تعيد الإمارات بحراكها الثقافي المتنوع صياغة خارطة الثقافة العربية بعد أن أصبحت الأنشطة الفكرية والثقافية التي تنظمها على مدار العام، ورشة مفتوحة للعقل العربي ومحفزاً للمبدعين العرب.

هذا الحراك نتاج رؤية سياسية تترسم الفعل الثقافي كبنية أساسية في تقدم المجتمعات والشعوب، إذ يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدى تفقده أوبرا دبي الأسبوع الماضي، «وفرنا البنية الأساسية الداعمة للتنمية الثقافية كونها محوراً رئيساً في خططنا التطويرية ورؤيتنا للمستقبل».

أوبرا دبي

وجاء افتتاح أوبرا دبي هذا الصرح الثقافي البارز ليؤكد أن الاستثمار في الفكر والثقافة ليس ترفاً، بل ضرورة ضمن منظومة التنمية الشاملة التي تتبناها الإمارات وتمضي بها قدماً، إذ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن «الثقافة دعامة رئيسة من دعائم الحياة، وحجر زاوية في بناء المجتمعات، ومرآة تعكس مدى رقي أفرادها وتقدمهم، وقوة دفع نحو الإبداع والتميز»، وأن «التنمية الثقافية كانت دائماً حاضرة في خططنا التطويرية ورؤيتنا للمستقبل، ووفرنا البنية الأساسية الداعمة لها، ونتطلع لإنجازات جديدة تسطر بها الإمارات فصولاً مميزة في سجل الإبداع العربي والعالمي».

فضاء ثقافي رحب

وتجاوزت الإمارات المنظور التقليدي والضيق للثقافة الذي يحصره البعض عادة في الكتاب.. بالانتقال إلى فضاء أوسع للتعريف بالفعل الثقافي العريض وجعله نمط عيش مشترك مشمولاً به الجميع لتصبح الثقافة.. ثقافة الإنجاز والإبداع وقيم المساءلة والمسؤولية الاجتماعية والتسامح.. والانفتاح على الأفكار الجديدة والاستجابة الإيجابية للتحديات والمتغيرات.

ولا يقتصر الحراك الثقافي الإماراتي على مبدعيها فقط، بل وجد المبدعون العرب في الإمارات وفي أنشطتها الثقافية حاضنة للعطاء والإبداع.. إذ تزيد الأنشطة الثقافية في إمارات الدولة الفعل الثقافي الوطني والقومي ثراء.

فهناك مؤسسات أصبحت رائدة تجاوز عطاؤها حدود الدولة ليستفيد منه المشروع الثقافي العربي والإنساني عامة مثل مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وجائزتها ومؤتمرها الدولي حول المعرفة، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والهيئة العربية للمسرح التي هي بيت المسرحيين العرب، وهيئة التراث والثقافة في أبوظبي، ودبي الثقافية، وعجمان الثقافية، وهذه كلها مؤسسات تشارك في صناعة هذا المشهد الثقافي.

فعل ناضج

وبالنظر إلى الفعل الثقافي الإماراتي نجد أنه فرض نفسه كفعل ناضج، بفضل الكم الكبير والنوعي من النشاطات الإبداعية والتنظيمية التي روجت الثقافة العربية، وسعت لمد الجسور الثقافية البينية، كذلك مع الثقافات العالمية التي هي ثقافات إنسانية، حيث يبقى التواصل والتبادل معها أمرا حيويا لكل ثقافة تسعى للتجديد.