نخبة من المثقفين شاركوا فيها ناقشوا دور التمويل الرسمي في الثقافة

«السياسات الثقافية في الوطن العربي» على طاولة الكتّاب العرب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أقيمت، أول من أمس، الجلسة البحثية الثالثة، ضمن الفاعليات المصاحبة لاجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وكانت تحت عنوان «السياسات القومية في الوطن العربي»، وشارك فيها كل من: الدكتور سيف الجابري من الإمارات، الدكتور يوسف ربابعة من الأردن، والمفكر ناجح المعموري من العراق، وبدر بن سالم بن حمدان العبري من عمان، وقد أدار الجلسة الدكتور ريحي حلوم من الأردن.

الثقافة والتنمية

استهل الجلسة الدكتور يوسف ربابعة، وتحدث عن التمويل الرسمي للثقافة في الوطن العربي ودور الأنظمة والحكومات في تمويلها، وقال: إن تعريف الثقافة تغير تغيراً كبيراً، خصوصاً في السنوات الأخيرة وأصبح مرتبطاً بالتنمية، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن تنمية اجتماعية أو اقتصادية دون التحدث عن التنمية الثقافية، لأن كل التنميات الأخرى مرتبطة بالتنمية الثقافية، مشيراً إلى أن الفرضية لهذه الدراسة تتمحور في مجموعة من الأسئلة هي: هل تحتاج الثقافة إلى سياسات لتنظيمها؟ وهل تحتاج الثقافة إلى تمويل حكومي؟ وهل تنفق الدول العربية الأموال الكافية لتطوير الثقافة؟ وهل تدخل الثقافة ضمن اهتمامات الدولة عن وضع الموازنات العامة، وهل تكفي ميزانيات الثقافة في تنفيذ السياسات الثقافية المتوقعة.

وأكد ربابعة أن لا ثقافة بلا تمويل، فيجب توافر الأموال اللازمة للترويج للثقافة، مثال على ذلك في مصر المعروف عنها اهتمامها بالثقافة، ففي عام 2013- 2014، وضمن تقارير نشرتها مؤسسة «المورد الثقافي»، فإن ميزانية الثقافة في مصر، كانت في تلك الفترة تقدر بنحو 23 ٪من إجمالي الموازنة العامة للدولة، أما الجزائر ففي عام 2013 - 2014 كانت ميزانية الثقافة 2٪من إجمالي الموازنة العامة، أما في الأردن فميزانية الثقافة نحو 11 مليون دولار وينفق منها نحو 6.50 ٪رواتب للموظفين، وهو رقم ضعيف لبناء أي تنمية ثقافية، أما في تونس في عام 2012، فوصلت ميزانية الثقافة إلى 12 مليون دولار، وتعتبر أكبر ميزانية ثقافية بالنسبة للميزانية العامة بتونس، ولكنها تراجعت بعد ذلك بشكل ملحوظ.

وأشار ربابعة إلى أن ميزانيات الثقافة في الوطن العربي لم تحقق أي زيادة في الخمس سنوات الأخيرة، وقد حصل تراجع كبير في بعض البلاد العربية، بسبب الظروف السياسية مثل سوريا والعراق، فهذه الدول كان لديها خطط لزيادة الدعم المادي للثقافة، ولكن الظروف السياسية والحروب جعلتها لا تلتفت إلا للجانب الأمني فقط.

بينما تحدث المفكر ناجح المعموري عن الحالة العراقية بشكل خاص والعربية في اشتباكها مع موضوع الإرهاب، والتحولات التراجيدية، ليس في العراق فقط بل العالم العربي ككل، وقال: خلال القرن الماضي حصلت مداخلات وقراءات عن الثقافة والمثقف ولكن للأسف لن ترد ملاحظة واحدة تكشف عن المفهوم الإجرائي لمصطلح الثقافة، فكيف نستطيع أن نتحدث عن مصطلح غائم، على الرغم من كون مصطلح الثقافة حاز مئات المفاهيم الإجرائية، لكنني أعتقد أن الإشارة لهذا المفهوم واحد من الضرورات الأساسية للأوراق والمداخلات، وأنا أكثر قرباً لتعريف أفلاطون للثقافة، وهو أنها «الوعي الذي يتحصل عليه الفرد أو الجماعات ويبدأ كل منهما بالسعي للتعريف به».

حراك اجتماعي

وعن الثقافة والحراك الاجتماعي في الوطن العربي، قال بدر بن سالم بن حمدان العبري، الباحث في الشؤون الدينية بوزارة الأوقاف في سلطنة عمان: تعتبر الثقافة خيطاً إنسانياً مشتركاً، فهي مرتبطة بذات الإنسان بغض النظر عن دينه وفكره وجنسه أو قوميته. وتحدث العبري عن الثقافة والمشهد السياسي والتفرق القومي، مؤكداً أن انحياز المثقف للسلطة الأقوى بعيداً عن قيم الثقافة يؤثر سلباً في هذه القيم، وتسقط أهميتها في نفوس الناس والمجتمع، وهذا لا يعني أن المثقف لابد أن يكون ثائراً ضد السلطة والمجتمع، فالمثقف جزء من المجتمع، ولذلك أقترح العبري أنه لابد من التنوير من الداخل وفق عمل مؤسسي يشمل كل الوسائل البصرية والسمعية والقرائية.

وأكد الدكتور سيف الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع في الجامعة الكندية في دبي، إن الثقافة العربية تأثرت وتغيرت عندما دخلت عليها السياسة، وسيست الثقافة وتغيرت معالم الفكر واضمحلت الثقافة وقيدت بما يملى عليها من سياسات.

أمسية أحمد راشد ثاني

عذوبة الشعر وروعة الكلمة كانت في الأمسية الشعرية الحالمة التي سحرت محبي الشعر، وحملت اسم الشاعر الإماراتي الراحل أحمد راشد ثاني، وقد أقيمت الأمسية ضمن الفاعليات المصاحبة لاجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وشارك نخبة مميزة من الشعراء: يوسف شقرة من الجزائر، عمر قدور من السودان، علاء عبدالهادي من مصر، ساجدة الموسوي من العراق، علوان الجيلاني من اليمن، الفاتح حمدتو من السودان، واختتمت الأمسية الشاعرة الإماراتية حمدة خميس، وأدارت الأمسية الشاعرة الهنوف محمد.

طباعة Email