تبقى قضايا الوطن ومسائله المجتمعية.. وكذا حكاياته التاريخية وموضوعاته التنموية، في مقدمة أولويات واهتمامات جائزة «راشد للتفوق العلمي» التي لا تنفك تحتفي برواد البحث والدراسة المتميزين في هذه المجالات. وذاك ما تجسد في أكمل وأدق صورة، مع تكريمها سنة 2011، الباحث د. خالد سليمان البلوشي عن رسالة الدكتوراه التي أنجزها بعنوان «أبوظبي سنوات التأسيس والبناء 1892م – 1971م»، حيث حصل بمقتضاها على الدكتوراه من جامعة سانت جوزيف ومعهد الآداب الشرقية في لبنان في العام نفسه.
منذ البدايات
اعتنى خالد سليمان البلوشي في بحثه الفائز بـ «راشد للتفوق العلمي» 2011، بإعداد دراسة شاملة عن أبوظبي، بدءاً من ظروف وضعها تحت الحماية والسيطرة البريطانية.. والعوامل التي ساعدت البريطانيين على تدعيم نفوذهم فيها، ومروراً بعلاقة أبوظبي بجيرانها وبالقوى المحيطة. فوصولاً إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة فيها خلال فترة الدراسة.
1928
ضمّن البلوشي رسالته: مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. وفي أول فصولها، تطرق إلى «الجذور التاريخية لإمارة أبوظبي»، عارضاً لتفاصيل تاريخ مدينة أبوظبي، منذ أن أقام بنو ياس أول وأهم مستوطنة سكنية في جزيرة أبوظبي عام 1761م، وإلى أن نقل الشيخ شخبوط بن ذياب عاصمة حكمه إليها في عام 1791م. كما ألقى الباحث الضوء على موقع أبوظبي الجغرافي، وحدودها والمناطق التابعة لها إدارياً والجذور التاريخية لقبيلة بني ياس.
ثم تناولت الرسالة موضوع «التطورات الداخلية في أبوظبي في عهد الشيخ شخبوط وبداية عهد الشيخ زايد» في الفصل الثاني، ووضح معه البلوشي تطورات الأوضاع في أبوظبي بعد وفاة زعيمها الشيخ زايد الأول.. إلى أن توحدت الأسرة الحاكمة والتفت حول الشيخ شخبوط لينتخب حاكماً للإمارة في عام 1928م.
1957
وجاء الفصل الثالث بعنوان «مسيرة التعليم في أبوظبي»، حيث ناقش المسيرة التعليمية في الإمارة: بداياتها على يد المطاوعة، ظهور المدارس الأهلية شبه النظامية ودور التجار والمحسنين في دعم هذه المدارس، إنشاء أول مدرسة نظامية في الإمارة في عام 1957م.
أما الرابع: «الحياة الاقتصادية في أبوظبي قبل اكتشاف النفط»، فاستعرض فيه الباحث مكونات الاقتصاد التقليدي في الإمارة، الذي اعتمد على حرف: الصيد والتجارة والزراعة والرعي. كذلك تطرق إلى أهمية تلك الحرف وتأثيرها في أبوظبي.
وفي محور «امتياز الخط الجوي والتنقيب عن النفط في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين»، خامس الفصول، بينت الدراسة أن هذه المرحلة من التطور، أتت في الوقت الذي عانت فيه أبوظبي من كساد اقتصادي بعد تدهور صناعة اللؤلؤ. ومن ثم تحول البلوشي في الفصل السادس، إلى نقاش مسألة «تطور صناعة النفط في أبوظبي في الفترة من 1939 – 1971»، مشيراً إلى تطور صناعة النفط واتفاقات البترول القديمة والحديثة، وخطوات استخراج النفط من المناطق البرية والبحرية، بجانب وضع إمارة أبوظبي بعد اكتشاف النفط وعلاقة الشيخ شخبوط بن سلطان بشركتي البترول العاملتين في أبوظبي.
واختتمت الرسالة مع فصلها السابع: «علاقات أبوظبي بالقوى المحلية والخارجية»، الذي عالج موضوعة علاقات أبوظبي بالقوى السياسية الخارجية والداخلية، موضحاً أنه تباينت علاقات أبوظبي مع هذه القوى طبقاً للمصالح القائمة، كما لعب موقع الإمارة الجغرافي ومكانتها السياسية دوراً بارزاً في تشعب علاقتها مع مختلف القوى.
