النشر السورية بالمعارض بالبطولة، وخصوصاً الدور المتواجدة داخل سوريا، لافتاً إلى أنها بحاجة لدعم، ومؤكداً أن البيع داخل سوريا ليس مربحاً بقدر ما هو محاولة للبقاء.

متنفس

وصف سعيد البرغوثي، صاحب دار كنعان للدراسات والنشر، مشاركته هذه السنة في معرض الشارقة الكتاب بالنموذجية، فتأشيرته صدرت في وقت مبكر، كما وصلت كتبه قبل افتتاح المعرض بيوم، ما جعله أفضل حالاً من نظرائه من دور النشر السورية الأخرى.

وقال: الصعوبات التي نعانيها لا علاقة لها بإدارة المعارض، فبالنسبة لي كفلسطيني، كانت الصعوبات التي واجهتها خلال الرحلة، أمراً لا علاقة بالمعرض له، ويكفي أن دولة الإمارات شكلت لنا – كفلسطينيين- متنفساً، مقارنةً بالبلدان الأخرى التي يستحيل فيها إصدار تأشيرات لنا، وفي ما يتعلق بالصعوبات فأبرزها ارتفاع تكاليف الشحن.

صعوبة التوزيع

ذكر مؤمن حافظ من دار الحافظ للنشر، أن وجود فرع للدار داخل الإمارات، سهَّل عليه الكثير، وقال: لم نواجه صعوبات كغيرنا، فكتبنا موجودة داخل الدولة، أما مشكلات المهنة فتتمثل في صعوبة التوزيع، وأتمنى لو تتوافر جهة تتولى مهمة التوزيع، لأننا بحاجة إلى محطات وجهات تدعم وصول الكتب للقراء.

معاناة

وصل طارق تنباكجي، من دار دمشق للنشر إلى معرض الشارقة للكتاب متأخراً، وعن الصعوبات التي تواجهها دور النشر السورية، قال: لدينا معاناة – كسوريين- في كل شيء، وخصوصاً في عملية شحن الكتب، ولكن معرض الشارقة الدولي للكتاب من المعارض الأساسية التي نحرص على المشاركة فيها.