نظم مركز الشارقة للشعر الشعبي بقصر الثقافة أول من أمس فعاليات ملتقى «شعراء من سوريا»، ضمن البرنامج الشهري لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومشاركة الناقد الدكتور أحمد عقيلي، بورقة بحثية بعنوان «قراءة في الشعر الشعبي السوري»، والشعراء: زياد البليبل، قمر الجاسم، محمد كردية، سماح العيسى، عدنان عودة، وحضور عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وراشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي ونخبة من الشعراء والشاعرات العرب، وجمهور من محبي الشعر.

وأشار الشاعر عدنان عودة أحد المشاركين في حديثه لـ «البيان» إلى أن القصائد كانت متنوعة وباللهجة المحكية السورية. وتنوعت القصائد بين اللهجة الفراتية واللهجة الشامية الوسيطة والحمصية والتي أثرت الأمسية لتعددها، كما إن الفعالية تكريم للشعر الشعبي السوري، إلى جانب أن الأنشطة الثقافية بالإمارات صارت تعرف بالشعراء والفنانين العرب لتصبح الإمارات ملتقى للشعراء والأدباء للتعارف وتبادل الأفكار.

مختلف الأجيال

وأشار الدكتور أكرم قمبس في تقديمه للملتقى إلى أن الشعر لا يزال له وقعه وتأثيره، وأنه الأقدر على توحيد الناس حول قضايا الإنسان التي وإن اختلفت فهي واحدة، لذا نظم المركز هذا الملتقى الشهري الذي ضم مختلف الأجيال والتجارب الشعرية.

وأكد الدكتور أحمد العقيلي في ورقته «قراءة في الشعر الشعبي السوري»، إلى أن الشعر الشعبي يلعب دوراً مهماً في تطوير الذوق الحسي والفني والجمالي للإنسان، إضافة إلى ما يضفيه من أثر ثقافي ووطني يتمثل في غرس قيم الانتماء في نفوس الأفراد، وتعد الأشعار الشعبية كنوزاً فريدةً تفتح الباب على مصراعيه نحو المزيد من التمازج اللغوي والتفكيري والتعبيري والفني بين الثقافات والشعوب.

وأضاف: هناك دور كبير يلعبه الشعر الشعبي في رسم صورة واضحة للعادات والتقاليد والأعراف والشمائل والقيم الروحية للمجتمعات المحلية على الصعيدين الزماني والمكاني، وأنه لو تتبعنا طبيعة الشعر الشعبي في سوريا وأنواعه لأمكننا أن نلخصها في: العتابا، النايـل، السويحلي، الزجل، الموال السبعاوي. وقدم نماذج لكل نوع.

تتابع الصور

وتراوحت القصائد التي ألقاها الشعراء في تأثرها بالأحداث التي تأثر بها الإنسان العربي لتقدم صورة بانورامية واسعة تتسنى معاينتها من موقع الغربة والحنين والوجدان. وقرأ الشاعر زياد البيلبل قصائد باللهجة المحكية الفراتية، منها: حرمل، القسمة، أريد أكبر، علمني، الموعد الثاني، ضرب الفشك، أريدك بالوعد توفي، وقد تميز شعره بتتابع الصور وتناسقها وخصوبتها، وأيضاً الموسيقى العذبة التي صاحبت التراكيب والجمل.

وقرأت الشاعرة سماح العيسى قصائد: رح ضل قول بيتنا، وحدي أنا يا أمي، الصبح كيف بيشبهك هالقد، ما عاد يوسع هالوقت، يلي عن الجنة حكوا. احتوت قصائدها على قدر كبير من الألم والوجع والغربة، من خلال طرح قضايا تخص المرأة والرجل والمجتمع.

الارتباط بالمكان

وألقى الشاعر عدنان عودة قصائد: بيّاعة الزنبق، اتركلي ظلّكْ، تجي نسافر، قدسيّا، هنا الشّام. وجاءت القصائد التي قرأها سلسلة متصلة ببعضها، وكأنها نص واحد مفتوح، ينتقل فيها من لهجته الفراتية إلى اللهجة الشامية، متبنياً خطاباً يتداخل فيه الغنائي والدرامي معاً. أما الأفكار والحالات التي تطرحها النصوص فجاءت معجونة بما صنعته الحرب في النفس البشرية، والارتباط بالمكان والحنين إليه.

كما ألقت الشاعرة قمر الجاسم؛ قصائد: عم يرتفع ضو الحكي، ع بيتنا بتطل شجرة توت، صرخة طفل «يا أطفال العالم»، أسماءنا، بعمري أنا بفديك، هوي العيد ال بدو حب، بدّك تجي. وجاءت نصوصها بالتفعيلة، واتسمت بتوجهها نحو الحلم والشاعرية، وفيها توجهت نحو الذاتي والخاص، فعَبَرَت من شاطئ الأمنيات إلى ميناء العاطفة.

وألقى الشاعر محمد كديه قصائد: عباية سفر، صلاة، عا غفلة، غياب، طال الهجر. جاءت قصائده وطنا مغروسا بالكلمات وإغراقا بالتفاصيل عن سورية، وحب الوطن وترابه.