مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
هو الشاعر الحاضر الغائب، تجده متفاعلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن حضوره الإعلامي خجول رغم مشاركته في أبرز وأهم برامج الشعر كملتقى دبي للشعر الشعبي في دورته العاشرة في 2011، وأخيراً في برنامج شاعر المليون، حيث لم يحالفه الحظ، إلا أن ذلك لم يؤثر على جماهيريته لدى متابعيه، فهو منذ ظهوره أوجد لنفسه خطاً شعرياً لا يشابه معه إلا نفسه من بين أبناء جيله الشباب، حتى برز اسمه بشكل واضح ولامع.
«البيان» حاورت الشاعر سعيد بن طميشان الكعبي في «حبر وعطر»،إذ حكى عن جملة مسائل في ساحة الشعر وعن حالها، عارضا لآرائه في شأن قضايا ثقافية وإبداعية متنوعة.
بداية، كيف يعرف الشاعر الإماراتي سعيد بن طميشان الكعبي بنفسه لقراء «البيان» ؟
شاعر عاش بين جيلين، وأعايش الشعر الحديث والشعر القديم محاولاً أن أدمج الاثنين بأسلوب متجدد لأواكب ذائقة الجميع، تناولت جميع أغراض الشعر وأجد نفسي في الوجداني والوطني أكثر، باختصار: أنا شاعر، إن صح (التفكير).
قبيلة بني كعب (ولاّدة) للشعراء، فأغلب أبناء القبيلة شعراء، برأيك هل الشعر يورّث؟
لا يختلف أحد على أن الشعر موهبة وقدرة فطرية، ولكن قد يورّث، وفي الحالتين هو يحتاج إلى صقل بالمعرفة والثقافة لكي يتشكل بذات مفردة غير تقليدية.
خط خاص
هل تأثرت في بداياتك، بشاعر معين ؟
تأثرت بالجميع، ولكن في بداياتي ربما تعمقت أكثر في قصائد الشعراء الذين سمعت قصائدهم في مجالسنا منذ طفولتي، وبعد ذلك قرأت وسمعت لكبار شعراء الإمارات، وبدأت أرسم خط سيري دون أن أطأ آثار أفكارهم.
مُقل أنت في الظهور الإعلامي، هل تتعمد ذلك، ولماذا ؟
الظهور الإعلامي بالنسبة إلي كالحُب، كما ذكرته الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي (ذكاء المسافة.. ألّا تقترب كثيراً فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلاً فتُنسى).
ما رأيك في برامج المسابقات، هل خدمت الشعر أو الشاعر؟
من وجهة نظري، برامج المسابقات خدمت الشاعر أكثر من الشعر، فهي منصة لإظهار الشاعر على الساحة.
في إحدى مشاركاتك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كتبت بما معناه أن الشاعر الإماراتي مهمش، هل تعتقد بهذا فعلاً، وكيف؟
نعم. هو مهمش مقارنة بالآخرين. ولم يعط الفرصة والدعم اللذين يشجعانه على الاستمرارية، ومن يتابع فعاليات ساحة الشعر الشعبي في الإمارات سيجد أن نسبة وجود الشعراء من الخارج هي أضعاف نسب المشاركين الإماراتيين، في حين أني لا أرى مشاركات تذكر لأسماء إماراتية في المهرجانات التي تقام في الدول الأخرى.
تطوير
بدأتَ كتابة الشعر في سن مبكرة (الرابعة عشرة)، كيف تطورت أدواتك الشعرية؟
بدأت كغيري بكتابة الشعر التقليدي الموروث، حتى طورت مهاراتي الشعرية لتتخذ شخصية بن طميشان، المعروفة حالياً.
النضج
«تلويحة»، عنوان ديوانك الذي صدر أخيرا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بدورته الأخيرة، ماذا تخبرنا عنه ؟
هو بعض من حصاد ما زرعته الأيام في قلبي بمختلف طقوسها ومتغيراتها، وأتمنى أنه وجد القبول والرضى عند من كانوا ينتظرونه.
كيف كانت الأصداء بعد صدوره.. وألم يكن متأخراً، قياساً إلى تبكيرك في نتاجك الشعري؟
الأصداء التي وصلتني جميلة ومفرحة. ولم يكن متأخراً بقدر ما كان (ناضجاً)، والهدف ليس الكم.
تفضيل وأسباب
تعاونت مع الوسمي في إحدى قصائدك، ما دور الإنشاد والغناء في شهرة الشاعر والقصيدة.. وهل وجدت هذا التعاون مثمراً، ولماذا لم تتجه للغناء؟
الإنشاد والغناء منصة أخرى لشهرة الشاعر، فهي قناة لشريحة معينة من الجمهور. وتعاوني مع الوسمي أفتخر به. كما أنني لم أتجه للغناء لأني لا أَجِد شعري فيه، ويكفيني الوطني منه.
