يرى الشاعر والكاتب الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي أن مواقع التواصل الاجتماعي منحت الانتشار السريع وجعلت لكلٍ منبره، وهو يؤكد في حواره مع «البيان»، أن انعدام الذائقة الشعرية لدى البعض الذي لا يتقن من (الرمسة) سوى (صح لسانك)، ساهم في انتشار محاولات وتجارب سيئة لا تمت للشعر بصلة، ولكنها تلقى رواجاً وقبولاً لمن لا يفقه في الشعر شيئاً.
ماذا عن بدايتك في حقل الشعر. وما المحطات التي خبرتها وعايشتها؟
البدايات غالباً ما تكون متشابهة بين الناس، تكون ولعاً بسماع وقراءة قصائد المبدعين على الساحة ثم تجد نفسك بعد فترة تتجرأ على ولوج هذا العالم.. بالطبع البدايات تكون مخيبة للآمال من ناحية الوزن ونضج الصور الشعرية، لكن مع الوقت تستقيم الأمور.. أود الإشارة إلى أنني بدأت شخصياً بالفصيح ثم انتقلت إلى الشعر النبطي.
الترحال
ما أثر السفر ودراستك في الخارج في مكون تجربتك الشعرية؟
كل تجارب الحياة تساهم في انضاج التجربة الشعرية، الترحال والغربة تكون من أهمها، وذلك لكثرة (الغيابات) التي تكتنف حياة الشاعر حينها، ونظرته التي تبدأ بالتغيّر عن الحياة والآخرين أيضاً تصب في قالب إثراء نتاجه الأدبي.
قيمة وفرادة
كيف تقيم مشاركتك في «برنامج البيت» في موسمين متتالين، وماذا أضافت إليك هذه التجربة؟
هي ثلاثة مواسم، والبرنامج حقق نجاحاً لا يوصف على الساحة الخليجية لاختلاف نهجه وفرادة فكرته، وبالتأكيد أضاف إلي الكثير في ما يخص تطوير مَلَكَة النقد الأدبي والتوجه للقراءة النقدية وتاريخ الشعر العربي بنوعيه الفصيح والعامي.
... وماذا سيقدم البرنامج في الموسم القادم.. هل من مفاجآت؟
هذا سؤال لا بد من أن يوجّه إلى القائمين على البرنامج وإن كنت أرجّح أنه لن يجاب عليه حتى لا تقتل جمالية التجديد بالإعلان عن هذه الفكرة أو تلك.
هل يمكن اعتبار «برنامج البيت» بديلاً لـ(ملتقى دبي للشعر الشعبي)؟
لا إطلاقاً، الملتقى كان أمسيات شعرية لكبار شعراء الخليج. وخدم الساحة في تلك الفترة بصورة متميزة، لكن برنامج البيت هو خط مختلف للبرامج المهتمة بالشعر وذو فكرة غير مسبوقة وغير مطروقة، لذلك كان نجاحه جارفاً منذ بداياته.
بين النجاح والتقليد
ما رأي ابن حاسوم في برامج المسابقات الشعرية، هل خدمت الساحة الشعرية؟
غالبيتها خدمت الشعر، فاستراتيجية خلق حوافز للمبدعين ناجحة وناجعة في الكثير من المرات، هناك برامج لم تنجح لأنها لم تهتم فعلاً بالشعر، وإنما كانت مجرد تقليد ومحاكاة لبرامج ناجحة من دون رؤية واضحة أو خط مختلف ففشلت.
ما الذي يميز ساحة الشعر الشعبي في الإمارات عن غيرها؟
لا شك في أن الاهتمام الكبير من قبل قيادة الإمارات، بالساحة الشعرية، بموازاة اسهاماتها ودعمها اللامحدود، أبرز ركائز تميز حال الشعر لدينا. فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، شعراء كبار ويعرفون قيمة الشعر كمكوّن رئيس للهوية العربية والثقافة الشعبية، لذلك فاهتمامهم به كبير للغاية، وهو أمر غير موجود بالصورة ذاتها في بقية الدول.
نمطية ومملة
كيف خدمت وسائل التواصل الاجتماعي الشعر، وكيف خدمتك شخصياً؟
أنا لست من المهووسين بوسائل التواصل الاجتماعي، أحب الخصوصية في حياتي وأنشر فقط عندما يكون هناك شيء جدير بالعرض على الآخرين، لكن عموماً فإن هذه الثورة الإعلامية خدمت الشعر كثيراً، أصبح لكل شاعر قناته ومنصّته الإعلامية، وهناك مواقع.
مثل: تويتر، أصبحت منبراً واسع الشعبية وسريع الانتشار لكل التجارب والنتاجات الأدبية.. طبعاً هنا اكتشفنا أنّ البعض تكاد تنعدم لديه الذائقة الشعرية والخلل في الصدد أنه يروج لمحاولات سيئة قلباً وقالباً وكأنها أشعار، وتجد قبولاً كبيراً ممن لا يعرف عن الشعر شيئاً.
في الآونة الأخيرة، ارتفع عدد الشعراء مع هذا الانتشار لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف بمقدور الشاعر الحقيقي أن يفرض نفسه في هذا الواقع؟
الشعر الجميل يفرض نفسه، لكن هذا (الفرض) لا بد من أن يُعرَّف بصورة سليمة، فأن يفرض نفسه على هذه المنصات لا يعني أن يتبعه مليون شخص، لكن أغلبهم لا يفقهون الفرق بين الشعر والنثر، بل يكفي الشاعر أن يسمعه أشخاص أهل لتلمس مواطن الإبداع. فتعليقات هؤلاء ومداخلاتهم أفضل لدى الشاعر المبدع من ألف رد من فئة (صح لسانك) لأشخاص لا يعرفون الشعر من (الرمسة)!!
مهارات متنوعة
كاتب وشاعر ورياضي، أين يجد عوض بن حاسوم نفسه؟
أجد نفسي في الكتابة جداً، أعشقها حباً لذاتها، وليس رغبةً في شهرة أو ظهور، أقضي ساعات طويلة يومياً في الكتابة في مواضيع شتى وبين يدي أربعة كتب دفعة واحدة، عسى أن يتممها ربي بخير.
ماذا بعد (ذكريات سان دييغو)؟
أصدرت كتاباً في عوالم المؤسسات اسمه (الديناصورات لا تعرف قيادة الكاديلاك)، وتشرفت بإهدائه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وحالياً أحد الكتب التي أحاول انهاءها هو تكملة لـ«ذكريات سان دييغو». ولكن بأثر رجعي، بمعنى أنها ستكون الذكريات من فترة الطفولة وحتى الرحيل للدراسة وبالأسلوب نفسه.
ديوانك (السنديان).. متى صدر وكم قصيدة يحتوي، ولماذا هذا الاسم؟
ديواني (السنديان) صدر من خلال مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الأدبية، ويحتوي قرابة 35 قصيدة، أما سبب اختيار الاسم فنسبة لعنوان إحدى القصائد، والتي كُتِبَت في الغربة، والسنديان نوع من الأشجار التي كانت تحف المكان الذي كنت أجلس فيه مساء كل يوم في سان دييغو في أميركا.

