لبنات عديدة يجدها الشاعر، علي الشعالي، تشكل قوام تفرد الإمارات في ساحات الفكر والنجاح عالمياً، لكنه مؤمن أن رقي مستواها الثقافي وانفتاحها الحضاري، يبقيان أيقونتين تزدان بهما وتغني معينها فتعزز عناصر تمكنها المستقبلي في حقول العلوم والفنون كافة..لتبلغ ممنزلة أرفع ضمنها، مستفيدة بذا من حقيقة كون الاشتغال والحرص المجتمعيين في الشأن، مسؤولية عامة.
. وسياقا متكاملا ومتناغما، بين الأفراد والمؤسسات المجتمعية: الرسمية والمدنية العامة، بعيدا عن أية أنماط تقليدية أو أطر واهية ذات صبغة رسمية خشبية.
يجزم رئيس لجنة المسابقات والجوائز في ندوة الثقافة والعلوم، أن ما تحقق من نجاحات مهمة في حقول الفكر والمعرفة والثقافة ضمن دولة الإمارات، لم يكن ليتبلور لولا رعاية ودعم القيادة الرشيدة، ولولا الجهود المتضافرة للقطاعين: العام والخاص..
وما يثلج الصدر، أن هناك تواؤما وتماهيا، إلى حد كبير، بين ما تطرحه الهيئات الحكومية والمؤسسات الأهلية. ويضيف الشعالي: جليّ أن الإمارات الحبيبة تعيش أكثر أعوامها ازدهارا، خاصة في شأني الثقافة والعلوم، وفرقت هنا بين المجالين لأمنح الشق المعرفي والتعليمي مساحة مستحقة يجنح البعض إلى إغفالها لصالح السياقين والتخصصين: الفني والأدبي.
إذا، يدا بيد الثقافة والعلوم يسيران في دولة الإمارات، والشواهد كثيرة، ومنها: عدد الجامعات وجودة التعليم في الإمارات جعلا الكثير من أبناء دول الخليج العربي يلتحقون بها ويفضلونها حتى على الدراسة في الدول المتقدمة، تنوع وقوة برامج تشجيع ودعم الترجمة والتأليف والجوائز الثقافية، تشمخ الإمارات كعاصمة تداول أعمال الخط العربي.
وأختم هنا، بما حقه التقديم، فأقول إنه يكفي الإمارات أن عام 2016 خصص للقراءة وما يصب في وعائها كرفد دور النشر وتعزيز مواهب المبدعين وترسيخ اللغة العربية، كل ذلك في انطلاقة ستمتد إلى عقود مقبلة بإذن الله، نهضة بالإنسان والوعي العام. هكذا نرى أن الإمارات تعيش وتختبر الثقافة والقراءة كعرس دائم .
منحنى تصاعدي
يخالف صاحب ومدير دار الهدهد للنشر، جملة الآراء المصنّفة مستويات الإقبال على القراءة والاحتفاء بالمنتج الثقافي المحلي والعربي والعالمي، في مجتمع الإمارات، بكونها ضعيفة، وتحديدا بالنسبة للشباب. فليس صحيحا، برأيه، أن سطوة الماديات وعوالم المال في عصرنا الراهن سرقت أفراد المجتمع من المعرفة والكتاب:
نعم، الثقافة في منزلة راقية من منظور أفراد المجتمع، مع تباين واختلاف بين الشرائح، لكن في المجمل نرى مدا معرفيا شاملا يقابله انحسار لظواهر الاستخفاف بالمنتج الثقافي أو ممارسة الفعل الإبداعي، ولنتبين الحقيقة كل ما علينا فعله هو رصد عدد الكتب التي تباع في مكتبات الدولة منذ بداية كل عقد على حدة..
ولنقل من بداية الاتحاد المجيد، وإلى غاية العقد الراهن، سنجد، دون أدنى شك، أن المنحنى تصاعدي. ذلك أن أبناءنا يقرؤون أكثر منا كمثقفين، والمناهج التعليمية أصبحت تفرد أوقاتا للقراءة، وأُعيد تقديم المكتبات المدرسية والعامة بحلل أبهى وأكثر مواكبة، كما إن المكتبات التجارية أصبح لها حضور في المراكز التجارية والمرافق الترفيهية.
ضرورة
لا يتخوف علي الشعالي من مفردات وأنواع التواصل الثقافي والمعرفي الموجه على دفة الرقمنة ووسائل الاتصال الحديثة، خاصة عبر«مواقع التواصل»، فتلك النوافذ التي تضم شبابنا وأدباءنا ومثقفينا وكافة قادة الرأي.. لا يراها خطرا، وإنما يمكنها، بتصوره، أن تعضد الهوية بموازاة الانفتاح على الآخر وفكره وحضارته.
لعل «الحسابات» الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعمل بجهود فردية، مبهرة في قدرتها على تعريف رواد تلك المواقع باللغة والشعر العربيين الأصيلين، وبالأعمال الأدبية الرصينة لكبار الروائيين والقاصّين، بجانب الدورات والورش التي تقوم بها مجاميع من الشباب في دول الخليج والوطن العربي..
ولعلها صاحبة دور أكبر وأعمق في تقريب المجتمع من هويته. ولا أرى بأسا في التعرف على الثقافات الأخرى، بل أرى أن هذه المنافذ ضرورة ملحة في قريتنا العالمية التي يتجاور فيها الجميع، إلا أن معرفة الذات هي بالفعل أولى خطوات معرفة الآخر.
النشر بخير
النشر في الإمارات بخير..وعقباته إلى زوال بفضل تضافر الجهود. هذا ما يجزم به ويشدد عليه..الناشر علي الشعالي، حين الحديث والسؤال عن حركة النشر ومستوى نجاحها: العقبات التي تعترض طريق النشر ليست بالقليلة.
لكن الجهود الجمعية تعمل على تذليلها واحدة تلو أخرى، ويبقى أن نتذكر على الدوام أن العامل الأكثر تأثيرا في صناعة النشر هو وعي القارئ وسمو ذائقته، وحول هذا المركز المشع تدور عجلة النشر، فالقارئ الواعي والمتلقي الناضج يدفع بالصناعة إلى الأمام، كماً وكيفاً.
