علاقة خاصة تربط بين أفرادها والكتاب

أسرة همسة يونس.. القراءة شغف لا ينضب

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أن يدفعك الشغف بالقراءة لأن تختبئ تحت اللحاف، وتسهر حتى الساعات المتأخرة من الفجر، لتسرق أوقاتاً دافئة في حضن كتاب، فهذا ما لا يمكن أن يفعله سوى قارئ نهم حتى النخاع.
قارئ كهذا يشبه في شغفه وشغبه الشاعرة والكاتبة والمحاضرة التربوية همسة يونس، فهي قارئة منذ بدأت عيناها تميزان الفرق بين الحروف، إذ اتجهت بحواسها نحو الكتاب فاحتضنته، حتى أصبح جزءاً منها، وأصبحت هي وأسرتها جزءاً منه.

بمجرد أن تخطو قدماك أول خطوة في منزلها، حتى تستقبلك مكتبة مملوءة بالكتب، وكأنها توصل لك رسالة مغزاها «أنا والكتاب نرحب بك»، لتبدأ معها - لا شعورياً - حواراً شيقاً تطغى عليه نكهة الثقافة.

«البيان» زارت همسة يونس لتتعرف على عاداتها القرائية، وتستكشف عوالم أسرة لا يستطيع أفرادها النوم قبل أن تقبِّل أعينهم الكتاب.

عن رحلتها مع القراءة قالت همسة: بدأ شغفي بالقراءة منذ كنت طالبة في الصف الثاني الابتدائي، وجدتُ نفسي أحب القراءة وأعشق اللغة العربية، وبدأتُ قراءة كل ما يقع بين يدي، ولكن واجهتني مشكلة في ذاك الوقت، وهي أن مكتبتنا في المنزل لم تكن دسمة، حيث كانت تحتوي على مجموعة متنوعة من الكتب العامة..

وبالنسبة إليّ كطفلة صغيرة، لم تكن هذه الكتب تجذبني، ما دفعني لأن أطلب من والدي شراء قصص لي لقراءتها، وبالفعل، اشترى لي ما أردت، ليُفاجأ بي أنهي قراءتها خلال فترة وجيزة..

وأعود لمطالبته بشراء المزيد، فتعجب من كوني قارئة نهمة إلى هذا الحد، لدرجة شعر معها أن رغباتي القرائية تفوق قدرته على تلبيتها، ما جعلني أكرر قراءة القصص أكثر من مرة في محاولة لإشباع شغفي بالقراءة، وتحديداً في إجازة الصيف التي كنتُ أمتلك فيها الكثير من وقت الفراغ.
وجه مألوف

ذكرت همسة أن والدها اعتاد اصطحابها بعد ذلك إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب كل عام لشراء مجموعة من الكتب، وقالت: كنتُ أشتري أكبر قدر من الكتب، وأستمر في قراءتها طوال العام حتى موعد المعرض المقبل، وأصبحتُ وجهاً مألوفاً لدى أصحاب دور النشر الذين كانوا يهدونني مجموعات من الكتب مجاناً، وهو ما كان يضاعف سعادتي.
تواصل فكري

تتكون أسرة همسة من زوجها ممدوح أبو شعبان، و5 أبناء، هم: همس (طالبة جامعية) ومحمد (في الصف الحادي عشر) وشهد (الصف الثامن) وأحمد (الصف السادس) وعمر (عمرها سنة ونصف السنة). ولفتت في حديثها إلى أنه انتقل شغفها وزوجها بالقراءة، إلى أبنائهما بشكل تلقائي، وعن ذلك قالت: أنا وزوجي من القراء النهمين..

وتختلف اتجاهات قراءاتنا، فأنا أميل إلى كتب الشعر والتاريخ والروايات العربية، وأحب إبداعات إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ويوسف السباعي..

كما جذبتني في الفترة الأخيرة كتابات سعود السنعوسي، وأصبحت حريصة على قراءتها، أما زوجي فيميل إلى روايات أغاثا كريستي، وكتب الطرائف وعادات وتقاليد الشعوب، وهو ما جعلني أدخل هذا العالم حتى عشقته، كما دخل هو عالمي، فأصبحنا نتشارك الاهتمامات، ما زاد النقاش بيننا والتواصل الفكري.

