لم يكن النقاش مع الكاتب والمفكر، وزير الثقافة الأسبق، الدكتور جابر عصفور، في هذه القضية عادياً، فحماسه الكبير، أضاف الكثير من الحقائق والقيمة لحوار طال الحديث فيه، لم يكن أكثر تفاؤلاً من غيره في ما يتعلق بالوضع الثقافي العربي، وعن ذلك قال: «الأوضاع الثقافية في الوطن العربي بائسة إلى أبعد الحدود، وهذا البؤس عامل مهم جداً من عوامل انتشار الإرهاب، لأن الإرهاب، في رأيي، قضية ثقافية في الدرجة الأولى، وليست قضية أمنية فقط.
شعارات
وأضاف: صحيح أن الأمن يحاول فرض النظام، ولكن فرض النظام دون إعادة تثقيف المجتمع العربي، عمل لا جدوى منه، ومن ثم، فإن منابع الإرهاب ستظل متجذرة، ما لم نتدخل وندرك أن هذه القضية ثقافية أولاً ثم أمنية، وأن ما نتحدث عنه ونرفعه من شعارات لا يكفي، ولكن لا بد من استراتيجية فعالة، وهذا أمر بالغ الأهمية والحيوية».
ثقافة الحرية
وعما إذا كانت حكوماتنا ستتقبل تفعيل استراتيجية ثقافية عربية يجمع عليها المثقفون، أجاب فوراً، وبكل صراحة: «لا وبوضوح، لأن الحكومات العربية لا تستطيع مواجهة أي إصلاح ثقافي حقيقي، لأن أي إصلاح حقيقي، يتضمن بالضرورة نشر ثقافة الحرية وحق الاختيار، كما أن أي إصلاح ثقافي جذري، لا بد أن يهتم حتماً بأن تكون هناك حريات فكرية وإبداعية، وهذا أمر لا تتقبله الحكومات العربية، إلى جانب أن أي محاولة جذرية لإصلاح ثقافي، ستتضمن تعديل وسائل الحكم، وهذا أمر ترفضه كل الحكومات العربية، ولكن رغم ذلك، فالأمر منوط بالمثقفين بالدرجة الأولى، ولذا، عليهم أن يعملوا ويُكوِّنوا جمعيات مدنية، بعيداً عن الحكومات، وإذا أرادت الحكومات المساعدة، فأهلاً وسهلاً».
وعي مدني
وأردف: «فلتتجمع كل المجموعات الثقافية في الوطن العربي، وتلتقي في المؤتمرات والندوات، وتخطط لمنظومة عربية ثقافية جديدة، فهذا هو الحال الوحيد لمواجهة الإرهاب». وفي حال أوكلت إليه مهمة تأسيس استراتيجية ثقافية، تحدث عصفور عن أهم البنود التي ستتضمنها قائلاً: «أولاً إصلاح الخطاب الديني فوراً، ليتناسب مع العصر، وثانياً، إعادة تأسيس وعي مدني ديمقراطي حديث في أذهان الناس، وثالثاً، نشر الثقافات النوعية المرتبطة بجوانب النهضة والتقدم، كالثقافة السياسية والصحية والاقتصادية والتكنولوجية، ما يرتقي بالمجتمع».