كيف هو حضورك في وسائل التواصل الاجتماعي، وهل خدمتك هذه المواقع كشاعر؟
وجودي في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي ظهور إعلامي آخر، ربما لبعده عن الرسمية والتكلف..
هل أوجدت هذه المواقع (شللية) في الساحة الشعرية ؟
نعم، وهي واضحة لمن يتابع بصمت وبحكمة.
هل من طقوس يمارسها ويعيشها الشاعر بن طميشان لكتابة القصيدة؟
بما أن قصائدي وأفكاري الشعرية يستطيع الجميع أن يقرأها، فأحب أن أحتفظ بطقوسي أثناء كتابتها لنفسي.
ساحة الشعر النسائي تشهد نشاطاً غير مسبوق، ما رأيك في شعر المرأة، وهل بمقدورنا أن نصنف الشعر بين نسائي وذكوري؟
الشعر لا يصنف في خانتي: نسائي أو ذكوري، ولا يقيّم شعر المرأة كونه كُتِب من قبل أنثى، ولكن يقيّم كشعر (معنى ووزن وقافية). وأنا أحترم الشعر لذاته لا لكاتبه.
أبرز مشاركاتك في الأنشطة والفعاليات الثقافية والشعرية ؟
تعتبر مشاركتي في ملتقى دبي للشعر الشعبي الأبرز، وأيضاً: برنامج شاعر المليون وبرنامج البيت ومهرجان الشارقة للشعر الشعبي. كما أنني شاركت في عدة برامج تلفزيونية شعرية، في مقدمتها: نبض الحروف وبيت القصيد، والمجلس والميدان.. وغيرها الكثير.
مَن مِن الشعراء يتابع سعيد بن طميشان؟
كل شاعر صادق مبدع يحترم نفسه وجمهوره.
قارعة شِعر
شعر: سعيد بن طميشان
على قارعةْ شارع يمرّونه العربان
وقَفْت وعيوني تعبر اللي يمرّونه
وقَفْت ورسمت وجوه تخلو من الألوان
ورجّعت كل إنسان لأصله ومضمونه
هنا كلّهم متشابهين وهنا تنبان..
ملامح ترَف في بلادها شبه مدفونة
هنا يمشي السادة معَ ساير الركبان
ومن له فِـ داره منصب يسافر بـ دونه
هنا نوحّد العملة معَ باقي الجيران
.. و فـ أوطاننا توحيدها ما يريدونه
وتتغيّر بْلا نفس نفسيّة الإنسان
ويتغيّر إحساسه وفكره وقانونه
ويتكبّر المغمور.. وفلان آل فلان..
تواضُعْه يخجِل ناس بالنقص مشحونة
جلسنا بنفس السعر في كوفي النسيان
.. ويا كم غنيٍ باين الفقر في عيونه
يكابر ويتغذا على الصبر والسلوان
.. ولو مَر جنبه جايع أعطاه ماعونه
وانا الجايع اللي تجرحه نظرة الشبعان
.. ويَا الله من نظرات للجرح مسنونة
وانا الناقص اللي ما يبيّن به النقصان
.. ولا كامل إلا واحد الناس يرجونه
وانا السايح اللي يحسبونه من السكّان
.. رغم حزنه ونظراته وشكله ولونه
تقمّصت دور الشاعر الرابح الخسران
.. عشان يْـتساوى ظنه بْـ باقي ظنونه
أخاف أنخذل في يوم واستوطن الخذلان
.. لذا قلت أخلي بعض الأعذار مضمونة
يحسّ بـ كسور المبدع المبدع بـ الأحزان..
إذا شاهَد أوراقه على جنب مركونة
يَا زحمة عكاظ بـ يوم فيه (التقى الجمعان)..
وكلٍ بـ دوره قام بـ إظهار مخزونه
وبعض البيوت لْها رْجحَت كفّة الميزان
.. وأمّا بعَضها مجرّد أبيات موزونة
يطير الشعِر حتى ولو ما ملَك جنحان
.. حرام إن لقى له جناح واحد يقصونه
أنا من بلاد إبداعها يسبق البلدان
.. ومن يكتبه فيها تكرّمه وتصونه
أحب السفر والحزن والضحك والحرمان
وأحب آخذ مْن العمر لقطات مجنونة
وعلى قارعة شارع أمرّه بـ صمت أحيان
.. أوقّف.. وقلبي يعبر اللي يمرّونه
