كيف يمكن خلق شخصية روائية على شاكلة «جيسون بورن» قادرة على المنافسة في هوليوود التي عملت طيلة السنوات الماضية على تحرير العديد من الشخصيات الروائية من صفحات الكتب، وتجسيدها على الشاشة الكبيرة.
كما حدث مع جيسون بورن، الذي حكيت حوله سلسلة روائية كاملة، ثلاث منها كانت للروائي روبرت لودلم، والخمس الباقية للأميركي ايريك فان لاستبادر، والذي استطاع بحنكته وأسلوبه الجميل أن يطور الشخصية التي استطاعت منذ ظهورها أن تجمع نحو مليار دولار على شباك التذاكر العالمي.
وبرغم ما حققته هذه الشخصية من نجاح لافت، إلا أن ايريك فان لاستبادر، وخلال لقاء معه على هامش فعاليات المعرض، يعترف بأن هوليوود لا تعتمد كلياً على الكتب في تطوير هذه الشخصيات، حيث يقول: «هناك فرق كبير بين ما يأتي في الكتب وما يتم تصويره على الشاشة.
وقد لا تصدقون أن هوليوود لم تأخذ من سلسلة كتب جيسون بورن، إلا أول 5 دقائق فقط، والبقية ليست لها علاقة بكتب السلسلة، والسبب في ذلك هو أن كتاب السيناريو في هوليوود لا يحبذون أخذ الكتاب كاملاً وإعادة صياغته، ويعتبرون ذلك إضاعة للوقت».
مزاج الكتابة
علاقة ايريك الذي يؤكد أنه يكون بأفضل حالاته عندما يكتب، بشخصية جيسون بورن، التي أنجز لها خمس روايات، آخرها كان بعنوان «سيطرة بورن»، لم تبدأ إلا بعد وفاة كاتبها الأصلي روبرت لودلم عام 2002، حيث يقول: «علاقتي مع روبرت لودلم، قديمه جداً، ولقاءنا الأول كان من خلال وكيلي الذي أقام في صيف 1980 حفلاً دعانا إليه.
وقد تحدثنا طويلاً واكتشفنا أننا نتشارك الكثير من الأفكار، وأننا نؤمن بنظرية المؤامرة، وبعد رحيله اتصل القائم بأعماله يطلب مني مواصلة ما كتبه حول شخصية جيسون بورن، وفي البداية لم أكن متأكداً أنني سأوافق، ولكن بعد تفكير وجدت الفكرة التي يمكن أن أبدأ منها، والتي وجدتها وأنا موجود تحت الماء.
لاستبادر الذي يدرس حالياً طلبة الماجستير حول كتابة أفلام الرعب، وطرق تطوير شخصياتها، أشار إلى أن بعض الشخصيات لا يمكن أن تضع لها مخططاً واضحاً منذ البداية، والسبب أن طبيعة الشخصية لا تكون مكتملة في بداية الرواية.
وعملية الكتابة ستكون بمثابة رحلة لهذه الشخصية، والتي يمكن لها في نهاية الأمر أن تقدم شيئاً خاصاً للقراء، وبناءً على ذلك هم يشعرون بالراحة، لأنهم يدركون بأن هذه الشخصية قد منحتهم بعضاً من المعلومات»، ويعد لاستبادر، أحد أبرز مؤلفي الروايات في أميركا، وباعت مؤلفاته عشرات الملايين من النسخ حول العالم.
