اعتنى ملتقى الشارقة للسرد في دورته الثالثة عشرة بالرواية العربية في المهجر، حيث انطلق صباح أمس، بقصر الثقافة بالشارقة، حاملاً عنوانها «الرواية العربية في المهجر»، من منطلق أنها جنس أدبي يحتاج إلى إعادة تأمل ونظر وبحث، لاكتشاف عناصر تأثر الأدب بالبيئة الحاضنة التي تشكل عاملاً مؤثراً على مستويي الشكل والمضمون.

الملتقى الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة يستمر لثلاثة أيام، ويضم كوكبة من المبدعين والنقاد العرب توافدوا على المختبر السردي الذي بات علامة في ساحة الفعل الثقافي العربي بما يفتح أسئلة منتجة ومتجددة حول الإبداع والأدب الروائي والقصصي المعاصر.

الإبداع والحوار

وبسؤال «البيان» للأديبة المصرية، اعتدال عثمان، عن مدى وجود أدب المهجر حالياً، وقد أصبح العالم كالقرية الصغيرة قالت: «سيظل هناك من تدفعه الظروف لترك بلده ومن مختلف الأعمار للعيش في واقع آخر، وعلقت على طرح الدكتور سعيد يقطين في ورقته التي قدمها في الجلسة الأولى للملتقى بأن هناك أجيالاً ولدت في المهجر بجانب الهجرة غير المشروعة، وبناءً عليه نجد هذه الظاهرة تخلق نوعاً جديداً من الأدب يختلف عن الأجيال السابقة.

وأكدت اعتدال عثمان، أهمية طرح هذا الموضوع، حيث تتشكل ظاهرة جديدة من خلال تدفق المهاجرين وإنتاج الأدب على نطاق واسع غير أنه لا يلقى الدراسة الكافية أو تسليط الضوء على خصائصه الجديدة وفنياته وتقنياته ومدى تأثير المهجر في من يعيش فيه، وهذا موضوع يمس جوانب حياتنا على مختلف المستويات.

معانٍ ودلالات

من جانبها قالت الروائية اللبنانية نجوى بركات، لـ«البيان» إن ثمة أهمية للتركيز على الأدباء الذين يكتبون بلغة المكان، حيث عندما كان الحديث في بداية القرن العشرين عن معنى كلمة «المهجر»، كانت الكلمة تحمل معاني ودلالات والعلاقة بالآخر الذي نذهب لاكتشافه، الآن نملك لغات متعددة والعالم يصل إلينا بسهولة.

أما الأديبة الإيطالية الدكتورة إيزابيلا كاميرا، التي كان لها دور في التعريف بالثقافة العربية في ايطاليا وترجمت عدة روايات لكتاب عرب فقد أوضحت أنه قد يكون هناك تأثير على الثقافات الأخرى من خلال أدباء المهجر، إذا تمت ترجمة الراويات بشكل صحيح، حيث إن الترجمة من العربية إلى الأجنبية ليست سهله، ولا توجد الكثير من دور النشر التي تترجم، وأشارت إيزابيلا إلى أن هناك مهاجرين عرباً من الجيل الجديد، عاشوا في بلداننا منذ مدة طويلة وهم يكتبون بلغتنا الإيطالية ولكن يحملون الثقافة العربية.

الرواية المهاجرة

بدأت الجلسة الأولى للملتقى بورقة تحمل عنوان «الرواية العربية في المهجر بين المركزية والتهميش» وترأسها علي العبدان، وشارك فيها الدكتور سعيد يقطين من المغرب، والدكتورة اعتدال عثمان من جمهورية مصر العربية.

 وأوضح الدكتور سعيد يقطين من خلال ورقته علاقة الإبداع الأدبي بالغربة، حيث لا يكاد يخلو أدب أمة من الأمم مما يمكن أن يندرج في نطاق الغربة أو الأسر أو الهجرة، فالمعاناة التي يحس بها المبدع تدفعه إلى التعبير عن مشاعره.

لمحات تاريخية

عقبت اعتدال عثمان على ورقة يقطين بالقول: «تدفعنا منطلقات الدكتور يقطين إلى محاولة اقتفاء خطاه في الخروج عن النص النقدي الذي نناقشه اليوم إلى أفق تفاعلي، يربط بين أبي الفرج الأصفهاني في سياقه التراثي والفن البصري الحديث، حيث يواصل الباحث التقاط لمحات تاريخية دالة في سياق التجربة الإبداعية المهجرية في الثقافة العربية، مشيراً إلى مرحلة الاستعمار وما بعده».

برنامج

جلسات اليوم الثاني تتضمن ورقة بعنوان «الرواية العربية مدخل للحوار»، وأخرى بعنوان «تبدلات الخطاب وحدود الفن»، أما جلسات اليوم الثالث فأولها ورقة بعنوان «التناص والذاكرة الجماعية في رواية المهجر»، والجلسة الثانية بعنوان «الرواية العربية في المشهد العالمي»، كما تأتي الجلسة الثالثة والأخيرة بعنوان «شهادات ورؤى»، ويشارك بها مجموعة من الكتاب والنقاد العرب والأجانب.