قليلون هم من يمتلكون القدرة على إثرائك بمعلومات غنية خلال دقائق معدودة، ليجيبوا عن أسئلتك بدقة شديدة، ويمنحوك فوق الإجابات أسئلة أخرى، مثل هؤلاء لا يمكن أن يمروا من أمامك مرور الكرام، دون أن يتركوا في داخلك أثراً يبقى ولا يزول، وهو ما تمثل في اللقاء الذي جمع «البيان» بالإعلامي والمحاور التلفزيوني مفيد فوزي، الذي يلفتك انتقاؤه للكلمات، وقدرته على تقديم قصة وموقف في كل موضع من مواضع الأسئلة.

بدايةً تحدث مفيد فوزي عن معرض الشارقة الدولي للكتاب، فقال: سعيد جداً لوجودي في هذا المعرض المتميز، الذي أرى فيه آلاف العناوين في مكان واحد، وأشعر أن صحبة الكتاب هي الأجمل، وقد سئل أحد المثقفين«من أعز أصدقائك؟»، فأجاب «الكتاب ولو كان عمره ألف عام»، وذلك لأن الكتاب هو الأصدق والأنضج والأنضر والأوفى، وفي حديثه عن الإعلام قال إن عالمنا العربي يحتاج إعلامياً مشاكساً.

إعادة اعتبار

وفي حديثه عن الكتاب، عاد مفيد فوزي بذاكرته إلى الوراء، أثناء زيارته لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب بألمانيا، ليتذكر تلك العبارة التي كُتبت على لوحة كبيرة على باب المعرض بالألمانية، وترجمتها بالعربية «الإنسان القارئ لا يُهزم»، وعنها قال: يجب أن تكون هذه العبارة قاعدة في حياتنا، وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، أرى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يتبع هذا النهج، فجهوده الكبيرة تعزز حضور الثقافة، إذ يسعى سموه لأن يعيد للكتاب اعتباره، وللحرف مكانته، وللخط العربي صولجانه.

وذكر مفيد فوزي أن جمال اللغة العربية الحقيقي يتمثل في تحولها إلى كتاب مقروء، مستنكراً لجوء الناس للقراءة من الـ «آيباد»، وقال: أرى أن القراءة عبر «آيباد» فكرة سيئة، وأرى أن الكتاب الورقي له حميمية خاصة، وبالنسبة لي أحب أن أقرأ من الكتاب الورقي وأشم رائحة الورق، وأكتب تعليقاتي وملاحظاتي على الهامش، فهذا كله يزيد علاقة القارئ بالكتاب.

وكعادته، لا بد أن يخرج مفيد فوزي عن النص بعض الشيء، ليثري الحوار بجوانب طريفة أو ملفتة وجاذبة، وفي خروجه عن النص هذه المرة قال: أنا ممن يحبون الأقلام جداً، وفي كل بلد أزورها لا بد أن أرتاد مكانين، محلات الأقلام، ومحلات الأحذية.

وقبل أن نطرح عليه السؤال الذي سيطرأ على بال الجميع أجاب وحده، فقال: كتب أنيس منصور في عموده في إحدى المرات يقول عني إنني أدخل محلات الأحذية في أوروبا لأتبختر، والحقيقة أنني لم أكن أتبختر، كنت أبحث عن حذاء يناسبني لأني ملازم لمرض السكر، والسكر في القدمين يحتاج إلى رفقةٍ وإلى حضن حذاء حانٍ.

إعلامي مشاكس

كان لا بد للحديث أن يتجه نحو الإعلام العربي، وكونه إعلامياً مشاكساً، أكد مفيد فوزي أن العالم العربي يحتاج لإعلامي مشاكس ومقاتل ومناضل ومجادل، وقال: لم يعد للحياد مكان، وكما قال همنجواي «الحياد موت للأشياء».

 وأشار فوزي إلى أن المسؤولية في الإعلام ضرورة يجب على الإعلامي أن يكون على قدرها، وقال: الإعلام أداة نحارب بها، والعالم يلجأ اليوم إلى الجيل الرابع من الحروب وهو الإعلام، وهو ما يتطلب من الإعلامي أن يكون على قدر المسؤولية.