وقعت عيناه عليها، فسلبت عقله بنظرة، وسرق جمالها قلبه، أيعقل أنه الحب من أول نظرة ! أهكذا يكون الحب ! مشاعر تتدفق فتجعل منك عالماً مليئاً بالحب والمشاعر. أفاقَ من سحر جمالها بكلمة منها «هل أم سعيد موجودة» فخرجت كلمتها لتقتل ما تبقى منه بعذوبة صوتها كالبلبل الذي يغرد على جثة قتيله.

ابتسم، وبكل مشاعر العشق والمحبة قال: «لا ذهبت لزيارة أقاربها في المنطقة الشمالية وستعود غداً ـ إن شاء الله ـ شكرته ومالت بوجهها، لا يعرف كيف له أن يبقيها في مكانها، كيف له أن يعرف عن اسمها، من هي؟ من تكون؟ أحورية نزلت من السماء أم بُعثت كجوهرة من عالم البحار؟ رمقته بنظرة مرسومة بابتسامتها التي سلبت منه كيانه، لقد أعطته بتلك الابتسامة حياة جديدة.

ظل ينظر إليها حتى غابت كما تغيب الشمس بنورها وجمالها. جفا النوم عينيه، أيعقل أن عينيه تؤازره لتخفف عنه نار العشق، أم تؤنبه لحنينها إلى جمال آسر. أينتظر لغد أم يتصل بوالدته ليعرف من هي تلك الفتاة التي استطاعت بابتسامتها أن تغرقه في بحر الحب.

أيعقل أنا سعيد أن أقع فريسة أمام فتاة ! كيف يحدث هذا ! وأنا من عرف عني بأنني» دون جوان «فتيات العائلة. ورغم ذلك لم ألتفت يوماً لإحداهن. هل يعود السبب في ذلك إلى أنني تعودت على وجودهن. أيعقل أن تقبل والدتي بأن أرتبط بفتاة ليست من أفراد العائلة، وأترك من اختارتها زوجة لي، اليازية ابنة أختها،التي تغنت بجمالها وسحرها، ورغم ذلك لم تسحرني، ولم يحرك قلبي ذلك الجمال كما حدث لي عندما رأيت معذبتي.

آهٍ معذبتي من تكونين يا من سرقتي النوم من عيني. كم أتمنى أن تقبل أمي بك زوجة لي، ولكن كيف ستقبل اليازية أن أتزوج بفتاة غيرها وهي من رفضت كل خاطب على أمل أن أوافق. يا للعذاب الذي قتلك يا قيس، أهكذا يكون الحب يا مجنون ليلى؟ عشت الآن مأساة الشعراء ولكن أتمنى أن تكون نهايتي جميلة.

قطع أفكاره رسالة بعثتها أمه على هاتفه تخبره أنها ستظل عند أقاربها إلى يوم الخميس، وأنها ستخطب اليازية له غداً.

دارت الدنيا برأسه، ماذا يفعل ؟ كيف له أن يتصرف فبعث برسالة يطلب منها أن تؤجل طلب الخطبة. وكان ردّ أمه أنها موافقة. حمد الله أن هناك فرصة ليخبرها عن حبيبته. في الصباح خرج متوجهاً إلى عمله، وبينما همّ بالركوب في سيارته، رأى حبيبته تدخل بيت جارهم»أبو محمد”.

من تكون حبيبتي ! توجه إلى عمله ووجه حبيبته يرافقه، وبين دفة من الأوراق ترتسم ابتسامتها فتكون دافعاً إلى استكمال عمله... وما أن انتهى وقت الدوام حتى خرج مسرعاً كي يمر على بيت جيرانه ليسلم على أبو محمد لأنه كان مريضاً قبل يومين!.

وعندما وصل شعر بالحرج فالساعة تشير إلى الثالثة ظهراً وقد يكون نائماً فقرر أن يؤجل ذهابه لجاره إلى المغرب وبذلك سيعرف من هم زوار جاره. واستسلم للنوم الذي حرم منه البارحة، ولكن الحرمان لا يزال مستمراً قام من نومه على رنة الهاتف، من المتصل؟ كان صديقه علي، يطلب منه الحضور حالاً في قسم شرطة الحي. تعجب سعيد؛ ما السبب الذي دفع صديقه للتوجه إلى شرطة الحي؟ لبس ثيابه وتوجه كالريح إلى مخفر الشرطة. ووجد صديقه علي في انتظاره.

علي: سعيد تتذكر المبلغ الذي اقترضته منك قد سرق.

سعيد: كيف حدث ذلك؟

علي: كسرت سيارتي وسرق المبلغ.

الضابط: تفضل أخ علي هذا هو السارق.

نظرت إليه كان صبيا في الخامسة عشرة من عمره، ولكن المفاجأة التي قتلتني الفتاة التي كانت برفقته، هي حبيبتي، نعم حبيبتي، ماذا تفعل هنا؟ وما علاقتها بالمجرم؟

سألت الضابط فقال: إنها ياسمين شقيقة الفتى وهي متسولة محترفة في خداع الناس، ومقيمة في الدولة بصورة غير شرعية، وتمتلك في دولتها مبالغ لا تعد ولا تحصى، فالتسول يجري في دمها كما يجري السم في الجسد.

خرجت من المخفر محطماً، فقد غابت كما يغيب الشمس وسرقت قلبي كما تعودت سرقة جيوب الناس.

• كاتبة إماراتية