حينما يحتفل ملتقى الشارقة الدولي للراوي بالباحثين والقائمين على حفظ التراث والموروثات الشعبية، فإنه يرسخ الجهود المبذولة في تدوين وحفظ إرثنا الشعبي الذي تساعد على دعم الهوية وتاريخ المنطقة. وفي هذه الدورة السادسة عشرة تم اختيار شخصيات مميزة ساهمت في المحافظة على التراث من أجل تكريمهم ضمن حفل الافتتاح وهم:

الدكتور سعد عبدالله الصويان«ضيف شرف»من المملكة العربية السعودية، وسليمان الكابوري وعبدالله الأحبش من الإمارات والدكتور محمد رجب النجار من مصر، وربيع عنبر العريمي من سلطنة عمان، فكان احتفاء صادف أهله.

خيوط الماضي

»البيان« التقت الأستاذ الدكتور سعد عبدالله الصويان وهو أستاذ الانثروبولوجيا وعلم الاجتماع وباحث مختص بالتاريخ الثقافي والتراث الشفهي والشعر النبطي في الجزيرة العربية، فأعرب خلال حديثه عن سعادته بالتكريم، وهو يعتبره بمثابة تكريم للميدان ولموضوع التراث الذي يستحق الاهتمام من الجهات المسؤولة.

حيث إننا في مرحلة انتقالية حضارية واجتماعية ونمسك بأطراف خيوط الماضي الذي يكاد أن يندثر ويتلاشى، لذلك فلا بد من الاهتمام بهذا الميدان وبذل كل الجهود المستطاعة للحفاظ عليه ليس لتجميده والثبات عنده، وإنما للانطلاق منه إلى آفاق أرحب وأوسع.

وأضاف: سمعت الكثير عن شخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وهذه هي المرة الأولى التي التقيه فيها وأتحدث إليه.

ولقد أخذت انطباعاً جميلاً عن سعة اطلاعه وثقافته وما تحتويه مكتبته من نفائس الكتب والمخطوطات، وأملي أن يمد الله في عمره ويعطيه الصحة والعافية والقوة ليخرج النفائس مما تتضمنه من رؤية لسموه إزاء القضايا التاريخية والتراثية المهمة لتكون الأجيال على اطلاع وعلم بها لأهميتها.

إعادة طباعة

كما أكد علاء ابن المرحوم الدكتور محمد رجب النجار والذي تسلم التكريم نيابة عن والده، وجود نهضة حقيقية في دولة الإمارات، وتقابلها نهضة علمية وثقافية ومضى قائلاً: سعدت بلقائي مع تلاميذ الدكتور النجار، وبالرغم من غيابه إلا أنهم مازالوا يحملون له كل التقدير والوفاء والإخلاص وهو أمر رائع بأن يتم الاتصال بنا ودعوتنا لحضور تكريمه.

وسيكون هناك تعاون لإعادة طباعة كتب الدكتور محمد النجار لدولة الإمارات، وذلك بعد أن تم طباعتها للكويت ولمصر، والتي تحمل البحث في التراث الشعبي العربي من منظور منهجي عربي، وموضوع الأدب الشعبي العربي، حيث كان اهتمام النجار بتدريس المهارات الكتابية والدراسات اللغوية وقراءات النصوص الأجنبية والعربية والمكتبة الأدبية.

التراث الشفهي

وذكر جارنو بيلتونين رئيس الجمعية الفلندية العربية أنه جاء للتعرف والاطلاع على ثقافة وتراث الإمارات، حيث يصادف شهر نوفمبر القادم »الأسبوع الفنلندي للتراث«، وهو من ضمن الأسابيع العالمية للتراث التي تقام تحت رعاية معهد الشارقة للتراث، وقد أعجب بالاهتمام والمحافظة لإمارة الشارقة للموروثات الشعبية، وخاصة التراث الشفهي كرواية القصص وسرد القصص الشفهية، وقد زار الإمارات عدة مرات ولكن هي الزيارة الأولى لعاصمة الثقافة الإسلامية.