يحمل مشروع أبواب أحد أبرز مشاريع «أسبوع دبي للتصميم» الذي افتتح بالأمس في حي دبي للتصميم ويستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، خصوصية وتميزاً لتكليف مصممين مبدعين من ستة بلدان خمسة منها عربية، في تقديم عمل مستلهم من بيئة وتراث هوية بلدهم ضمن الجناح المخصص لهم، ضمن شعار الدورة الثانية «الحواس الخمس».

والجولة في أجنحة «أبواب» التي اجتمعت في وحدة جعلتها أشبه بالجزيرة، تستغرق ما لا يقل عن ساعتين لكون معظم المشاريع تفاعلية، لا يملك الزائر خلالها إلا المشاركة والتواصل مع ثقافتهم، والحوار مع الفنانين لاكتشاف المزيد عن بيئتهم وثقافتهم.

الجزائر والإيقاع

ويعيش الزائر تجربة شيقة في الجناح الجزائري، وينسى نفسه إلى حين منذ لحظة تأثره بحيوية الألوان التي تهيمن على الجناح بأكمله. وتطالعه في البداية مجموعة من الأشكال الاسطوانية المخروطية في المنتصف، ليدرك أن القطع الموزعة هي مجموعة من الكراسي الصغيرة والطاولات المرتفعة، والمستلهمة من الطبول أو «الدربكة»، ليشارك الفنانون ضيوفهم من الزوار التجربة في الجلوس وعزف الإيقاعات.

والفنانون الخمسة المنفذون للعمل هم مصمم الغرافيك وليد بوشوشي الذي رسم جداراً من وحي ثقافة بلدهم المعاصرة المتأثرة بالغرب، بينما رسم مراد كرينا جداراً مقابلاً من وحي تراث الجزائر القديم، في حين ساهم بقية الفنانين هلال زبير ومحمد عوراد مصمم الفنون البصرية إلى جانب سعاد بوراس المتخصصة في التصميم الداخلي.

ويحكي عوراد مع «البيان» عن أبعاد مشروعهم قائلاً: «استلهمناه من ثقافة الجزائر التي تضم 48 ولاية لها تنوعها وموسيقى»الرايّ «، وخصوصية الألوان الأفريقية الحارة.

الهند والذكريات

ويقف الزائر لحظة تأمل مع نفسه لدى دخوله جناح»الهند«حيث يستقبله صاحبا المشروع، الفنانان جيتن ثوكرال وسومير تاغارا في المقهى الافتراضي الشعبي الذي صمماه، ويصل إلى تلك اللحظة حينما يطلبان منه أن يكتب على ورقة ومضة من مشاعره.

ينتقل بعدها إلى داخل المقهى حيث يقوم بتمزيق ما كتبه بآلة تقطيع رقائق عجينة المعكرونة، ليتم جمعها في قالب صغير، وتبعاً للمشاعر المحددة باثنين في قسيمته، يتم اختيار الألوان تبعاً لنوعية مشاعره. وبعد سكب الزائر لخلطة السيراميك البدائية المخلوطة باللون، تترك حتى تجف.

ويقول تاغارا:»نحن نجمع تلك القوالب لتعلق على الجدار وفي نهاية الأيام الستة نجد لدينا فسيفساء لمشاعر سكان المدينة أو المنطقة، ليتجلى من خلال هيمنة الألوان نبض مشاعر سكانها«.

فلسطين والزيتون

ويتصاعد إعجاب الزائر وتقديره لدى وصوله الجناح الفلسطيني الذي يضم قوساً خشبياً مكوناً من وحدات خشبية متراكبة على بعضها بالبراغي. و تتجلى جمالية الخشب بعروقه الداكنة وتكوين الوحدة الخشبية، وجمالية تشكيلات انعكاسات النور والظلال الزخرفية التي تعتبر قطعة فنية بحد ذاتها.

ويحكي الأخوان المعماريان الياس ويوسف أنسطاس من بيت لحم مع»البيان عن أبعاد عملهما وتنفيذه. يقول الياس: «أردنا من خلال عملنا تكريم أولئك الفنانين البسطاء في بيت لحم الذين يصنعون قطعهم الفنية من أغصان شجر الزيتون التي تقطع لأجل تنشيط نمو الشجر. وهذا الحرص سببه قيام ما يشبه»المافيا«بصناعة أعمال مزيفة للسياح مدعين أنه خشب الزيتون».

ويبادر يوسف بالحديث قائلاً: «استغرقت دراسة بناء القوس الذي يبلغ وزنه 160 كغ ويضم 552 وحدة، ما يقرب من سبعة أشهر، وكان علينا دراسة تكوين وميلان أسطح الوحدة لتحمل غيرها وتوزيع الوزن».

العراق والاستكشاف

يحاول الفنانان رند عبدالجبار المقيمة في أبوظبي وهوزان زنكانة المقيم في أمستردام، ترجمة حنينهما إلى وطنهما من خلال إحياء ثقافتهما عن بعد بالعودة إلى كتب التاريخ، ليستلهما من صور الآثار تصاميم أعمالهما برؤية معاصرة. والقصة الشيقة التي روتها لنا رند معنية بتعاونهم على الرغم من البعد الجغرافي، وتقول:

«جمعنا فريق أسبوع دبي للتصميم المعني بمشروع أبواب، وبدأنا التواصل عبر السكايب لنجد الكثير من العوامل المشتركة التي أردنا تجسيدها وفي مقدمتها تنوع ثقافات العراقيين الذين يجمعهم حب الوطن.

البحرين والفخار

ويطالع الزائر في جناح»البحرين«أشكالاً متباينة بأحجامها وألوانها من الأواني الفخارية التي تشغل المساحة الأكبر من الجناح، ليوضح المصممان ميثم المبارك وعثمان خنجي مضمون عملهما، المتمثل في إعادة إحياء صناعة الفخار في الحياة العصرية عبر تقديم تصور جديد لهوية الفخار البحريني».

الإمارات والكافيتريا

ما إن يدخل الزائر جناح الإمارات الذي يمثل كافتيريا افتراضية حتى تعود إلى ذاكرته «كافيتريا السطوة» وإن كان الاختلاف بينها أن الأولى بمفهوم افتراضي بينما الثانية بمفهوم واقعي. وتكمن خصوصية الكافيتريا التي تحمل اسم «آفاق المستقبل» للمصممة علياء السابي، اعتماد إعادة تكوينها بمفهوم افتراضي معاصر.

حيث استبدل سالم المنصور المأكولات بفيديو ثلاثي الأبعاد يصور كل صنف على حدة، في حين استبدل مصمم الغرافيك ريكاردو هيرناندز العصير بصور لتحمل أسماء مستلهمة من محيط عناصر صورتها.