قبل نحو 400 عام، تجلت حكاية الملك لير على مسرح شكسبير، لتصبح تلك واحدة من أكثر الأعمال المسرحية إلهاماً للمشتغلين في المسرح، والذين دأبوا على تقديمها برؤى مختلفة. الملك لير عاد مجدداً ليتربع على خشبة الدورة العاشرة لمهرجان دبي لمسرح الشباب التي تقام في أحضان ندوة الثقافة والعلوم بالممزر، حيث أطل الملك لير من خلال مشاهد مسرحية «لير ملك النحاتين» من إخراج الفنان حسن يوسف وتمثيل إبراهيم استادي وسالم طاهر، وتقديم فرقة المسرح الحديث في الشارقة، لينال العمل رضا الجميع، والذين لمسوا فيه مغامرة جديدة نجح حسن يوسف في ترجمتها على الخشبة، رغم تحفظهم على بعض الهفوات التي وقع فيها.

أصوات غريبة

أحداث المسرحية تدور حول الصراع الذي ينشأ بين شخصية النحات لير وبين مساعده بهلول والأصوات الغريبة التي تنذر بحدوث شيء ما، وفيما يشعر النحات لير بالخوف والقلق من القادم يقاوم بهلول بحكمته مصدر ذلك القلق، إلا أن خوف النحات لير يدفعه للانتحار كحل وحيد لهذا الخوف. ويخبرنا العرض بأن لير كان له ثلاث بنات، الكبرى جونريل، والوسطى ريجان والثالثة كورديليا، وهي عزباء، وبمجرد شعوره بالقلق يتخذ لير الذي تجاوز عمره عتبه الثمانين، قراراً بتخفيف اعباء حكم مملكته، التي يقوم بتقسيمها بين بناته الثلاث، على أن يتحدد نصيب كل واحدة منهن، بحسب ما تقوله من كلمات تعبر فيها عن حبها لأبيها، لتنجح الأولى والثانية في ذلك، بينما تؤكد الثالثة عن عدم رغبتها في الملك بقدر ما ترغب بحب والدها الذي يفشل في التمييز بين الكلام الصادق وغير ذلك.

عباءة محلية

آراء النقاد في العمل كانت شبه متفقة على أن المخرج حسن استطاع أن يخرج من عباءة المحلية نحو النصوص العالمية، مشيرين إلى أنه تمكن فيه من تقديم ركيزة فكرية عميقة، من خلال شخصيتي لير وبهلول، وبينوا أن ذلك يمثل نضوجاً جميلاً، في اشارة إلى نضوج كل من مخرجه وممثليه، موضحين بأن العرض وقع أسير الفكرة التي ضاعت بين جنباته، فضلاً عن إصابته بالترهل.

المسرحي محمود أبو العباس أكد في مداخلته أن اختيار حسن لهذا النص، يعد مغامرة، كونه اشتغل فيه على منطقة التفكير التي قال ابو العباس إنها تنقص الكثير من الشباب العاملين في المسرح، وقال: «العمل كان بمثابة مغامرة، خاصة أنه دخل نفق الفكرة، التي ظللنا طوال العرض نبحث عنها»، مبيناً أن تلك هي المشكلة الوحيدة التي واجهت العرض، مشيداً في الوقت ذاته بجمالية النص الذي قال إنه جاء مترهلاً لما فيه من تطويل، وأكد أنه كان يتوجب على المخرج استغلال جغرافية المكان بشكل أفضل. أما رائد الدالاتي فأشار إلى وجود مشكلة في ايقاع العرض، حيث شابه الاسترسال في مشاهد الصمت، قائلاً إنه لمس تطوراً على المستوى البصري، والفكري ايضاً، مؤكداً بأن فكرة العرض قد تاهت بين جنباته.

عنصر المفاجأة

أشار عبد الله سعيد إلى أن تصدي حسن يوسف لنصوص عالمية، خطوة تحسب له، قائلاً إن العرض لم يحمل عنصر المفاجأة التي عادة ما تتوفر في مسرحيات شكسبير، مثنياً في الوقت ذاته على أداء الممثلين، لا سيما سالم طاهر الذي عاد مجدداً إلى الخشبة بعد انقطاعه عنها منذ 2012.