لم تحِد جائزة راشد للتفوق العلمي في دورتها الـ 18..وكذا «العويس للإبداع 17»، عن نهجهما الراسخ في الاعتناء بتحفيز الدارسين والبحاثة المسهمين في رفد معين العمل الفكري والتطوير الاجتماعي والابتكار العلمي، محلياً وعربياً وعالمياً.
إذ كرمت أولاهما، سنة 2006، الباحث عبدالله عبد الوهاب محمد الأنصاري عن رسالته «العقلانية والإيديولوجية في الفكر العربي المعاصر... رؤية ابستمولوجية» التي حصل عليها من كلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة الإسكندرية«في العام نفسه».
يوضح الأنصاري في رسالته، أن قضية العلاقة بين الفلسفة والتراث من القضايا المهمة، وشغلت الكثير من المفكرين لعقود طويلة في القرن العشرين، كما لا تزال موضع بحث ودراسة ونظر من الدارسين والمفكرين العرب، لما لها من ارتباطات بالمسائل الأخرى.
ويلفت إلى أننا نجد لدينا من المفكرين العرب من يعرض لرؤيته من زاوية تاريخية، مقارنة من المنظور المعرفي الإيديولوجي بين خريطة الأمس الفلسفية وعناصر قوتها وتطورها وأسباب ذلك.
5 فصول
يفرض علينا الباحث في دراسته هذه، ومن منطلق علمي منهجي، تتبع تصنيف موضوعي للوقوف على الأفكار الأساسية لهذا الفكر، ونتبين في الصدد، أن بحثه لا يستقصي كل الإسهامات التي صدرت في تاريخ الفكر العربي، ولا يتناول المألوف من هذه التيارات، ولكنه ينتقي اتجاهات ممثلة لبعض تيارات الفكر العربي.
وهكذا، اشتملت الدراسة خمسة فصول، جاء الأول بعنوان «فجر التنوير العربي وقضايا الفكر العربي»، عارضاً للتصورات العقلانية الغربية وعلاقتها بالتصورات العربية، منهجياً ومعرفياً. كما تطرق هذا الفصل إلى موضوع النهضة المبكرة التي ظهرت في بداية القرن التاسع عشر، من خلال رفاعة الطهطاوي، مبيناً هنا ما تأثرت به هذه النهضة من كتابات عصر التنوير في أوروبا:«كانط».
ويشرح الأنصاري أنه من أعلام الفكر العربي: د. زكي نجيب محمود ( خاصة في ثورته على التقاليد)، د. ناصيف ناصف ( برز من خلال فكرته عن الخروج من الوصايا). ثم اتبع الباحث دراسته في هذه المحطة، بتقييم لأهمية خطاب الطهطاوي إيديولوجيا.
من النهضة إلى الحداثة
أضاء ثاني فصول الكتاب، على مسألة الميراث الأيديولوجي للفكر العربي المعاصر، راصداً في الإطار، تصورين رئيسيين: التكاملي الذي يطرحه محمد سبيلا عن الأيديولوجية والحداثة.. والأيديولوجيا والذات، علاقة الأيديولوجيا بالفكر العربي والتحولات من النهضة إلى الحداثة والوعي الأيديولوجي.
وتخصص الفصل الثالث بتبين ماهية المكون الثقافي في الفكر العربي المعاصر، مفصلا عبر التحليل النقدي، المواقف المطروحة في الفكر العربي..
وما تشكله من أبعاد معرفية تشكل البعد الثقافي المركب للأمة. ويتحول الأنصاري في رابع فصول دراسته، إلى مناقشة قضية طرح الميراث الايديولوجي والعقلاني من خلال رؤية متكاملة للمشروع النهضوي عند محمد عابد الجابري. ثم ينتقل، في الخامس، إلى التعريف بركائز المشروع الثقافي النهضوي القائم على أساس القطيعة مع التراث.. وهو ما يطرحه حسن حنفي في مشروع الاستغراب.
«العويس للإبداع» 17
وفي السياق عينه، كانت جائزة «العويس للإبداع»، قد خصت في احتفائها العلمي والثقافي، بالدارسين، عام 2003، موضوع الأدب في الإمارات وفي عالمنا العربي..
وأفق ارتقائه ومواضع ضعفه وعقباته، بتكريم بارز. إذ فاز في هذه الدورة «ال17»، بحث بعنوان «تحليل الخطاب في قصص الأطفال في الإمارات» للدكتور علي عبدالقادر الحمادي، يمثل لبنة نوعية في طريق النقد المتابع لنتاج أدب الأطفال، خاصة وأنه يرصده ويحلله ويقومه، متضمناً في هذا التوجه، نماذج تطبيقية تحليلية.
يستهل الحمادي بحثه بمدخل نظري يضم نماذج من المقاربات النقدية لأدب الأطفال العربي، حيث صنفها في 6 محاور رئيسية، هي: دراسات في تحليل المضمون، في تحليل المعايير، في التحليل الديني، في تحليل القيم، في التحليل النقدي التأملي، في تحليل الخطاب. ثم يبين إيجابيات وسلبيات كل منهج نقدي، فيخلص إلى تفضيل منهج تحليل الخطاب واعتماده خياراً للدراسة التطبيقية.
قيمتان وتحليل
يتعرض الباحث، في الفصل الأول، لخطاب القيم في قصص الأطفال، معرفاً بالقيمة الخلقية في هذا الشأن، وذاكراً نماذج من مقاربات قصص الأطفال الإماراتية، ثم يقدم تحليلاً لقيمتين أخلاقيتين مختارتين: حب الوطن، الإنجاز. كما يدرس الفصل الثاني خطاب المغامرة الذي يناسب مرحلة الطفولة المتأخرة (9 – 12 سنة).
ويتحول في ثالث الفصول للتفتيش في بنى «خطاب الخوارق» في الموضوع المطروق، الذي رأى أنه يناسب مرحلة الطفولة المتوسطة (6 إلى 8 سنوات)، ويعرف استهلالا، بالخوارق مدرجاً مقاربات لقصص الأطفال الإماراتية ضمن هذا الموضوع، ومحللا نصاً تعامل مع هذا النوع من الخطاب.
ويلمح الباحث إلى أن أكثر الخطابات شيوعاً واستخداماً في القصص الإماراتية، خطاب القيمة الذي لا تكاد تخلو منه قصة، ثم يأتي خطاب المغامرة في الدرجة الثانية، يليه خطاب الخوارق. ويبدو خطاب القيمة واضحاً وصريحاً ومباشراً، وهو أمر غير مرغوب به في أدب الأطفال، لأنه لا يقدر ذكاء الطفل الذي يمكنه أن يصل إلى هذه النتيجة بمفرده مسترشداً بالحوار ورسم الشخصيات وسير الأحداث.
عنصر أساس
يشدد الحمادي في بحثه الفائز بـ«العويس للإبداع»، على أن الزمن ظهر عنصراً أساسياً في تشكيل الخطاب القصصي الإماراتي وتجسيد أبعاده، كما ظهرت المفارقات الزمنية في القصص، منوعة مستقاة من أساليب بناء الحدث عبر تقنيات زمنية مختلفة..
مشيراً إلى أنه تبرز في خطاب قصص الأطفال في الإمارات سيطرة السارد المهيمن الذي يتحكم في الحوادث والشخصيات، أما الرواية السردية فغلبت عليها صيغة استعمال ضمير الغائب.
