لا تزال الإنجازات تعانق الأحلام، بل تسابقها، في مسار عمل ندوة الثقافة والعلوم في دبي، مستفيدة في الخصوص، من رؤية ونهج يقودهما تركيز هذا الصرح الوطني ورجالاته، المؤسسين والقائمين عليه، خلال السنوات المنقضية.. وفي الفترة الحالية، على مواكبة ألوان التطور الفكري والعلمي بمفرداته المتباينة.

إلى جانب غرس آليات تعاط واشتغال معرفي في بنية المجتمع الإماراتي، تتناغم ومكون التراث المحلي، لتنير بهذا دروب الارتقاء والنهضة الثقافية والعلمية في مجتمع الإمارات والعالم العربي أجمع.

وها هي الندوة، في احتفالها هذه الأيام بمناسبة وذكرى تأسيسها وعيدها الـ29 في الثالث من شهر نوفمبر الجاري، تجدد الموعد مع النشاط المكثف والعمل المتواصل في سبيل غرس حب الثقافة والعلم في صميم عقل وقلب أبناء المجتمع.

يقول سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، في مناسبة عيدها السنوي:

29 عاماً والعمل الفكري المنهجي شعلة لا تخبو أو يتلاشى لهيبها بفضل ذخر الطموحات الكثيرة والجهود النوعية التي لا تنفك تتنامى ويقوى عضدها، لدى »دار المثقفين والمبدعين والعلماء« في دبي والإمارات: ندوة الثقافة والعلوم، فلا تزيدها السنون بهذا، إلا إشراقا وتجويدا وإصرارا على تحقيق الخطط المرسومة والأهداف والرؤى الموضوعة. لتغدو الندوة.

وكما هي حقيقتها في موسم حصاد جديد تضيء معه شمعة عيدها وذكرى تأسيسها السنوية، مزدهية بثوب نجاحات وأشكال تجديد عملي في خطط عملها، تكرس دورها وتؤكد قيمتها، ليس على الصعيد المحلي فقط.. وإنما عربياً.. وإقليمياً.

ويضيف رئيس مجلس الإدارة: الندوة باتت معلما ومنارة وطنية وعربية لها مكانتها الخاصة. فما تحمله من مسؤوليات وتؤديه من مهام، يجعلها نبراسا ونموذجا متفردا يحتذى في ميادين العمل الفكري. وبرهان ذلك البين، أن سجل المنجزات السنوية لا ينفك يتخطى في بياناته حدود المرسوم فيبلغ مستويات غير مسبوقة باتت تؤهلنا بحق لأن نكون من بين من هم في مقدمة الركب من الجهات العربية والمحلية الحاملة لواء الثقافة والعلم.

وهذا ليس بغريب، كوننا هيئة مجتمعية هاجسنا النهوض بفكر مجتمعنا.. وقاموس عملنا مستمد من نهج وفكر قادتنا الذين يجسدون أروع وأبلغ أمثلة في حب الفكر والتمسك بالعقل والثقافة كمفتاحين للتنمية والتفكير الإنساني الإيجابي.

صورة خلاقة

ويختم السويدي: لا شك في أن احتفاءنا في هذه الذكرى العزيزة، فرصة حيوية لنجدد العهد لمجتمعنا، في أن نبقى في ندوة الثقافة والعلوم، منارة المعرفة والتنشيط الثقافي والعلمي في المجتمع.

وأن نستمر في الحرص على ترجمة رؤى قادة دولة الإمارات، وتجسيد ومواكبة شذرات فكر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في صورة خلاقة تفضي إلى خير مجتمعي عميم قوامه النهضة الثقافية والعلمية في وطن المحبة والسلام والأمان.. إمارات الخير والريادة.

