عرضان مسرحيان تألقت بهما خشبة مهرجان دبي لمسرح الشباب، أول من أمس، أولهما كان لذوي الإعاقة، أما ثانيهما فقد ضجت جنباته بجرعة عالية من المشاعر الإنسانية، ليكشف العرضان عن مواهب شابة، تطمح إلى أن تسير على خطى المخضرمين في المسرح الإماراتي، من خلال ما تقدمه من أعمال تسعى إلى تطوير المسرح.

منذ لحظاته الأولى، بدا عرض «قلب يرى»، الذي أخرجه سعيد الهرش، وحمل توقيع باسمة يونس في التأليف، وقدمته على الخشبة فرقة مسرح الفجيرة، مرتبطاً بأرض الإمارات، حيث صافح على خشبة ندوة الثقافة والعلوم في الممزر بدبي أمهات الشهداء، فيما اجتهد مخرجه في ترجمة كلمات النص الفصحى إلى مشاهد فاضت حميمية وولاء للوطن، ليكون العمل تكريماً لشهداء الوطن الذين قضوا نحبهم في سبيل حمايته.

قصة العرض تتحدث عن قلب الأم وإحساسها بفلذة كبدها، وكيف تنتظر رجوعه من ساحات الحرب، محمولاً على أكتاف رفاقه، فنلمس خلال العرض معاناة الأم الضريرة والأب الذي يكاد القلق يقتله على ولده، واستقبالهما خبر استشهاده، لتلوح في الأفق شخصية زوجته التي نكتشف لاحقاً أنها لم تقض معه سوى ليلتين فقط بعد زواجهما، ليذهب هو نحو ساحات الحرب ويعود منها شهيداً.

وبرغم وقوع العمل في هفوات عديدة، فإنه استطاع ملامسة قلوب الجمهور جميعاً، وهو ما اتفق عليه خلال الندوة التطبيقية التي أقيمت بعد العرض مباشرة.

وفيها أكد المخرج سعيد الهرش أنه يحاول من خلال هذا العمل السير على خطى المخضرمين، والاستفادة منهم، مبيناً أنه يميل إلى تقديم أعمال يغلب عليها طابع المحلية، ومبرراً اختياره لهذا النص بكونه يمس قلوب مواطني الدولة، وداعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة تبني النصوص الإماراتية والعمل على تنفيذها.

فريسة القماش

العرض غلب عليه طابع الشاعرية كما بدا غارقاً في المحلية، وهو الأمر الذي مكّنه من ربح الجولة الأولى مع الجمهور، على الرغم من تدرجه في تقديم جرعة الحزن التي غلفت العمل بالكامل مع إسدال ستارته. في هذا العمل استخدم المخرج الهرش القماش تجربةً جديدة في السينوغرافيا، إلا أنه سرعان ما وقع العرض فريسة لهذا القماش الذي بدا ثقيلاً على الخشبة.

وفقاً لتعليقات بعض العارفين في هذا الشأن خلال الندوة التطبيقية، ليبرر الهرش استخدامه للقماش بكونه يمثل رؤية جديدة، مبيناً أن خللاً فنياً أصاب العرض، وهو الأمر الذي أدى إلى اثقاله بقطع القماش.

مؤلفة النص أشارت إلى أنها آثرت كتابة النص بالعربية الفصحى، لشعورها بأن العمل المسرحي يجب أن يكون كذلك، وقالت: «عندما أبدأ الكتابة يتحول الورق لدي إلى خشبة، أتخيل عليها أحداث النص، وأعتبر أن التجسيد الفعلي للعمل يبدأ على الورق».

جمهور المهرجان، قبل انسجامه في عرض «قلب يرى»، تابع عملاً أبطاله من ذوي الإعاقة، وحمل عنوان «النول»، وهو مقتبس من قصة قصيرة للكاتب الدنماركي هانز كريستيان، تهدف إلى تبيان أهمية الصدق في الحياة، وضرورة الابتعاد عن الكذب والخداع. عرض «النول» كان كفيلاً بأن يكشف أمام الجمهور عن فريق من ذوي الإعاقة المحترفين، الذي استطاعوا أن يشكّلوا خلال العرض لوحات جميلة على الخشبة.

ثوب سحري

أحداث «النول» تدور حول شخص محتال، يستغل شغف الوالي «منفوش» وولعه بالثياب الفاخرة التي تمتلأ أدراج خزانته، ويقنع هذا المحتال الوالي بقدرته على حياكة ثوب سحري له، يُظهر له من يحبه ومن يكرهه. الوالي، نتيجة شغفه بالثياب الفاخرة، يقتنع بهذه الحيلة التي تمر أيضاً على شهبندر التجار ورئيس الشرطة ورجل المهمات الصعبة.

حيث يقنعهم المحتال بالثوب السحري الذي لا يمكن لأحد أن يراه إلا إذا كان صادقاً ومحباً للوالي، الذي ينفق كل ما لديه من مال لإنجاز هذا الثوب الذي يدعي المحتال أنه قادر على حل كل مشكلات الوالي، حيث لم يجرؤ أحد على الاعتراف بأنه لا يرى الثوب، حتى لا يظهر أمام الوالي أنه منافق.