في مجاراة شعرية لقصيدة «اكسروا القالب» التي نشرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أخيراً، نشر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، يوم أمس، قصيدة «حلّال الصعـاب»، وفق معطى جمالي شعري، جارى فيه «فزّاع» قطعة شعرية باذخة في غرض النسيب، من خلال درة شعرية جمعت المدح والنسيب أيضاً، فعددت مناقب الشاعر الفارس، فوصفه بحلال الصعاب وشاعـر بـحـره غزير الـمعـنى، وجمعت في أسلوبها ومدخلها ما يقتضيه حوار الابن مع الوالد من دماثة وخلق وتواضع عودنا عليه «فزّاع».
درب التميز
القصيدة النبطية التي جاءت في 19 بيتاً شعرياً، بدأت بمطلع كثيف الإيحاء، ناغم فيها تردد الصدى الحسي والمعنوي للأثر والحضور، من خلال تشبيه استدعى الليث في زئيره، وتأكيد الصورة في ذهن القارئ ووعيه، من خلال وصف بحث الشاعر عن الصوت الذي ملأ المكان، وهو من يحسب لذلك الصوت أكبر حساب، لمكانته في قلبه ووجدانه، وكيف لا يكون كذلك، وهو من على درب التميز والقيادة والريادة والشعر لفت الأنظار وملأ العقول والقلوب محبة.
فارس الرأي والحكمة
فمحمد بن راشد آل مكتوم في الحياة وفي القصيدة، كما وصفه «فزاع»، رجل الحق والحكمة الأريبة والرأي السديد، وكما عودنا في أشعاره دائماً ما يقــــدم مداخــــل للقراءة، ويرمي بمفاتيحها في قلب النصوص، ليحرك قرائح الشعراء وأهل الفكر، في عصف ذهني يدعو إلى التأويل والاستنباط والغوص عميقاً في القراءة الحصيفة، وهذه الدرر الشعرية عادة ما تترك أمهر أهل المعرفة في حــــيرة.
ومع كونها مفتوحة على التأويل، لا يحللها إلا من هو جدير بذلك، لغزارة معانيها، وما تحفل به بحورها من كنوز الحكمة، التي جاءت من شاعر وقائد صاحب فراسة حاذق وعارف بالأمور.
دماثة وتواضع
ويتساءل حمدان بن محمد في تواضع إن كان بإمكانه مجاراة محمد بن راشد، لكنه يعترف بتهيبه لذلك، وهو معذور، وفي ذلك، لما يقتضيه المقام من هيبة ومن خفض للجناح في رحابه، ومن تواضع ومن مكانة في قلبه، ذلك «الغلا» الذي شبههه بـ«نسناس» ينساب انسياباً وقت العصير بريحه الباردة والقريبة في فـيافـي لـنـدن أو في بر العـويــر، فهو رفيع المدات، الذي لا تطاوله مدات، كما أن كل شبر مهما طال لا يقارن بشبره.
يستأذن «فزاع» بدماثة وخلق بسؤال للاستنارة، وكمدخل للرد على البيت الشعري الذي جاء ختام مسك في «اكسروا القالب» الذي قال فيه:
شـوفْ يـا حمدانْ فـي هـذا المصابْ
لي محيِّرنـي ولا كنِّي الخـــــبيرْ
يتساءل حمدان:
الــظـبي وشـلون يعـشقـه العـقــاب
كـل ظـبــيٍ لـو يـشـوفـه يـسـتـذيــر
الظـبـي ما لـه نظـير او كان غــاب
عن عـيـونــك كيف تلـقـى لـه نظـيـر
يــعـسف الـمهره، شجاعٍ مايهـاب
فـ الخــيــول النـادره فـكـره بصـيـر
تخلص شعري
يعرج على مضامين «اكسروا القالب» وما جمعت من إبداع، وما ضمت من معانٍ لبست من لبوس الصبابة والهوى وهجران الحبيب، يرد عليه بأدب جم أن الهجر بين الحبائب سم، والجفاء ليس فيه خير، متفكراً من إقحامه في مأزق الجواب، إذ كيف يسأل، وهو المستشار والعارف ونصير الصواب، تاركاً ختامها كمطلعها الأول، في تخلص شعري بديع:
حَـلّـهـا عـنـدك يا حٓــلاّل الصِـعـاب
سـيـف عـزمك ماصنع لجـله جفـير
شـاب راس القاف من هيبتك شاب
مايصـير إنّـي أكـابـر.. مايصـيـر
Ⅶمعطى جمالي شعري جارى قطعة شعرية باذخة
Ⅶ مفاتيح في قلب النصوص تحرك قرائــح الشعراء وأهل الفكر
