ترتبط الترجمة بأزمنة ازدهار الحضارات العربية التي كانت القراءة جزءاً لا يتجزأ من جوهر نجاحها.

وبالعودة إلى الزمن المعاصر وإدراك دور وأهمية الترجمة من جهة، والقراءة من جهة أخرى في الارتقاء بمجتمعاتنا، تكتسب مبادرة «مؤسسة الإمارات للآداب» بالشراكة مع «المجلس التنفيذي» لإمارة دبي والمتمثلة بإقامة «مؤتمر الترجمة» أهمية مضاعفة عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2016 عام القراءة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث ستعقد فعاليات المؤتمر بين الفترة 20 – 22 أكتوبر الجاري في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية بمدينة دبي الطبية.

«البيان» التقت مع مدير المؤتمر إبراهيم علي خادم ومدير تطوير الأعمال في «مؤسسة الإمارات للآداب، للتعرف على منهجية المؤتمر وأهدافه وتوجهاته وبرنامجه حيث قال: تأتي هذه المبادرة الأولى من نوعها في سياق خطة دبي 2021 للمجلس التنفيذي المعنية برؤية شاملة متكاملة تربط بين الفرد والمجتمع من مواطنين ومقيمين، والتجربة المعيشية والمكان والاقتصاد والحكومة.

كما تعتبر شرياناً حيوياً لمفهوم التسامح المرتبط بفهم فكر وثقافة الآخر، ولدبي أيقونة التعايش السلمي أمثلة عديدة آخرها مبادرة «بيت الحكمة».

الترجمة إبداع

وينتقل خادم إلى الحديث عن تطلعات المبادرة قائلاً: «يساهم المؤتمر في تعزيز أهداف الأجندة الوطنية للقراءة التي تعتبر الترجمة رافداً لها، إلى جانب رفع المستوى النوعي للترجمة والتميز بها كمهنة قائمة على الإبداع ومد الجسور عبر الحضارات.

ويشارك فيه 21 أديباً ومتخصصاً من مختلف الجنسيات ومن الذين حققوا تجربة نوعية مثل الدكتور السعودي ماجد التويجري الذي يحسب له الإشراف على مشروع مكتبة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية الإلكترونية الذي نقل المعلومات الطبية للملايين من الانجليزية إلى العربية عبر الإنترنت».

تفاعل

ويتابع : «كما أن حضور الأدباء للمؤتمر رافد حيوي فيما يخص تفاعل القارئ الأجنبي مع أعمالهم المترجمة كقيمة أدبية وثقافة بيئة وفي مقدمتهم الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي التي اختارتها اليونسكو أخيراً سفيرة للسلام لكون ، والروائية المصرية الأصل أهداف سويف، والإماراتية اليازية خليفة كاتبة القصص المصورة والمترجمة ومؤسسة دار الفلك للترجمة والنشر».

البرنامج للجمهور

يحكي خادمٍ بعدها عن الجانب اللوجستي الخاص بالإعداد والبرنامج: «تواصلنا مع مختلف الجامعات والمؤسسات المحلية المعنية بالترجمة والمترجمين أنفسهم ومن يدرسون علم الترجمة. أما البرنامج فهو متنوع .

ويشمل ست ورش بواقع ورشتين في اليوم الواحد، و32 جلسة بمعدل 11 جلسة في اليوم الأول والثاني، لتشمل الجلسة الأخيرة في اليوم الثالث توصيات المتحدثين والمنتدبين للارتقاء بهذه المهنة الحضارية».

قراءة ثقافة الآخر

تقول إيزابيل أبوالهول الرئيسة التنفيذية وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، حول مبادرة مؤتمر الترجمة: يكفيني القول إني تعرفت على أدب الرواية العربية من خلال الترجمة، التي تفتح لنا نافذة نتعرف من خلالها على آداب وثقافات الحضارات الأخرى، والتي بدورها تستقطب شريحة أوسع من القراء في مختلف مجالات الحياة.

ويتمحور المؤتمر الأول كبداية حول الترجمة بين اللغتين العربية والانجليزية، آملين في المستقبل أن يشمل لغات أخرى.

 وسعينا المشترك كمؤسسة بالتعاون مع المجلس التنفيذي، لتقديم برنامج ممتع وشيق يتمحور حول إعطاء الجمهور فكرة عن دور الترجمة في إيقاع وتفاصيل حياتنا اليومية، وإتاحة الفرصة له للمشاركة في الحوار خلال الجلسات.

جسر مفتوح باتجاهين

تقول عائشة ميران، مساعد الأمين العام لقطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة في المجلس التنفيذي: تعد السياسة الوطنية للقراءة حجر زاوية في مسيرة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ إذ أنها تؤكد على المكانة المرموقة التي يتبوؤها الفرد والمجتمع ودورهما في عملية التنمية، وهما اللذان شكّلا دوماً أهم محاور خطة دبي 2021.

وتضيف، الترجمة جسر مفتوح باتجاهين، يعبر المسافات بين الشعوب والثقافات. وإذ تخطو دبي اليوم هذه الخطوة، فإن الأمل يحدونا جميعاً بأن يحذو الآخرون حذوها، مؤكدةً أنه ليس من وقت أفضل من اليوم لبث هذه الرسالة.