تتضاعف متعة الزائر الفكرية والروحية حينما تجمع الأعمال الفنية التي يشاهدها بين المعرفة وجماليات الفن، وعليه يمكن لعشاق الفنون معايشة هذه التجربة من خلال أعمال معرض «إنما يجمعنا خيط واحد» للتشكيلي الإماراتي أحمد الفارسي في غاليري «شوكيس» في مجمع السركال بمنطقة القوز الصناعية.

وتتجلى جمالية الأعمال في مقاربة الفارسي المقيم في العين، بين حضارتين من قارتين مختلفتين، لنجد في لوحات معرضه الذي يستمر حتى 7 نوفمبر، ذاك التقارب والتشابه الذي يتمحور حول فطرة الإنسان والجانب الروحي فيه، أما مقاربته فتمثلت في الاستلهام من الحضارتين الخاصتين بالهنود الحمر والبدو الرحل في البلدان العربية.

ألفة وتناغم

الشيق أن الزائر لا يستهجن مشهد الهندي الأحمر الراكب على جمل، بل بالعكس ينتابه شعور بالألفة والتناغم بينهما، أما بقية اللوحات التي استلهمها من رموز ثقافتهم مثل أجنحة الصقر الذي استعاض عن جسده بجلد الأفعى، أو تراث القبائل العربية، مع براعة ودقة عالية في الرسم بأسلوب «التهشير» أي الخطوط الدقيقة أو التنقيط بقلم الحبر.

كما صعدت لوحته «صائد الأحلام» التي تتصدر جداراً بأكمله، من فضول الزائر لاختلاف أسلوب المعالجة حيث اعتمد فيها الفن التجريدي، مستخدماً مساحات اللون الواحد الأبيض كعنصر لتكوينه المتداخل والأشبه بصراع بين المد والجزر. وبلا تردد توجه إلى الفنان الشاب الفارسي ليطرح عليه تساؤلاته.

الحبر والخيام

يحكي الفارسي الذي تعلم الفن بمفرده في البداية عن تقنيته قائلاً: «استخدم في لوحاتي القلم والحبر المقاوم للماء وأرسم على قماش الخيام التي تزيد خامتها من جمالية اللوحة لقربها من مضمون عملي. أما انجاز العمل الذي يستغرق شهوراً، فيتطلب مني جهداً وصبراً وزمناً، لدقة الخطوط المتراصة. وكثيرا ما أفكر حينما يستنزفني العمل في التخلي عن هوايتي لأعود إليها مجدداً بحماس أكبر».

ويحكي عن بعض رموز لوحاته قائلا: «استلهمت استخدام جلد الأفعى مع أجنحة الصقر المشرعة، من فكرة في ثقافة سكان أميركا الأصليين والتي تشير إلى أن الأفعى تنقل روح الآخر من الأرض إلى السماء. أما صائد الأحلام فبمثابة شبكة كالمتاهة في التشتت والضياع».

ويدفع الإحساس الفني العميق لدى الفارسي عبر محاكاته لوجدان الإنسان والطبيعة، الزائر إلى التمعن ملياً في تفاصيل كل عمل، والتشبع بجمالياته على الرغم من كونه بالحبر الأسود حيث يستبدل الألوان والأبعاد والظلال فيه، بكثافة أو تباعد تدرجات الخطوط والنقاط.

سيرة

عشق أحمد الفارسي الفن منذ طفولته ولم يتوقف عن الرسم إلا في مرحلة تخرجه، ومنذ 2011 بدأ اسمه بالظهور في ساحة الفن المحلي بهدوء، ويستخدم في لوحاته أي وسيط إضافي يعزز فكرة العمل ويضيف إلى جمالياته. وسبق أن أقام معرضاً فرديا له في قصر الإمارات بأبوظبي بعنوان «طريق اللبان» العام الجاري.