ولفتت همسة إلى أن أمومتها وجهتها نحو كتب الطفل والتربية، وتابعت: في مشوار بحثي عما يفيد أبنائي وأسرتي، جذبتني كتب التربية والتعامل مع الأطفال، لا سيما أنها تزيد مهاراتي ومعارفي في هذا العالم، وتساعدني في تقديم أفضل الممارسات المهتمة بالطفل، ليفيدني ذاك كأم أولاً، وكمحاضرة تربوية ثانياً.
شغف

أشارت همسة إلى أن أبناءها يمتلكون شغف القراءة بدرجات متفاوتة، ويعرفون قيمة الكتاب ويقدرونه، ففي أي مشوار يحتاج لمسافات طويلة، يحرصون على أخذ كتبهم المفضلة لقراءتها، كما لا يستطيعون تذوق النوم قبل أن يقرؤوا بعض الكتب.
مبادرات شخصية

وأشادت ربة الأسرة، المحاضرة التربوية، في حديثها إلى «البيان» بالمبادرات الثقافية التي تحتفي بالقراءة: نحن في عام القراءة، تلك المبادرة زادت وعي الكثيرين بأهمية القراءة، وضاعفت جهود المؤسسات بالاهتمام بالكتاب، وبما أننا أسرة قارئة.

كان عام القراءة دافعاً أكبر لنا للاستمرار في هذا الطريق، وزاد شعورنا بالمسؤولية ما جعلنا نساهم بمبادرات شخصية تشجع الآخرين على القراءة، فمثلاً، حين يزورني الأصدقاء والأقارب، أنظم جلسات قرائية ونقاشية، حتى أصبحت هذه العادات جزءاً من حياتي..

وتربطني علاقات صداقة مع سيدات لا يكترثن بالقراءة، ما جعلني أقوم بتعزيز حضور الكتاب في عوالمهن والحديث لهن عن فوائده، وانتقاء كتب معينة قد تجذبهن، ما جعل بعضهن يبادرن لشراء الكتب وقراءتها.
بلا حدود

رغم عشق همسة للغة العربية، إلا أن اللغة الإنجليزية جذبت أبناءها للقراءة بها، وهو ما أزعجها في البداية، وعن ذلك قالت: ابنتاي كاتبتان ماهرتان، بارعتان في كتابة القصص باللغة العربية، وشاركتا في مسابقات وأنشطة عدة، ونُشرت لهما بعض القصص في الصحف، وشاركت إحداهما في أمسية قصصية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

وكانت الأخرى أصغر مشاركة في ورشة فن الشعر والعروض في بيت الشعر في الشارقة، وتمتلكان زخماً وقوة في اللغة العربية، ورغم ذلك لاحظتُ ميلهما للقراءة بالإنجليزية، وهو ما أزعجني في بادئ الأمر، ولكنني وجدت أنهما أبدعتا بالإنجليزية تماماً كما بالعربية، فتركت لهما حرية القراءة باللغة التي تستهويهما.

وبسبب التقدير الكبير الذي يحظى به الكتاب لدى أسرة همسة يونس، أصبح ابنها عمر «عمره سنة ونصف السنة» يمتلك القدرة على التمييز بين الورقة التي يمكن أن يملأها بـ«شخبطاته»، وبين الكتاب الذي يمسكه بكل حذر، وغدا يتعامل معه باحترام وحب، فالكتاب بين يديه هو دوماً بأمان.
تنوع قرائي

تحدث ممدوح أبو شعبان، رب الأسرة، عن شغفه بالقراءة: بدأ شغفي بالقراءة منذ كنت طالباً في المدرسة، ولم أكن أنام إلا وأنا أقرأ كتاباً أو قصة، وتنوعت قراءاتي ما بين الروايات والقصص البوليسية والخيالية. وعن أبرز الأسماء الجاذبة له في حقل الأدب والبحث والفكر، قال ممدوح:

كبرت على إبداعات الروائية أغاثا كريستي، كما أحببت رواية «آنا كارنينا» لتولستوي، وأعشق قراءة الروايات، وخاصة الواقعية، كما تجذبني كتب التراث والعادات والتقاليد، وتعجبني إبداعات بعض الكتاب الفلسطينيين الذين يغوصون في عوالم القصص الواقعية المعاشة في فلسطين.
لذة وسعادة
عبَّر ممدوح عن سعادته برؤية أبنائه قارئين، لافتاً إلى أن القراءة في زمن الإلكترونيات تعد شيئاً جميلاً، وقال: الكتاب، للكتاب لذة خاصة، وتسعدني رؤية أبنائي يقرؤون الكتب عينها التي سبق وأن قرأتها، لأن توارث عادة القراءة أجمل ما يمكن للأب أن يورثه لأبنائه.

وأثنى أبو شعبان على مبادرتي «عام القراءة» و«تحدي القراءة».

وصفت شهد ممدوح أبو شعبان طبيعة حبها للقراءة: أحرص على القراءة بشكل يومي، وتجذبني الكتب باللغة الإنجليزية، ولاحظت أن القراءة تساعدني على تنمية مهاراتي في الكتابة، وتزيد متعتي وشغفي في اكتساب معلومات جديدة، كما أتنافس مع صديقاتي في قراءة الكتب، وهذا أمر يسعدني ويسعد والداي. كما تحدث شقيقها أحمد عن حبه للقراءة، مشيراً إلى أنه يهوى قراءة القرآن الكريم، وأيضاً قصص الأطفال.

طباعة Email