سامقة ومضيئة

يرى علي عبيد نائب رئيس مجلس إدارة الندوة ـ رئيس مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، أن الندوة صرح يشبه المكان وأهله ويتناغم معهم، فهي صورة شفيفة وخلاقة لتميز فكر أهل دبي والإمارات.. ولجمال مكون ثقافتهم المنفتحة على كل الناس:

سامقة مثل نخيل أرضنا تقف ندوة الثقافة والعلوم اليوم وهي تشعل شمعتها الثلاثين، لتضيء أرض الوطن وسماءه، إلى جانب الشمعات التي أشعلتها على مدى عمرها الذي يكمل بعد يومين، تسعة وعشرين عاما، منذ تاريخ الإشهار الذي كان في 3 نوفمبر عام 1987.

تسعة وعشرون عاما من العطاء الثقافي والعلمي المتنوع والمتجدد، أحدث حراكا من نوع مختلف، في إمارة عرف الناس عن أهلها الشطارة في التجارة، وغاب عن الكثيرين أن أصحاب هذه الأرض أهل علم وثقافة وفن، محبون لنشرها وجعلها أسلوب حياة، وزادا لعقولهم وأرواحهم.

ويستعرض نائب رئيس مجلس إدارة الندوة تاريخ تأسيسها ومراحل تطورها وما وصلت إليه من مستوى ريادي بارز: كانت مرحلة الثمانينات من القرن العشرين، مرحلة ازدهار وبناء في دولة الإمارات. فبعد أن أرست الدولة قواعدها، وثبتت أركانها، وأقامت بنيتها التحتية، انطلقت لتحدث النقلة تلو الأخرى في مجالات الحياة كافة.

وكان المجال الثقافي واحدا من هذه المجالات التي شهدت ازدهارا، أسهمت فيه الدولة ممثلة بوزارة الإعلام والثقافة حينها، كما أسهمت فيه الحكومات المحلية ممثلة بالدوائر والمؤسسات الثقافية التي تعددت أسماؤها وتوحدت أهدافها.

وفي ظل هذا الحراك الثقافي الذي كان مواكبا للحراك الاقتصادي والعمراني والتنموي، رأت مجموعة من أبناء الوطن المهتمين بالشأن الثقافي، أن من واجبها التحرك في خط مواز يلتقي مع الخطوط الحكومية، لتسهم في هذا الحراك بجهد يضيف إلى البعد الرسمي بعدا أهليا، يثري الساحة التي كانت ممهدة لتقبل كل نشاط ثقافي يسهم في الارتقاء بهذا الوطن وأبنائه والمقيمين على أرضه، فتأسست ندوة الثقافة والعلوم في دبي.

وخرجت إلى النور في مثل هذه الأيام، تحديداً في الثالث من الشهر الجاري، هذا اليوم الذي سيبقى خالدا في تاريخ العمل الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثلما هو خالد في وجدان أعضاء ندوة الثقافة والعلوم، المؤسسين منهم، والذين التحقوا بهم بعد ذلك، والذين سيأتون بعدهم.

وكبرت الندوة التي انطلقت من شقة صغيرة في شارع الرقة بديرة، لتصبح اليوم تحفة معمارية جميلة على شاطئ الممزر، تبهر كل من يزورها، وتضج بالحركة على مدى العام، وتحوي بين جدرانها أنشطة ثقافية وعلمية تليق بهذا الوطن الذي يقدم للعالم نموذجا فريدا للدولة العصرية.

ويتطرق علي عبيد الهاملي، إلى مكانة الندوة وطبيعة أدوارها: »المستقبل يبدأ اليوم وليس غداً«. هكذا علمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، راعي ندوة الثقافة والعلوم منذ تأسيسها، وداعمها الأول خلال مسيرتها التي توشك أن تكمل ثلاثة عقود بعد عام من الآن.

ومستقبل الثقافة والعلوم بدأ في الندوة قبل تسعة وعشرين عاما، عندما كانت الأحلام على قدر عزم الرجال، وكانت الطموحات في حجم شُمِّ الجبال. واليوم، والندوة تخطو نحو عامها الثلاثين باعتزاز وثقة، نقول إن هذا المستقبل مضيء ومبشر وجميل، طالما كان في هذا الوطن قادة مخلصون مثل قادتنا، وطالما كان فيها شعب وفيٌّ مثل شعبنا، فكل عام وندوتنا مضيئة، ووطننا بخير وازدهار.

 قالوا عن الندوة