تستمر مؤسسة الشارقة للفنون في برنامج فعالياتها لشهر أكتوبر، وذلك ضمن أجندتها لفصل الخريف الذي يشمل 9 معارض فردية وجماعية لمجموعة مميزة من أهم الفنانين الإقليميين والعالميين.

والتي تعكس تاريخ مجموعة متنوعة من أهم الممارسات الفنية على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث تستضيف مؤسسة الشارقة للفنون في المباني الفنية معرض «استحواذ النقاط» للفنانة اليابانية يايوي كوساما وهي أعمال تركيبية تفاعلية، إضافة إلى مجموعة لوحات ويستمر المعرض حتى 9 يناير 2017، وهي من تقييم حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون.

مختارات شاملة

يضم معرض يايوي كوساما مختارات شاملة من بواكير أعمالها التي أنتجتها في فترة الخمسينيات، إلى جانب أعمال خاصة بموقع محدد أُعيد إنتاجها، وأنتجت كوساما مجموعة واسعة من الأعمال الفنية التي تتضمن وسائط متعددة كاللوحات، والرسومات، والمنحوتات، والأفلام والأعمال التركيبية، وهي أيضاً معروفة باستخدامها لنمط «البولكا دوت» والشبكات.

حيث كانت كوساما جزءاً من حركة الفن الطليعي في نيويورك في حقبة الستينيات، إذ قامت بتنظيم «أحداث» فنية وعروض أداء متحفية دعماً لقضايا اجتماعية وسياسية. وقد عادت في السنوات الأخيرة إلى الرسم، وأنتجت عدداً من لوحات الأكريليك على القماش. وعلى الرغم من شهرتها في المقام الأول كفنانة تشكيلية، أنتجت كوساما أعمالاً أخرى ككاتبة، ومخرجة أفلام ومصممة أزياء.

الأشكال المتكررة

وتشير الشيخة حور القاسمي القيمة على المعرض إلى ظهور هوس كوساما بالتجريب في العاشرة من عمرها مختبرة التنقيط والأشكال المتكررة وهي تغطي بها الصور الفوتوغرافية تارة وترسم عليها بغية طمسها تارة أخرى.

وقد عُرف ذلك بـ «طمس الذات» الأمر الذي اشتغلت على تطويره بحيث امتد منذ رسومها المبكرة وأعمال الكولاج ليشمل بعد ذلك الأفلام وعروض الأداء، وقد قام هال ريف عام 1968 بتوثيق أداء «طمس الذات» بالتنقيط من خلال التقاط الصور الفوتوغرافية لهذا العمل.

وتظهر الفنانة فيه وقد كست نفسها بثياب بيضاء ملتصقة بالجسد وقد غطتها النقاط السود، وبدت تلك النقاط تتدفق من جسدها منتشرة على سطح الغرفة وأثاثها البسيط، على شيء من التمويه والتواري، بما يسمح للفنانة أن تبقى متخفية «غير مرئية» بالنسبة للعالم.

أجواء فنتازية

ويقدّم المعرض أيضاً مختارات من أعمالها على الورق التي أنتجتها في خمسينيات القرن الماضي قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة الأميركية، مسلطة الضوء من خلال هذه الأعمال المنمنة والمنجزة بحساسية عالية على اكتشافاتها الأولى للتنقيط وأنماط الشبكات التي غدت من خصائص أعمالها لاحقاً.

كما يتيح معاينة أعمال الكولاج المحمّلة بهلوساتها وأجوائها الفانتازية التخييلية المتلونة ما بين السبعينيات والثمانينيات، ولتشكّل هذه الأعمال مكوناً رئيساً لهذا المعرض، إذ أنتجت بعد عودتها إلى اليابان قادمة من الولايات المتحدة، وساهمت في صياغة بصمتها الخاصة في «الشبكات اللا متناهية» وأشكال التنقيط في منظور حلمي غنائي سريالي.

ألوان زاهية

كما يختتم المعرض بآخر أعمال يايوي كوساما، والتي تتمثل بـ 12 لوحة من سلسلتها المعنونة بـ «روحي الخالدة» يظهر فيها تمازج الأشكال الاستحواذية مع الألوان الزاهية في مساحات كبيرة، كما يضم المعرض أعمال كوساما التركيبية متعددة الوسائط، التي أنجزتها عام 2013، تحت مسمى «الاستحواذ النقطي»، وهي عبارة عن مجموعة من كرات النفخ هائلة الحجم تحيط بغرفة مقببة لا متناهية.