في ختام جلسات الندوة الفكرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي في الدورة السادسة عشرة التي نظمها معهد الشارقة للتراث، الذي أقيم صباح أمس، ندوة بعنوان «رواة وباحثون من الإمارات»، توزعت على جلستين في الفترة الصباحية، وجلستين في الفترة المسائية. حملت هذه الندوة مضموناً اجتماعياً وتاريخياً، احتفاء بالرواة الشفويين والباحثين الذين قضوا نحبهم وتركوا إسهاماتهم تذكي جذوة الوعي وتنير دروب البحث. حيث أجمع المشاركون على أن الراوي جزء من مسيرة التاريخ الاجتماعي لأي مجتمع، والشخصيات الروائية حالة سردية وتجسيد لرؤية الشعوب.

الجلسة الأولى

ترأس الجلسة الأولى فاطمة المغني، وقدم عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ورقة بعنوان «راشد الشوق دفتر الشارقة» أشار فيها إلى أن راشد الشوق راو له مرويات مفصلة منطقية وصادقة، لا تتعثر بالذاكرة أو اللغة أو الحجة، لغتها سلسة رشيقة متناسقة. ثم استعرض مراحل تعليم الشوق وعلاقته به. مؤكداً أن شخصية الشوق كراو متنوع الثقافات يجب أن تحول إلى حالة سردية موثقة.

وأشار الدكتور فالح حنظل بورقة بعنوان «التراث الثقافي الإماراتي في كتابات الراحلين» إلى كتابات الراحلين الإماراتيين من خلال عرض عددٍ من الأعمال التاريخية والتراثية والأدبية التي أنجزها جيل من المؤرخين والأدباء الإماراتيين في فترات زمنية بعيدة. شملت «الحوليات في تاريخ الإمارات» ليوسف محمد الشريف، و«الجواهر واللآلي في تاريخ عمان الشمالي» لعبدالله صالح المطوع، و«نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث الديار» لحميد بن سلطان حميد الشامسي، و«الفوائد في تاريخ الإمارات والأوابد» لمحمد سعيد غباش، و«نيل الرتب في جوامع الأدب» لمحمد علي الشرفاء الحمادي.

أصغر حكواتي

والتقت «البيان» براك صبيح من لبنان مع ابنه الذي أصغر حكواتي ويقوم بدور الحكواتي الصغير حيث يستطيع بأسلوبه المحبب للصغار والكبار بأن يلفت الانتباه وأن يشارك والده روايته القصص والحكايات. ويقول براك: سردنا حكاية جحا «رضا الناس غاية لا تدرك» وتم إعادة صياغة الموضوع ليناسب العامة والملتقى، والحكاية لها دور كبير في حضور الطفل على الصعيد التربوي، حيث إن الحكاية رويت لتكون مناسبة للأطفال وبأعمار متفاوتة، والهدف منها هو تقبل الآخر وإيجاد الأعذار للأشخاص في بعض المواقف، كما تم تسليط الضوء على علاقة الأب بابنه وشاركنا بالحكاية في بعض المدارس بالدولة لنشر التراث وتنشيط الحركة الثقافية.

كما أكد عبدالله خلفان الهامور باحث وخبير في التراث الإماراتي «للبيان»، أن الملتقى جمع نخبة من الباحثين والمهتمين بالتراث، ليس التراث الإماراتي فقط بل التراث العالمي، ونحن نحاول من خلال هذه الملتقيات إظهار تراثنا على القطاع الإقليمي والعالمي، وقد تناولت بالحديث في الندوة الفكرية عن شخصية الراوي مبارك بن سيف الهامور، وهو رجل وهبه الله ذاكرة حديدية، 96 سنة وهو مازال يعطي لآخر يوم في حياته، وهو يتحدث عن الأنساب والأسماء والأقارب، إضافة إلى تذكرة تاريخ الدولة والمنطقة الشرقية، وهو بحق كان موسوعة تراثية ومن حفظة التاريخ، لذلك كان لا بد من ذكر صفاته ومميزاته.

توثيق التراث

ترأس الجلسة الثانية عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، حيث قدمت فاطمة المغني ورقة بعنوان «أحمد راشد ثاني ذكريات مشتركة» استعرضت فيها ذكرياتها مع الكاتب والمبدع الراحل أحمد راشد ثاني وخاصة المتعلق منها بجمع وتوثيق التراث والشعر الشعبي. وتطرقت إلى ملامح المشهد الثقافي الإماراتي.

أما «تجربتي في إنقاذ التراث الحكائي من الاندثار» فهو عنوان الورقة التي قدمها د. راشد المزروعي. تناول فيها ملامح تجربته في إنقاذ التراث الحكائي من خلال جمعه حكاية العقيلي واليازية. وهي إحدى الحكايات الشعبية الإماراتية. سلط من خلالها الضوء على مشروع التوثيق النقدي للحكاية وما كشفته الدراسات.

ثقافة شفاهية

اختتمت الجلسة الصباحية بورقة بعنوان «عمار السنجري ومنهج تدوين الثقافة الشفاهية» قدمها عادل الكسادي، أشار فيها إلى أن السنجري أحد المهتمين بالثقافة الشفاهية الإماراتية وله تجربة في ميدان جمع وتوثيق وتدوين الشعر النبطي وجمع الروايات الشفاهية الخاصة بثقافة الصحراء.